الرئيسية » أحداث مرت على الخبز السوري 2020: فساد وارتفاعات وتخريب ثم “احتجاج”!
تحقيقات

أحداث مرت على الخبز السوري 2020: فساد وارتفاعات وتخريب ثم “احتجاج”!

هاشتاغ_ إيفين دوبا

خمس ارتفاعات شهدها الخبز خلال عمر الأزمة السورية، وملفات فساد في مراكز للحبوب، لم تثمر تحقيقاتها عن نتيجة حتى الآن، ولازم تلك التحقيقات حملة تخريب مقصودة في فرن الحسكة، وحريقاً أصاب صومعة للحبوب في طرطوس، نتيجة ماس كهربائي، ولم ينتهي الوضع عند هذا الحد، ليتبعه “احتجاج” لأهالي قمحانة، في ريف حماة، نتيجة رداءة الخبز، وسوء معاملة المعتمدين.

هي جملة من الأحداث مرت على صناعة رغيف الخبز، وسط تأكيد المعنين على إنتاجه أنه “خط أحمر” يمكن الاقتراب منه أو المساس به، وربما هذا ما دفع وزارة الزراعة لاعتماد خطة زراعية لعام 2021 تقول فيها، إنه سيتم زراعة القمح في كل شبر ممكن!.
عرنوس والضربة القاضية!
البداية من الضربة القاضية لسعر الخبز بقرار في عهد حكومة حسين عرنوس، عبر رفع سعر الخبز بنسبة تجاوزت 136 في المئة بالنسبة للخبز العادي، ورفعت سعر مبيع طن الطحين المدعوم بمبلغ 40 ألف ليرة سورية.

وحسب ما أعلنت وزارة التموين والتجارة الداخلية، فإن سعر بيع كيلوغرام الخبز المدعوم من دون كيس للمستهلك بمبلغ 75 ليرة، وسعر الربطة 1100 غرام ضمن كيس نايلون بـ 100 ليرة، وذلك عند البيع للمعتمدين والمستهلكين من منفذ البيع بالمخبز.

وتبرير وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، سعر مبيع طن الطحين المدعوم بمبلغ 40 ألف ليرة، مبررةً رفع السعر بـ”التكاليف العالية والصعوبات في تأمين القمح والدقيق نتيجة ظروف الحرب والحصار الجائر المفروض على سورية”.
على ذمة الحبوب: جودة وراء الزيادة!
مدير عام الحبوب، يوسف قاسم، وسط الحملة على الفساد التي تطبق على مركز جرمز، في ريف الحسكة للحبوب، وما تبعها، من مخالفات في فرن الحسكة الآلي، وقرية خربة عمو، واكتشاف مستودعات للحبوب الصالح للاستهلاك، على عكس، ما يجب أن يضم فيه، صرح في وقت سابق، عن موضع رفع سعر الخبز، وقال لـ”هاشتاغ”:” إن المؤسسة ملزمة بتأمين المادة بالجودة المطلوبة، وبالسعر المحدد”. لافتاً إلى أن “هذه الزيادة من الممكن أن تسهم بتوفير المادة عبر تأمين التكاليف التي تحتاجها”.

بمعنى أن الزيادة في أسعار الخبز والطحين، حسب قوله، ستسهم حكماً في توفير ما يلزم لتأمين الحبوب، وستكون عامل أمان، فهل كان يقصد ان الزيادة في أسعار الخبز والطحين، هي ربما التي دفعت بعض “الفاسدين” في المؤسسة إلى استغلال الأزمة المستمرة على الافران، وقرروا سرقة ما يمكن سرقته، من المركز؟!.

القمح “المنهوب” بحسب مصادر خاصة لـ”هاشتاغ” هو نفسه الذي انتقل من “جرمز” إلى ” خربة عمو” على انه “ارضيات”، لكن، وحسب ما اكدت تلك المصادر، كانت تلك “الأرضيات” كلها عبارة عن قمح نظيف، ربما سرق من مركز آخر، تشير التقديرات أنها على الأغلب من “جرمز”.

“جرمز وحربة عمو”، واحدة من عشرات ملفات الفساد، كشفت بعض اوراقها اليوم، بعد ساعات من الانتظار على الأفران لتأمين الخبز.
هذه الساعات ربما ستطول اياماً من أجل الحصول على معلومات دقيقة من قبل الجهات المسؤولة حول ما يحصل في حبوب الحسكة، وربما لن تأتي تلك الأخبار ابداً!.
الخبز خط “أحمر”!
بالعودة إلى “الخط الأحمر” الذي ما انفكت الحكومة تتغنى به، وعلى أنه ممنوع الاقتراب منه، تلون بألوان عدة، خلال الأزمة السورية، مع التعديلات التي طرأت عليه سواء ناحية لون الرغيف، أو وزنه، وما لحق بها من قرارات كالبطاقة الذكية، أو حوادث غريبة، ليس آخرها ربما ما حدث من تجمع للمواطنين في قمحانة بريف حماة، بسبب سوء نوعية الخبز، والأداء السيء الذي يقوم فيه المعتمدين المسؤولين عن توزيع الخبز، للتخفيف من مظاهر الازدحام على الأفران.
للمعتمدين حكاية أخرى!
جمع الخبز إليه الحكومة قاطبة، ومن بعدها، وجه رئيس مجلس الوزراء، بزيادة منافذ البيع أمام الأفران، وإعادة تفعيل مراكز المعتمدين.
هذا التصريح، ناقض ما صرح به في وقت سابق، مدير المخابز، لـ”هاشتاغ”، حول نية إلغاء المعتمدين، بسبب الفوضى التي تسبب بها المعتمدون في بعض المناطق، عاد مرة أخرى، وفي اجتماع “الخط الأحمر”، ليؤكد ضرورة وجود المعتمدين.

ثم تبعه، تصريح آخر لمدير المخابز، قال فيه إن تعيين المعتمدين لتوزيع الخبز، من شأنه إنهاء حالة الازدحام على الأفران بشكل كامل، وذلك عبر توزيع 70 ألف ربطة يومياً عبرهم.
الرقم الكبير، الذي يجب تحديده للمعتمدين، كشف القرارات المتناقضة، تنم عن عدم تنسيق بين الجهات المسؤولة عن “الخط الاحمر”، الذي تجاوزه المسؤولون عنه، ومن ثم توالت الأخبار التي تتحدث عن سوء التنسيق والتعامل الذي يبده المعتمدون خلال توزيع الخبز.
حسومات على الطحين!
عممت وزارة التجارة الدخلية وحماية المستهلك، قرارا بحسم 16 في المئة من مخصصات الطحين على المخابز العامة والخاصة كافة.
وبدأت قبل بداية العام الحالي، أولى خطوات هذا القرار، على أفران حمص، حيث تم تخفيض مخصصاتها من الدقيق، على أن يتم تشميل القرار في باقي المحافظات.
هذا التعميم، حسب قول مدير عام المؤسسة السورية للمخابز، زياد هزاع، لن يكون له أي تأثير على مخصصات المواطنين اليومية من الخبز، وستبقى حصة الفرد وفق نظام الشرائح ثابتة دون تغيير.
وأكد هزاع، في تصريح خاص ل”هاشتاغ”، أن الهدف من القرار هو ضبط مخرجات العملية الإنتاجية في الأفران العامة والخاصة، والتقيد بوزن الربطة الواحدة، المحدد حسب القرار الأخير ب 1100 غرام، وبما يتلائم مع سعر 100 ليرة.
كما أنه من خلال هذا التعميم، سيتم ضبط الفاقد الكبير الذي كان يحصل في وزن الربطة عموماً، ويضيف هزاع:” إن قرار تطبيق الحسم هو مكمل لقرار تعديل سعر ربطة الخبز من (50 – 100) ليرة سورية، والذي يهدف بالدرجة الأولى إيصال ربطة الخبز إلى المواطن بوزنها الطبيعي دون أية نقصان”.
وأوضح مدير السورية للمخابز، أنّ كميات الإنتاج اليومية تصل الى 5.186 مليون ربطة، ويتم توزيع حصة السورية للمخابز من الكميات المنتجة 60 في المئة عبر منافذها الرسمية، أما المخابز الخاصة فحصتها 40 في المئة..
إنه عام القمح!
وزير التجارة الداخلية وحماة المستهلك، طلال البرازي، الذي يتابع مع محافظ الحسكة، بعد التجاوزات التي حصلت في فرع الحبوب لديها، عاد مرة أخرى، وتحدث عن ارتياح حكومي فيما يخص مخزون القمح الاحتياطي، مشيراً إلى وجود قضايا فساد دائماً، لكنها تتابع من قبل الهيئة العامة للرقابة والتفتيش، ومن القضاء سواء كانت قديمة أو جديدة.

تبعه، تصريح آخر لوزير الزراعة، حسان قطنا، بعد “الشوشرة” التي أعقبت تصريحه إلى احد الصحف المحلية، حن نصح المواطنين السوريين بالخبز في منازلهم، ليعود، ويقول، عن الخبر غير صحيح.

لكن، الخبر الصحيح الذي نقل عن لسان قطنا، أن العام 2021 هو عام القمح من إنتاجه وزراعته، مؤكداً إيلاء الحكومة الاهتمام اللازمة لتشجيع الفلاح على زراعة القمح المروي حتى لو تجاوزت نسبة زراعته النسب المحددة ضمن خطط وزارة الزراعة والمقدرة بـ 60 في المئة، وذلك بهدف تعويض كمية النقص الحاصلة في المخزون الاستراتيجي للقمح.
وعود حكومية “واهية”!
التصريحات الحكومية التي كانت تعد بانتهاء أزمة الوقوف على الأفران من أجل الحصول على الخبز، لم تحقق بالكامل، حتى بعد الدخول بالعام الجديد، وواقع الحال يقول عكس ذلك، وفي استطلاع بسيط على بعض الأفران يمكن ملاحظة وجود بعض مظاهر الازدحام نفسه، وهو ما فسره حين إعداد التحقيق في وقت سابق، خبير اقتصادي: “لا معالجة واضحة من ارتفاع سعر الخبز، كما تقول الحكومة، لا بل ربما العكس، سيكون القادم أصعب، والأيام القادمة ستثبت ذلك”.

ولفت الخبير، إلى أن الحكومة لم تعالج مشكلة، بل أضافت واحدة إلى قائمة المشكلات التي ربما ستنفجر خلال فصل الشتاء، وعلى رأسها أزمة الكهرباء، والمحروقات الخاصة بالتدفئة.

وكان الأولى بالحكومة، حسب رأيه، أن ترفع الدعم كله عن تلك المواد، ومن ثم تدرس السوق جيداً، لتلبية حاجات الفقراء الذين ازدادوا فقراً، لا أن تساوي بين جميع أطياف الشعب، حيث لا يمكن مقارنة من يحتاج إلى أربع ربطات خبز يومياً كغذاء أساسي لعائلته، وبين من ينتظر الجيل الجديد من آيفون، والذي وصل سعره إلى أرقام ربما لا يمكن لذلك الواقف في “طابور” على فرن أن يعدها!!.
ماذا بانتظار الخبز بعد؟!
إذاً، من خلال استعراض عام الخبز، يبدو أن النقص في المخزون الاستراتيجي، بدأت آثاره تتضح قبل بداية العام الجديد، ليكون السؤال الذي يطرح نفسه، هل يكفي الانتظار لجني محصول القمح من أجل تأمين مخزون استراتيجي من جديد للقمح، بعد أن كانت سورية تخزنه لمدة أربع أعوام، وتكتفي فيه.

النقطة الثانية، هل أولوية إعطاء وتوزيع المازوت للزراعة، هو نفسه الذي أثر على مخصصات كل محافظة من المادة، ولم يجعل شتاء السوريين “أكثر دفئاً”، كما وعد في مرات سابقة، رئيس الحكومة حسين عرنوس؟!.
ربما تمر أيام الشتاء دون الحصول على إجابة!.

إضافة تعليق

Click here to post a comment

تصنيفات