الرئيسية » سلع للتقسيط… ماذا عن الكرامة؟!
مجنون يحكي

سلع للتقسيط… ماذا عن الكرامة؟!

هاشتاغ سوريا- وسام كنعان
لم يعد بالإمكان القول بأننا على وشك الانهيار. صار الأمر مراوغة لا طائل منها! لأنه فعلياً نحن نتهاوى بسقوط حرّ، ومشكلتنا اليوم أننا بتنا فقط ننتظر الوصول إلى القاع. ترى هل هناك قاع نصل إليه عما قريب فيحمينا من التهاوي أكثر؟! هذا السؤال حقيقة دامغة باتت تراود غالبية السوريين، وعندما نقول الغالبية، فإننا لا نستثني سوى المسؤولين الفاسدين، وتجّار الحرب، وحيتان المال، الذين يقتاتون على دماء الشعب السوري من قبل الحرب ومن بعدها! أما آخر ما حرر في سياسات مقارعة السعار المحموم لارتفاع الأسعار، وتهالك الحالة الاقتصادية، وظلام الطريق الخدمي! هو سلوك إهدائي من قطاع حكومي لمواطن مدلل! تمثّل في بيان تعميمي للشركة السورية للتجارة، الذي تلقّفته بعض صفحات السوشال ميديا ليس بتهكم وسخرية فحسب، بل بحنق وغصب ساطعين! إذ كلّف السيد مدير المؤسسة السورية للتجارة خاطره، وأرسل بفاكس ممضي بتوقيعه الكريم وختمه المدوّر، إلى كافة فروع المؤسسة مبيناً الهبة الكريمة التي أطلقتها المؤسسة بمناسبة عيد الأضحى، والتي تخوّل الموظفين الدائمين، والمتعاقدين الذين لا تنتهي عقودهم خلال فترة التقسيط، من شراء المواد من فروع المؤسسة! لكن المفارقة المدهشة التي ستدخل المواطن في غيبوبة سعادة، ربما لن يستفيق منها، إلا بعد انقضاء عطلة عيد الأضحى. فأعلى سعر يمكن تقسيطه هو 150000 ليرة سورية (حوالي 50 دولار أمريكي) طبعاً لن نعقّب على الرقم، إنما فقط سنحيل السيد المدير العام إلى لائحة الأسعار الخاصة بالمؤسسة الاجتماعية العسكرية مثلا، والتي تقدّم تقسيطاً معقولاً لقطاع العاملين في وزارة الدفاع، وتحوي قائمة السلع المقسطة بضع مواد منزلية ضرورية، صارت حلماً بعيد المنال على المواطن، وأشياء ثانوية أمام سعيه الحثيث لرغيف الخبز أولاً!! هناك سيقرأ سعر المكيّف 637500 ليرة سورية، ومبردة الماء 344500 ليرة سورية، والمروحة حوالي 62700 ليرة سورية… طبعاً كل تلك السلع لا داع لها عند شعب يشعّل شموعه ويصّلي لكي لا تنقطع الكهرباء عندما يلمحها بالمصادفة! أخيراً وحرصاً على سمعة السيد المدير العام في المرة القادمة ننصحه أن يلّون اسم وزارته على رأس الكتب المشابهة بالذهبي الساطع، كونها وزارة حماية المستهلك؟! والمستهلك محمي بعون السماء، وعساه ينتبه أكثر على الإملاء، فاسم النكرة لا يعرّف. ودمتم لكل هذا الجمال المتوّهج الذي نعيشه!

تصنيفات