الثلاثاء, يوليو 5, 2022
spot_imgspot_imgspot_img
الرئيسيةكلام الناسخطوط حمرالصورة في زمن الحرب

الصورة في زمن الحرب

هاشتاغ_رأي مازن بلال

ابتعاد سورية جغرافيا عن ساحة الاشتباك في أوكرانيا لا يعني أي عزلة عن التداعيات، فالحرب الحالية تتسم بـ”التصادم الشامل” اقتصاديا وسياسيا، والتصريحات الغربية عن عدم الرغبة في دخول الحرب مع روسيا يحمل شأنا واحدا هو تخفيف مخاطر الحرب الشاملة، في وقت يشهد فيه العالم تعبئة غير مسبوقة تجاه موسكو.

وبغض النظر عن المواقف من أحقية روسيا بشن الحرب؛ فإن الأمر الوحيد الذي تحقق حتى اللحظة هو عدم قدرة أي طرف على خلق حالة احتواء، وإيقاف التداعيات المرتقبة اقتصاديا على أقل تقدير.

عمليا فإن الاهتزاز الحاصل منذ بدء المعارك لا يقدم انقساما دوليا فقط، بل قواعد دولية تحكم العداء على ما يبدو بين الشرق والغرب، فهناك إجراءات فريدة في التعامل مع الرئيس الروسي، ومع روسيا بالإجمال، لا ترتبط بالضرورة بواقع المعارك العسكرية، حيث عادت الصورة النمطية للعدو، والاتهامات المتبادلة بالنازية والفاشية، والأوراق الرابحة بالنسبة لأوروبا والولايات المتحدة هي عزل روسيا عن السوق الدولي، ويمكننا ملاحظة أمرين أساسيين في هذا الموضوع:

– الأول أن معركة الأسواق ورغم كل المحاولات الصينية – الروسية مازالت محتكرة من قبل سياسة البيت الأبيض، فإنشاء بنك لدول البريكست لم ينجح في الحد من سلطة البنك الدولي، كما أن التنافس على الأسواق العالمية لا يتم النظر إليه إلا من وجهة النظر الأمريكية.

روسيا اتخذت إجراءات احتياطية للحد من بعض التداعيات، وسيشهد العالم مع “إطالة” أمد الحرب أشكالا متعددة من الأزمات الاقتصادية؛ ستكون الدول الأضعف اقتصاديا أكثر تأثرا بما سيحدث، والركود الاقتصادي بذاته هو جزء من إعادة السيطرة على الأسواق، وربما جعل الصين مضطرة للتعامل مع العقوبات، فهي في تنافسها على الأسواق لا تستطيع المجازفة، على الأخص أنها تنتظر نهاية المعارك لترسم شكل صراعها الجديد مع واشنطن.

– الأمر الثاني هو احتمالات التحول في الدور الأوربي، فمن المؤكد أن تلك الحرب لن تجعل الاتحاد الأوروبي ينحاز تجاه موسكو، لكن الخطورة في التغير الذي يمكن أن يظهر ضمن الدول وعلى الأخص ألمانيا.

هناك فرص تخلقها الحروب أيا كانت، فتمنح بعض الدول إمكانية التخلص من القيود السياسية، والتوازن الذي ظهر بعد انهيار الاتحاد السوفييتي ربما يتحول سريعا نحو خارطة لتوزع القوة، وربما مراجعة للموقع الأوروبي في النظام الدولي عموما، فألمانيا وفرنسا استطاعتا استغلال انهيار الاتحاد السوفييتي لصالح شكل أوروبا الحالي، واليوم هناك ممكنات لرسم العلاقات الأوروبية مع العالم على قاعدة الحرب القائمة.

أي تحول قادم لن يغير من النظر بين “الشرق والغرب”، فهناك تاريخ طويل يمتد لقرون لا يمكن طي صفحاته بسهولة، لكن الممكن أن تستطيع دول جغرافية شرقي المتوسط قراءة موقعها من جديد، وربما إعادة رسم علاقاتها على ضوء التحولات الحاصلة، فنحن لا نعيش مرحلة “أفول” دول بل انتهاء أشكال من العلاقات الدولية والإقليمية، وربما ظهور احتمالات نظام إقليمي شرق أوسطي جديد.

لتصلك أحدث الأخبار يمكنك متابعة قناتنا على التلغرام

مدونات ذات صلة
- Advertisment -spot_img

الأكثر قراءة