Site icon هاشتاغ

الزلزال يفاقم خسائر السوريين الاقتصادية: 1.1 مليار دولار مبدئياً حتى الآن

الزلزال المدمر

الزلزال يفاقم خسائر السوريين الاقتصادية

نشرت صحيفة “الأخبار” اللبنانية في تقريرها، اليوم السبت، حجم الخسائر الاقتصادية التي تسبب بها الزلزال المدمّر في سوريا، حيث تفيد المؤشرات الأولية بأن تلك الخسائر ستكون كبيرة وممتدة زمنيا.

وأشار التقرير إلى تعدد الأضرار وطبيعتها، فهي مثلا لا تقتصر على الأبنية السكنية المتضررة بشكل مباشر، وإنما تشمل أيضا الأبنية غير الآمنة التي تفرض عوامل السلامة إخلاءها من ساكنيها، فضلا عما لحق بالبنى التحتية والممتلكات العامة والخاصة، وتوقف بعض المنشآت عن الإنتاج، وغير ما تقدم من تبعات معتادة جرّاء الكوارث الطبيعية.

الخسائر المادية واللامادية لـ الزلزال

وفقا لـ الاستشاري الاقتصادي، سعد بساطة فإن “هناك نوعين من الخسائر الاقتصادية للزلزال الأخير: خسائر مادية وأخرى لا مادية. وحاليا، ثمة صعوبة في إحصاء الخسائر المادية نتيجة المستجدات المتغيّرة بشكل لحظي أحيانا”.

ومن بين الخسائر المادية، يعدد بساطة، في حديثه لـ “الأخبار”، “وجود عشرات الأبنية المتهدّمة والمنهارة، مئات العقارات المتشقّقة التي تعتبر خطرة على السكان، مئات السيّارات التي تحطّمت، الخسائر الفردية في العديد من المنازل، تعرُّض خزّانات الوقود للضرر وتسرُّب محتوياتها، وبعض الحرائق التي نشبت في المنازل”.

أما الخسائر اللامادية، وهي برأي بساطة تحظى بالأهمية نفسها، فتشمل “انكشاف حالة الجاهزية الضعيفة لدى الدفاع المدني، الإطفاء، المشافي والمستوصفات، الآليات والعناصر البشرية والمعدّات، وغيرها”.

تقديرات أولية

لا يبدو أن هناك قطاعا سيكون بمنأى عن أضرار الزلزال. تظهر البيانات الرسمية الأولية تضرر حوالي 276 بناء منها أو تهدمها بشكل كامل، واضطرار ما يَقرب من 400 ألف شخص إلى ترك منازلهم. إما لأنها باتت مهددة بالسقوط أو لخوفهم من حدوث هزّة زلزالية جديدة، وفقا لـ تقرير “الأخبار”.

كما سجلت المؤسسات الحكومية تضرر العديد من منشآتها، حيث اضطرت وزارة النفط إلى إيقاف مصفاة بانياس عن العمل ليومَين. فيما أعلنت وزارة التربية تضرر قرابة 600 مدرسة حكومية، كما قامت مؤسسات أخرى بإخلاء مقراتها.

يتوقّع الأستاذ في كلية الاقتصاد في جامعة تشرين، ذو الفقار عبود، أن “يصل التأثير الاقتصادي للزلزال في سوريا إلى أكثر من 1.1 مليار دولار بشكل مبدئي، كما من المتوقع أن تبلغ التكلفة الاقتصادية بشكل عام حوالي 1.6% من الناتج المحلي الإجمالي للفرد، وقد يستمر تأثير هذه التكلفة لمدة قد تصل إلى 8 سنوات”.

ويضيف عبود، في حديثه لـ “الأخبار”، أن “الخسائر التي أصابت الأفراد جرّاء فقدان منازلهم وتجهيزاتها، قد تُكلِّف حوالي 300 مليون ليرة سورية لكل منزل، وإذا ما قدّرنا عدد الأبنية المنهارة بحوالي 150 بناء تحوي 200 ألف شقة سكنية، إضافة إلى حوالي 3000 مبنى مهدَّد بالانهيار، فبالإمكان التحدث عن حوالي 450 مليار ليرة سورية كخسائر فردية فقط”.

ويتابع: “تُضاف إليها تكلفة صيانة وإصلاح حوالي 30 ألف منزل متضرر جرّاء الزلزال، لتصل التقديرات إلى حوالي 900 مليار ليرة سورية خسائر للأفراد فقط”.

أما الخسائر الحكومية، فقد تتجاوز هذا الرقم بكثير، “حيث قد تصل إلى حوالي مليار دولار (6.9 تريليون ليرة سورية)”.

وما يرفع من مستوى المخاوف أيضا، أن الخسائر البشرية والمادية لا تزال مرشّحة لمزيد من الارتفاع، مع بقاء الاحتمالات مفتوحة على حدوث انهيارات جديدة في الأبنية جرّاء تصدُّع جدرانها على خلفية الزلزال الأول، أو تلك المتضرّرة بفعل المعارك العسكرية خاصة مع استمرار الهزّات الارتدادية.

ماحال المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة؟

في المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة في محافظتي حلب وإدلب، تبدو الخسائر الاقتصادية للزلزال، هناك أيضا، أكبر من قدرة المجتمعات المحلية على تحملها.

يأتي ذلك في ظل تعطُّل مؤسسات الحكومة عن العمل منذ خروج تلك المناطق عن السيطرة، وتأخر وصول المساعدات الإغاثية أو عرقلة وصولها من قِبَل الجانب التركي وبعض الفصائل المسلّحة المحسوبة عليه.

بالإضافة إلى انعدام الإمكانات الاقتصادية واللوجستية والذي كان سببا رئيسا في ارتفاع أعداد الضحايا الذين لا يزال الكثيرون منهم عالقين تحت الأنقاض لليوم.

ويشير التقرير إلى أنّ مرحلة ما بعد الزلزال لن تقلّ ألما وبؤسا عن اللحظات الأولى لوقوعه بحُكم الوضع الاقتصادي المتدهور في جميع مناطق البلاد منذ عدة سنوات، والأثر العميق للعقوبات الغربية على جميع نواحي الحياة اليومية للمُواطنين، وفوق كل ذلك ضعف الاستجابة الدولية لنداءات الاستغاثة التي أطلقتْها المناطق المنكوبة منذ الدقائق الأولى لوقوع الكارثة.

لتصلك أحدث الأخبار يمكنك متابعة قناتنا على التلغرام
Exit mobile version