الخميس, يوليو 18, 2024
HashtagSyria
- إعلان -spot_img

الأكثر قراءة

الرئيسيةأخبارمساحة العلاقات السورية – التركية

مساحة العلاقات السورية – التركية

هاشتاغ-رأي-مازن بلال

تزايد الحديث عن لقاء قمة بين الرئيسين السوري بشار الأسد والتركي رجب طيب أردوغان يطرح مفارقة في العلاقة بين البلدين، فعلى الرغم من أن هناك ضرورة لحالة “فك الاشتباك” بين أنقرة ودمشق في ظل التوتر الإقليمي، لكن المفارقة أن أي انفراج مبني في النهاية على جهود طرف ثالث، إذ يبدو أن موسكو هي التي تحاول إنهاء هذا الملف بكل ما يحمله من تعقيدات.
عملياً فإن عملية تطبيع العلاقات تحوي درجة كبيرة من عدم الوضوح سواء فيما يخص التوقيت، أم فيما يخض توعية التسوية التي يمكن أن تظهر بعد كل ما ظهر على أرض الواقع نتيجة الأزمة بين البلدين، فالوجوظ المسلح والواقع الديمغرافي الجديد على طول حدود سوريا الشمالية؛ يحتاج بالفعل إلى تسوية إقليمية أكثر منها تطبيع العلاقات أو حتى عقد لقاء قمة سورية – تركية.
تبدو موسكو بوساطتها الحالية جزءاً من محاولة تطويق الأزمات قبل حلها، فوفق المؤشرات تحاول روسيا إضعاف عوامل النزاع في مناطق التوتر للشمال السوري، فأي تقارب بين دمشق وأنقرة سيجعل من الواقع الهش، سواء في إدلب أم في الجزيرة السورية، حالة قابلة للاختراق ما يساعد في بناء توافقات جديدة، والملاحظ أن التحرك الروسي مبني على ثلاث نقاط:
النقطة الرئيسة هنا هي مناطق “الإدارة الذاتية” في شمال شرقي سوريا، حيث تتواجد قوات أمريكية وجملة من الخلافات السياسية حتى بين واشنطن وأنقرة، والخط الدبلوماسي بين أنقرة ودمشق سيزيد من الأوراق التركية، وسيجعل “الإدارة الذاتية” ضمن موقف حرج، وسيدفعها مجدداً للتفاوض مع دمشق.
في إدلب هناك عامل تركي مغيب حاليا، وهشاشة واضحة في العلاقة بين الفصائل المسلحة بما فيها “تحرير الشام” أو”النصرة” سابقاً، وبالتأكيد فإن أي اتفاق مستقبلي سيبحث في وضع إدلب بحثاً مستقلاً؛ ليس على مستوى الوجود المسلح، بل في طبيعة تعامل دمشق مع هذه الجغرافيا التي تبدلت تبدلاً كبيراً في السنوات الماضية، لكن موسكو تنظر بالدرجة الأولى لانتهاء العامل العسكري، وقدرة أنقرة على التعامل مع هذا الموضوع.
يبقى في النهاية الحزام الذي أنشأته تركيا على امتداد الحدود السورية – التركية، إذ ظهر واقع ديمغرافي ربما سيكون من أولى النقاط التي سيتم طرحها في حال ظهور تسوية على مستوى العلاقة بين “الإدارة الذاتية” ودمشق، لكنه أيضا حزام هش تستطيع تركيا التعامل معه، وإعادة التوزع السكاني في حال ظهور بوادر حل دبلوماسي.
التعقيدات كلها تبقى هوامش أمام العلاقة بين دمشق وأنقرة التي يمكن أن تعيد رسم الأمن الإقليمي بتمكين دمشق من استعادة عوامل قوتها، فالملفات “التاريخية” إن صح التعبير، بكل ما تحمل لدمشق من صور قاتمة ومواقف سياسية حادة لأنقرة يمكن وضعها خارج مساحة التطبيع، فهناك سياق دولي لإعادة رسم المنطقة سواء بحرب غزة، أم بتشكيل العلاقات الإقليمية التي يبدو أنها محور اهتمام الكرملين.
مقالات ذات صلة