Home أخبار انتخابات “الأمر الواقع” في مناطق سيطرة “قسد” .. محاولة لتعزيز الحكم المحلي أم خطوة أولى نحو الانفصال؟

انتخابات “الأمر الواقع” في مناطق سيطرة “قسد” .. محاولة لتعزيز الحكم المحلي أم خطوة أولى نحو الانفصال؟

0
انتخابات “الأمر الواقع” في مناطق سيطرة “قسد” ..  محاولة لتعزيز الحكم المحلي أم خطوة أولى نحو الانفصال؟

هاشتاغ – حسن عيسى

تستعد ما يُعرف بـ “الإدارة الذاتية” لشمالي وشرقي سوريا، لإجراء انتخاباتٍ محلية في منطقة سيطرتها بداية أيار/ مايو القادم، تستند فيها إلى “العقد الاجتماعي” الذي أعلنته في كانون الثاني/ يناير الماضي.

وتعد هذه الانتخابات الثانية من نوعها التي تجري في الأراضي التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، وخطوة رسمية جديدة في إطار سعيها لتعزيز سيطرتها على مناطق شرق الفرات، ووضع الحكومة السورية تحت الأمر الواقع.

وعلى الرغم من كونها لم تبدأ بعد، فإنها جمعت رأيي المعارضة والموالاة على موقفٍ واحد تجاهها، إذ لاقت تلك الانتخابات انتقاداتٍ واسعة من الطرفين نظراً لعدد من الاعتبارات، أبرزها اعتمادها “عقدٍ اجتماعي” أثار الكثير من الجدل حول مضمونه.

واشتمل هذا العقد على نقاط عدة، أبرزها استخدام مصطلح “أبناء وبنات وشعوب شمال شرقي سوريا” بدلاً من “الجمهورية العربية السورية”، وعدم ذكر “كردستان” أو “غرب كردستان” ولا “الفدرالية”، وإنما أشار إلى المناطق التي تسيطر عليها الإدارة الذاتية بـ “إقليم شمال وشرق سوريا”.

كما حدد العقد جغرافياً “الإدارة الذاتية” في 7 مقاطعات، هي الجزيرة ودير الزور والرقة والفرات والطبقة ومنبج وعفرين والشهباء، وركز على قضايا المرأة والشباب، وأكد تحرير ما سماها “الأراضي المحتلة”، في إشارة إلى عفرين وما حولها.

خطوة لإنهاء محاولات التقسيم!

“سيهانوك ديبو” القيادي في حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، يعد في حديثه لـ “هاشتاغ” أن الانتخابات المقبلة تمثل خطوة مهمة نحو توحيد البلاد وتعزيز الحكم المحلي، وأنها تهدف إلى تمكين الإدارة المحلية وتعزيز البعد الوطني السوري.

ويشير ديبو إلى أن تلك الانتخابات هي أكثر الخطوات التي تنهي أي محاولة لتقسيم البلاد، لافتاً إلى أن “الإدارة الذاتية” تنظر بمسؤولية إلى الانتقادات والآراء المختلفة حول موضوع العقد الاجتماعي، وترحب بتشكيل لجان من جميع الأطراف لمناقشة هذه الأمور.

ويعد أن العقد الاجتماعي و”الإدارة الذاتية” نموذج فعال لحل الأزمة السورية وتجاوز التقسيمات القائمة، وتعزيز سيادة المكونات السورية، باعتماد مفهوم الأمة الديمقراطية بوصفه تجسيداً للوطنية السورية وإعادة تعريف الهوية.

كما يرى أن ذلك العقد مرن ومفتوح وقابل للتطوير ويقبل الآراء المختلفة، معتبراً أن الرفض الذي واجهه ينبع من رؤى سياسية ضيقة وليس من الحرص الوطني السوري.

وينوّه ديبو بأن “الإدارة الذاتية” تدعو إلى حوار بناء مع السلطة في دمشق، وتعد المبادرة التي أطلقتها في 18 نيسان/ أبريل من العام الماضي، والمتعلقة بوحدة سوريا، خطوة نحو الاستقلال السوري الثاني.

ويقول: “الحوار بين الإدارة الذاتية والسلطة المركزية في دمشق يجب أن ينظر إلى الإدارة الذاتية بوصفها جزءاً من النظام الإداري السوري العام، وإلى قوات سوريا الديمقراطية بوصفها جزءاً من مؤسسة الجيش السوري الوطني، وفي هذا السياق يمكن إطلاق سلسلة من اللجان للتوصل إلى صيغ مرضية لجميع السوريين”.

ويتطرق ديبو إلى العلاقة بين “الإدارة الذاتية” وقوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، معتبراً أنها تخدم السيادة السورية وتساهم في مقاومة الإرهاب والغزو التركي، تماماً كالعلاقة التي تربط الإدارة بالاتحاد الروسي، باعتبار القوتين ضامنين لعلميات وقف إطلاق النار.

ويختتم القيادي الكردي حديثه بالقول إن “الإدارة الذاتية لا تقبل بالتقسيم ولا تطرح هذه الفكرة، وهي جزء لا يتجزأ من الجغرافيا السورية، وإن ما يجمع السوريين ويوحدهم أكثر مما يفرقهم، ولا يوجد ما هو فوق الحوار”.

انتخابات من دون تغييرات جذرية!

القيادي في الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي “أحمد سليمان” يرى في حديثه لـ “هاشتاغ” أن “الإدارة الذاتية” لا تمتلك تطلعات انفصالية، وتشدد على وحدة الأراضي السورية.

ويشير سليمان إلى أن الظروف الراهنة لا توفر أرضية خصبة لمفاوضات جادة وبناءة بين الإدارة والحكومة السورية، وذلك لأسباب تتعلق بالواقع الداخلي لكل طرف والتحديات الموضوعية التي يواجهانها.

ومن وجهة نظر سليمان فإن الانتخابات المرتقبة، على الرغم من أهميتها، لا يُتوقع لها أن تحدث تغييرات جذرية في البنية السياسية أو الإدارية، نظراً لأن الأجواء التي تجري فيها لا تختلف كثيراً عن سابقاتها من حيث العملية السياسية أو تركيبة الإدارة الذاتية أو طبيعة العلاقات بين مكونات المنطقة.

ويعد سليمان أن التوافق الكردي الكامل يبقى هدفاً بعيد المنال، ويقول في هذا الصدد: “حتى التوافق بين الغالبية ضمن القوى التي تشترك في رؤية مشتركة للواقع في المنطقة يبدو غير ممكن في الوقت الحالي”.

وفيما يتعلق بالعقد الاجتماعي، يرى سليمان أن كتابة عقد جديد ليست ضرورية، بل قد تعقد المشهد السياسي أكثر وتزيد هواجس الأطراف الأخرى سواء على الصعيد الداخلي أم الإقليمي.

ويقول سليمان إن “الإجماع بين المعارضة والموالاة على رفض العقد الاجتماعي لا يتعلق بمضمون العقد، بقدر ما ينبع من موقف سلبي تجاه حقوق الكرد، ومع ذلك، فإن الإدارة الذاتية والعقد الاجتماعي المنبثق عنها ليسا مخصصين للأكراد وحقوقهم فحسب، بل يتعلقان بحاجات وقضايا جميع مكونات المنطقة”.

وبخصوص ردة الفعل المتوقعة من الحكومة السورية تجاه خطوة الانتخابات، يعتقد سليمان أن موقفها يبقى سلبياً بهذا الخصوص، معتبراً أنها حتى اللحظة لم تطرح مشروعاً ورؤية جدية لحل القضية الكردية في سوريا.

خطوة نحو نضال أممي!

في المقابل، ترى الباحثة في الشأن السياسي “ميس الكريدي” أن الكيان الذي تمثله “الإدارة الذاتية” هو في جوهره غير شرعي، وأنه نشأ في ظل حرب طويلة عانت منها البلاد، بالتواطؤ مع قوى خارجية احتلت الأراضي السورية واستغلت خيراتها.

ومن وجهة نظرها، فإنه لا يمكن لأي عرف أو قانون أن يشرعن الأفعال التي تمارسها “الإدارة الذاتية”، معتبرةً أنه على الرغم من أن فكرة المفاوضات بين الإدارة والدولة السورية قد بدت كمحاولة لتسيير الأمور، فإن سياسة هذه المفاوضات منحت الإدارة وقتاً وفرصاً كبيرة، من دون أن تكون هناك نية حقيقية منها للوصول إلى حل.

وتعد الكريدي أن المنطق الذي تتبناه قيادات “الإدارة الذاتية” انفصالي بطبيعته، مشيرةً إلى أن الانتخابات القادمة خطوة نحو تحقيق ما يُعد من وجهة نظرهم نضالاً أممياً هدفه الوصول إلى “كردستان الكبرى”، بحسب تعبيرها.

وتقول الكريدي: “من الواضح أن الدولة السورية تتعامل مع هذه الأفعال بوصفها انفصالية ومتحالفة مع الأعداء، ولن تمنح الشرعية لأي شكل من أشكال الفيدرالية أو الكونفيدرالية، ولا لأي طرح انفصالي أو شبه انفصالي”.

وترى أن الهدف من “العقد الاجتماعي” هو خلق حالة غير أخلاقية وتمرير لأجندات عبر الإعلام وتثبيتها كأمر واقع، وأنه في الأساس غير قانوني وغير شرعي، لأن من وضعه هو كيان تواطأ مع أعداء البلاد، بحسب قولها.

وتضيف: “الغاية من هذا العقد هي تحويله إلى أمر واقع، لكن في ظل وجود سلطات أمر واقع وصراعات مستمرة، يصعب تحديد إلى أي مدى يمكن أن تتطور الأمور، لأن الوضع قد تحول إلى صراعات وجودية، سوريا هي جزء منها، أما باقي الكيانات غير شرعية تندرج بمسمى عصابات عابرة للحدود”.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here