الجمعة, يوليو 1, 2022
spot_imgspot_imgspot_img

نوفل ورفاقه..

هاشتاغ _ مرشد ملوك

لم أكن في موقف “أحسد عليه” في مواجهة “نوفل” وهو متأثر جدا جراء سفر صديقه “آدم” إلى استراليا طلبا للعمل والرزق، ولم أستطع مواجهة حديثه الجامح عن السفر، وليس لدي أية حجة بالإقناع..!! فما كان مني إلا ان أستسلمت وقلت: أي بني.. لقد أصبح العالم بابا مفتوحا على مصراعيه في كل الاتجاهات، وما الضير إن عمل أحدنا في بلده أو في بلدان الإقليم، وحتى في أصقاع العالم، فثور “التواصل” الهائج الفالت من عقاله الذي نعيشه اليوم يابني ألغى الجغرافيا وجعل كل منا في متناول الآخر افتراضيا، لكن المهم أن تتابع تحصيلك العلمي واختصاصك الجامعي، “وكل شيء بوقته حلو”.

بنفس يوم الحديث كنت على موعد مع صديق يعمل في مؤسسة الطيران، وفي سياق الحديث حول العمل قال: والله إنها مشاهد تدمي القلب حين تجد الشباب السوري ينزح إلى الخارج، بالله عليك من سيعمر هذه البلاد.. !؟

مضيفاً: سيعودون إلينا لكن تحت “لوغو” ومسمى الشركات الأجنبية التي يعملون بها، وقارن كم ستكون التكلفة كبيرة التي سيدفعها السوري للسوري!

في المشهد العام، أضفت الحرب وتبعاتها الداخلية والخارجية وقائع اقتصادية واجتماعية في سوريا لاتسر عدوا ولا صديق، ودخلت إلى تفاصيل وجزئيات ويوميات الحياة العامة السورية أعمال عجيبة وغريبة ليست من جنس وبنية هذا المجتمع مثل “المخدرات” و”الدعارة”و”الربا الفاحش جدا” و”التزوير” و”التهريب” و”الابتزاز” و”السمسرة الدنيئة” و”الاحتيال”و حتى حدة “السرقة” وقصص نقرأ أخبار تفاصيلها لم تكن بهذا المستوى، وهي من وجهة نظرنا تبقى طفرات حدية وظرفية وحتى جزئيات – وعقابيل حرب- أمام قوة العراقة والخبرة السورية والعمل في الحرف والمهن الأساسية في الصناعة والتجارة وفي كل شيء، وهذه هي المضاد الحيوي الطبيعي لهذه الحالات والتخلص منها.

أيها السادة؛ تملك سورية ويملك السوريين مئات الآلاف من الشركات الكبيرة والصغيرة والمهن والحرف والصناعات، منها ماهو محلي بحت ومغرق في المحلية، والكثير منها ماهو مرتبط بالشركات العالمية والإنتاج العالمي، سواء في التصنيع الكامل أو في نصف التصنيع أو الاستيراد والتصدير للسلع المصنعة أو المواد الأولية وفي كل شيء، ومثال ذلك دخول الأجيال الأولى من الموبايلات أول بأول، وحتى كذبة تجميع السيارات الحديثة ودخولها إلى البلد قبل سنوات.

هذه العولمة في كل شيء تقود إلى فرضية عمل ووجود اقتصادنا المحلي، والحاجة فيما لو تسنى دعم هذه النشاطات والشركات “المحلية المعولمة” والعناية بهؤلاء الناس الذين لا يزالون يعملون داخل البلاد ، وأكرر ليس بالموارد فقط، وهم لايطلبون من الدولة التمويل أبدا، فهم نشاط خاص بخاص يعمل ويقترض ويمول نفسه ولاحاجة له بأحد.

في المقترح أقول بأن النشاط الخاص السوري جدا مشهور، وهو نشاط معولم، لذلك فالحاجة اليوم إلى راعي رسمي عابر للغرف والوزرات وللجغرافيا يسير بعنوان مشروع “ماذا تريدون ليعمل أبناؤنا لديكم؟” .

وبالتفصيل الممل عبر تقسيم الشركات السورية في الصناعات الغذائية والنسيجية والكيميائية، وفي الطب والهندسة الطبية وفي كل شيء، والدخول معها إلى العالمية بالإنتاج على قاعدة الجغرافيا المحلية.

ستكون المفاجأة كبيرة بأن هؤلاء المبدعون حاجتهم الأولى أن يمد أحدٌ ما يده إليهم، هم قادرون على تأمين كل ما يحتاجونه لوجستيا وماليا، وقادرون على اختراق البحار والعقوبات.

أيها الأخوة مستقبل نوفل وخالد وحيدر وعمر وأوس وسلمان في أحضان هذه الشركات، وهذه الأعمال وهذا النشاط المحلي جغرافيا .. وهو “بزنس معولم” في كل شيء.

هي بنية وبيئة الحرب وما بعد الحرب تحتاج إلى الإنعاش وكلمة “كيف حالكم” قد تغني عن الكثير، والاختصاص نفسه الذي يهاجر أبناؤنا للعمل من أجله في الخارج يمكن أن يكبر ويدفع نفس الأجر المدفوع في الخارج لدينا، وحتى وإن كان بأقل 50 % لا مشكلة، وجدواه محققة، ولنتذكر بأننا وصلنا قبل الحرب إلى هذا المستوى وأفضل .

http://لتصلك أحدث الأخبار يمكنك متابعة قناتنا على التلغرام

مدونات ذات صلة
- Advertisment -spot_img

الأكثر قراءة