الإثنين, يوليو 15, 2024
HashtagSyria
- إعلان -spot_img

الأكثر قراءة

الرئيسيةأخبارأهميّة الاستئناس الحزبي.. لكن لماذا؟

أهميّة الاستئناس الحزبي.. لكن لماذا؟

أيمن أحمد علوش

أجمل ما فيها أنّهم أطلقوا عليها “الاستئناس الحزبيّ“، وأعتقد أنّ أفضل القرارت التي يجب أن تأخذها قيادة حزب البعث هي أن تدرس الأسباب التي أدّت إلى أن تنتهي عمليّة الاستئناس الحزبي إلى هذه النتائج شبه المفجعة.

لا يمكن التعميم في أيّ أمر، فهناك دائماً من يستحقّ التقدير والاحترام، حتى في أكثر المؤسسات فساداً، ولكنّ اللافت ما سمعناه من قيادات حزبيّة عن حالات الفساد والاستزلام والتبعيّة والطائفيّة والعشائرية التي أوصلت كثيراً من المرشّحين إلى أن يتصدّروا قوائم الاستئناس بأكبر عدد من الاصوات.

من الواضح أنّ القيادة الجديدة للجنة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكيّ تريد أن تقلّل من حجم الفساد الذي يضرب مؤسسات الدولة، وعلمتُ أنّها كانت تريد بعمليّة الاستئناس أن تخفّف من حجم وتأثير المال السياسي، طبعاً مجرد تخفيف لقناعتها أنّ منعه شبه مستحيل مع ما وصل إليه الحزب، بوصفه مؤسسة من مؤسسات الدولة التي أصابها ما أصاب الوطن، وبالتأكيد ليس فقط خلال سنوات الحرب، وإنّما أيضاً قبلها، وإن كان بنسبة أقلّ.

خلال نقاشي مع أحد المسؤولين في مؤسّسة محترمة، ذكر لي عن أحد المسؤولين الفاسدين الذين غادروا المؤسسة إلى مكان آخر للعمل قائلاً: “نحتاج إلى 20 سنة حتى نصلح ما أفسده وخرّبه ذلك الشخص خلال عمله”، فإذا كان هذا واقع مؤسّسة واحدة فما تراه حال الحزب بدوره الواسع الذي يشمل سوريا كلها، بمؤسساتها وأجهزتها كافة؟.

لا يمكن الذهاب إلى ممارسة الديمقراطيّة من دون تهيئة الظروف المناسبة لها، فالديمقراطيّة ثقافة متكاملة وليس مجرّد وضع ورقة في الصندوق أو إبداء رأي حرّ، والسؤال الذي يطرح نفسه: “هل ظروف الحزب بعد ما يزيد على 13 سنة من الحرب وما حدث فيها من تسيّب وتشوّه وفساد ومحسوبيّة قادر على خوض عمليّة الاستئناس بشفافيّة ووطنيّة كاملة؟، هذا طبعاً إن لم نضف إليها ما أصابه من أمراض قبلها. وهل من حصل على أعلى الأصوات في عمليّة الاستئناس الحزبي هم الأجدر أن يحظوا بثقة الحزب وترشيحه، والأقدر على تمثيل جمهور البعث وحماية مصالحة؟”.

وسؤال آخر يطرح نفسه ويدقّ ناقوس الخطر: “هل هذا هو مستوى الوعي والالتزام والوطنيّة في جهازنا الحزبي ليعود علينا بكثير من الأسماء التي تحتاج إلى وصاية عليها، وليس أن تمثّل الشعب؟”.

أعتقد أنّ عمليّة الاستئناس كانت غاية في الأهميّة، ولكن بالتأكيد ليس لانتقاء من يصلح من المتقدّمين للترشّح في قائمة الجبهة الوطنيّة التقدّميّة إلى مجلس الشعب، وإنما لدراسة الواقع الحزبي والحالات الشاذّة داخل الحزب التي أسهمت في تصدّر أسماء يحفل ماضيها وحاضرها بالفساد والإفساد والوصوليّة والانتهازية. وما الاستراتيجيات المطلوبة لإعادة الحزب إلى قاعدته الأساسية ومبادئه وأهدافه؟”.

أعتقد جازماً أنّ نيات اللجنة المركزيّة الجديدة كانت صافيّة إلى حدّ كبير، ولكن الإرث القديم ثقيل عليها، وهو ليس بإرث حديث العهد، وإنّما تراكم سنوات طويلة من الفساد والمحسوبيّة والاستزلام، ليس حصراً بأعضاء قيادة سابقين، إنّما ببنية ضمنه تعد نفسها أساس العمل واستمراريته، وإنّ من يمرّ عليهم من أعضاء قيادة هم مجرّد ضيوف مؤقتين، وأي دراسة بسيطة لما أعنيه سيكشف خيوط وخطوط الوصل وكم هم هؤلاء جوهر القضيّة.

نرجوكم ثم نرجوكم ثمّ نرجوكم حتى يتعب الرجاء. نريد جرعة أمل بإجراءات جديّة ضدّ سادة القتل بسياسات الدكاكين والأفكار الارتجالية، فلا بدّ من مأسسة العمل حتى لا نتركه للأهواء والاعتبارات الشخصيّة. لا بدّ من وقف عمل مؤسّسة الفساد التي بات لها منظّروها ودعاتها وحماتها بتفعيل الرقابة الإداريّة ودور الإعلام وسلطة القانون والمحاسبة.

*أيمن أحمد علوش: دكتوراه في السياسة الدوليّة – دبلوماسي سوري متقاعد

مقالات ذات صلة