عن الشعوب “المحبة” للعمل

خطوط حمراء الشعوب
الشعوب "المحبة" للعمل خطوط حمراء

هاشتاغ_لجين سليمان

من المعتقدات السائدة حول الشعوب الأوروبية أو الآسيوية كاليابان والصين مثلا، أنها شعوب تحبّ العمل وتلتزم بإنجاز ما يطلب منها بدقّة.

شعوب لا ترمي الأوساخ في الشوارع، شعوب تحترم الوقت والتنظيم، إلا أنّ ما سبق بالفعل ليس إلا نظرة أفلاطونية وبعيدة عن الواقع.

منذ قدومي إلى الصين وأنا أسمع دائماً أنهم شعب يحب العمل، وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أنّ هذا الشعب قد أصبح “معظمه” يحب
العمل ويقوم به متفانياً لأسباب قد تكون اقتصادية بالدرجة الأولى خاصة أن متطلبات العيش في العالم المتقدم تختلف عنها
في دول العالم الثالث.

إلا أنّ الأمر الأساسي الذي يدفع تلك الشعوب إلى التقدم وإلى أن تصبح دول عالم متطور هي قياداتها التي تُخطط وتنفّذ، تقول وتفعل،
أي أنّ هناك قيادات وحكومات تعمل ليل نهار لدفع تلك الشعوب كي تقدم أفضل ما عندها بشكل مستمر.

كوني أعيش هنا في الصين، وأرغب دائماً بنقل تجربة هذا الشعب، فلا بدّ لي من ذكر ما تقوم به الحكومة الصينية بقيادة
الحزب الشيوعي لتخليص الناس من الكسل أو مما يسمّى “الفقر الفكري”،حيث تتوزع قيادات ذاك الحزب على مختلف
المستويات الإدارية بدءاً بالمقاطعة ومن ثم المدينة وصولاً إلى القرية.
تقوم هذه القيادات بدور فاعل وحقيقي في تخليص الناس من الفقر الفكري ودفعهم إلى العمل.
فعلى سبيل المثال، يتمّ إجراء دراسات تجريبية على عدد من المناطق، إذ يتم تقسيم المنطقة إلى منازل ويترافق هذا التقسيم
بتوزيع استبيانات للسكان، تتضمن هذه الاستبيانات أسئلة عن رغبتهم في تطوير حياتهم،هل هم يسعون إلى إيجاد عمل يساعدهم
في تأمين حياة جيدة، أم أنهم يريدون الاكتفاء بدعم حكومي مالي مباشر والبقاء دون عمل.
وهنا تقرّر كل عائلة ما ترغب من نمط حياة. إلا أنّ السكان الذين اتخذوا قرارا بالعمل والإنتاج يتمّ تقديم الدعم لهم من قبل
الحكومة بحيث يتطورون وظيفياً وترتقي مكانتهم الاقتصادية والاجتماعية لأنهم أصبحوا منتجين.
وبازدياد عدد الأفراد العاملين والذين ارتقوا، سيشكّل هذا دافعا كبيرا للعمل من قبل سكان آخرين، وهو ما يخلق بدوره
نهجاً اجتماعياً محفّزاً للعمل، وهكذا يأخذ هذا الشعب صفة المحب للعمل.

عندما نتذكّر قول الرئيس الصيني “شي جينغ بينغ” حين أعلن عن انتهاء معركة القضاء على الفقر المدقع، حيث قال:
“طالما نتمسك بقيادة الحزب، يمكننا بالتأكيد التغلب على أي صعوبات في مسيرتنا إلى الأمام”،

فإنه لا يمكننا إلا الاعتراف بأنّ هذا الحزب والذي غالبا ما يُنتقد بأنه “شمولي” و يحكم و يتحكم بالبلاد بحسب وجهة النظر الغربية،
هو حزب يستحقّ الاحترام لأنه وعد وفعل وبسنوات وجيزة.

ثمّة أمثلة كثيرة على قيادة الحزب والحكومة الصينيين للعمل والتطوير، كالذي تقوم به الحكومة الصينية للارتقاء بالواقع الزراعي،
وهو التشجيع على الزراعة بشكل مستمر.
هذا التشجيع لا يكون بالكلمة فقط، ولا بالشعارات، بل يتم إرسال خبراء إلى المناطق الزراعية لتعليم المزراعين
كيفية الحفاظ على مزروعاتهم وتطويرها.
فغالبا ما يتم توظيف مهندسين زراعيين لإرشادهم حول كيفية النهوض بإنتاجهم الزراعي وتثقيفهم بشكل مستمر.
ولا بدّ من الإشارة إلى أنه وبعد دراسة مناطق متعددة يتم تعميم التجربة في حال أثبتت نجاحها، بحيث يتم استهداف مناطق أخرى بالطريقة ذاتها.

ما سبق يدلّ على أنه في كل مكان في العالم وحتى هنا في الصين يوجد فئة من السكان لا ترغب بالعمل الجاد والمستمر،
وهو ما يعني أنه لا شعوب تحبّ العمل دون وجود حكومات وقيادات تسهر على كيفية قيادة هذه الشعوب لتحويلها
إلى شعوب عاملة بما يُفضي بالخير والتقدم لصالح الأمة.

فهنيئا للقيادات التي أرادت الرفاه لشعوبها والتقدم لبلادها، فإذا القيادات يوما أرادت الحياة فلا بدّ أن يستجيب القدر.