الإثنين, يوليو 15, 2024
HashtagSyria
- إعلان -spot_img

الأكثر قراءة

السلمون السوري

هاشتاغ-ديانا جبور

أجزم أن جزءاً من السوريين الذين تعلقت أعينهم البارحة على دراما ومشهديات القمة العربية كانوا “يقرّشون” كل تفصيلة، فيتحرك صعوداً سعر سهم التفاؤل مع اهتزازات المصافحات والابتسامات واللقاءات الجانبية والثنائية ..

الأعين الشاخصة، تعول على كسر طوق الحصار الاقتصادي الذي أوصل السوريين إلى حافة الفقر، بل إلى هاوية الجوع والتشرد، بعد أن كنا أمة صاعدة متنورة ذات عنفوان.

نحتاج مع العودة الاحتفالية لسوريا للجامعة العربية إلى ترجمة عملية اقتصادية.. والسؤال: هل ستتدفق الاستثمارات العربية على سوريا و”تشيل الزير من البير”؟

قد يصل دعم ومعونات حكومية عربية، لكن ليس بالضرورة أن تنعكس الإجراءات الحكومية على القطاع الخاص ورجال الأعمال في هذه الدول، طالما أنهم يبحثون عن فرص استثمار آمنة ومجدية.

أعتقد أن الإجابة على هذا التساؤل متضمنة ولاحقة على حل معضلة علاقة المستثمر السوري بوطنه..

لقد استنكف أصحاب رؤوس الأموال عن الاستثمار في سوريا لسببين؛ أولهما الخشية من إجراءات عقابية رادعة دولية، أو من الدول التي يقطنون فيها، وهذه اعتبارات باتت على الأغلب وراءهم ..

أما السبب الثاني فله علاقة ببيئة الاستثمار، أو بالأحرى؛ البيئة الطاردة للاستثمار في سوريا، بدءاً من اهتراء البنية التحتية، إلى الضمانات القانونية والإجراءات الإدارية وصولاً إلى ” ادفع حتى تدفع البلا”.

إن عاد السوريون للاستثمار في سوريا سيلحق بهم المستثمرون العرب الكبار، ولهذه الخطوة استحقاقات كثيرة؛ إجرائية وقانونية وسياسية، هذا هو أوانها . .

أما إن ظلت التخوفات تكبل مبادرات السوريين، فمن باب أولى أن لا يسبق العربي زميله السوري، بل يتروى حتى يؤدي المواطن واجبه تجاه وطنه.

ما ينطبق على المستثمرين الكبار يصح على المستثمرين الصغار الذين لن يحركوا فقط عجلة الاقتصاد، بل سيرتقون النسيج المجتمعي بمشاريع ضرورية لجغرافياتهم التي خرجوا منها، والتي ستكون كفيلة بإعادة الارتباط بين الفرد وأرضه ومجتمعه ووطنه.. فسوريا بعد الحجم الهائل للدمار الذي أصابها لا تكفيها مشاريع ضخمة على مستوى مركزي، بل تحتاج أيضاً لمشاريع تتوزع على كامل مساحة الجغرافية السورية، وتكون كفيلة بتزييت ومفصلة كل العزقات المتراكبة مع الحلقات الأكبر والضرورية لدوران عجلة التنمية الشاملة .

يتغرّب السوريون، لكنهم مثل سمك السلمون؛ يتوقون للعودة إلى منبعهم.

لتصلك أحدث الأخبار يمكنك متابعة قناتنا على التلغرام
مقالات ذات صلة