الرئيسية » قرار ارتجالي آخر.. رفع سعر البنزين يمهّد لرفع موازٍ في أسعار باقي المواد الاستهلاكية
خاص

قرار ارتجالي آخر.. رفع سعر البنزين يمهّد لرفع موازٍ في أسعار باقي المواد الاستهلاكية

هاشتاغ سورية_ إيفين دوبا

عبثاً يحاول السوريون ملء خزانات مركباتهم بما تيسر لهم من ليترات وقود قليلة، بعد انتظار يدوم ساعات طويلة ضمن طوابير محطات البنزين.
هذه الطوابير الطويلة، اعتاد السوريون أن يتبعها ارتفاعاً في أسعار المادة بعد فقدانها.

وبدءاً من اليوم، وحسب قرار وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك السورية، فقد تم تحديد سعر مبيع البنزين للمستهلك بـ475 ليرة لليتر الواحد المدعوم، وبسعر 675 ليرة لليتر الغير مدعوم.

كما حددت الوزارة سعر المبيع للمستهلك لمادة بنزين أوكتان 95 بسعر 1300 ليرة لليتر الواحد.
هذه القرارات، كما يصفها خبير اقتصادي لـ”هاشتاغ سورية” لا معنى لها، وكان الأولى بالحكومة أن ترفع سعر البنزين أكثر، وتعوض المواطن، في أمور معيشية أخرى، ليشعر بالفرق.
وعلى سبيل المثال، كما يقول الخبير، الذي رفض ذكر اسمه، كان يمكن للحكومة السورية أن ترفع سعر ليتر البنزين إلى 1500 ليرة، يدفع المواطن للحكومة ثمن الليتر الواحد 1000 ليرة، وال 500 المتبقية تعود للمواطن وتعوضها له، وتدعمه في حال كان ينوي القيام بمشروع ما خاص له.

هذا التعويض، الذي يطالب به الخبير الاقتصادي، لا يقف فقط عند حدود البنزين، وإن باتت هذه المادة، ضمن أولويات متطلبات الشارع السوري، بعد ما كانت قبلاً تعد من “الرفاهيات” نظراً لتوفرها واستهلاك كميات كبيرة منها دون اكتراث، لكن، الوضع في هذه الأيام الحرجة، بعد عشر سنوات من الأزمة السورية، لا يجب أن يكون على هذا الشكل، كما يقول الخبير الاقتصادي؛ إذ، لا يمكن وسط وجود أزمة في الكهرباء، على سبيل المثال، السماح للمحال التجارية أن تستمر بالعمل حتى أوقات متأخرة في الليل، وتصرف الكهرباء كما يحلو لها، وإن كانت تبرر بأنها تدفع ثمن هذا الاستهلاك للدولة.

بمعنى ان الدعم الذي تقدمه الحكومة للمواطن، وإن كان مقبوض الثمن، لا يجب أن يكون عشوائياً، ويحمل قرارات ارتجالية، لا تعرف الحكومة نفسها تبعاتها، فهي اليوم، كما يقول الخبير ترفع سعر البنزين، لتدعي انه ستوفره للمواطن، لكن، هذا الحال، سيعود ويتكرر خلال الاسابيع القادمة، طالما أن الحصار الاقتصادي المفروض على سورية مستمر، و”الاستغلال” الداخلي لا حدود له، ومستمر بلا ضوابط.

لكن الواضح، من خلال القرار الأخير للوزارة، أن المواطنين لم “يصدموا” بقرار جديد يقضي برفع سعر البنزين، أيضاً هذه المرة، لأن العادة جرت كما يقول أغلبهم، على أن “فقدان البنزين سيبتعه رفع في الأسعار”!، “فقرار الزيادة ترك تأثيره بشكل ما أو بآخر على الحياة المعيشية للمواطنين وعمل على فقدان الثقة بالحكومة التي وغن ظهرت على شاشات الإعلام عبر مسؤوليها وأكدت أنه لا ارتفاعات للمادة وسط انقطاعها، إلا أن الزيادة هي المؤكد الذي سيحصل في الواقع”.

وحسب الخبير: “صحيح أن الزيادة جاءت لترفع من سعر ليتر البنزين، إلا أنها أتت في توقيت غير مناسب، وستسبب فرض أسعار إضافية على المواد والسلع الغذائية والاستهلاكية”.

بمعنى أن “القرار سيكون له مضاعفات على الأسواق السورية، وحتى قبل إصداره، لاح تصاعد في قائمة أسعار المواد الأساسية مثل الحليب والأجبان والخضار وغيرها، في وقت تدعم الدولة مواد مثل البنزين والخبز”. وأضاف الخبير أن “رفع سعر الوقود، زاد من النفقات على المواد التي يتحملها المستهلك وحده، بينما التاجر لا يعبأ بكل هذه الزيادة”.

في موازاة ذلك، يقدم البنزين المدعوم للسائقين والمستحقين له عبر ما يسمى “البطاقة الذكية”، بينما لا يمثل دعماً للوقود أمراً جديداً بل يعود وفق الخبير إلى خمسة عقود مضت وتحديداً منذ عام 1963، ما دعم بالتالي منتجات مثل “الرز والسكر والكهرباء”، وبما فيها البنزين والمازوت بنسبة 40 في المئة.

إلا أن دراسات اقتصادية أجريت قبل سنوات من اندلاع الأزمة السورية في عام 2011، كشفت أن هذا الدعم يذهب إلى غير مستحقيه وتستفيد منه الطبقة الغنية أكثر مما تستفيد منه العائلات الفقيرة، كما شجع على التهريب مع تكليف خزينة الدولة أعباء إضافية.

وأشار الباحث الاقتصادي إلى وجود تخبط في القرارات والإعلان عنها، “فتوقيت الزيادة لا يتناسب مع الواقع المعيشي لأبناء البلد في ظل العقوبات الاقتصادية الخارجية”.

وكان الأولى بالحكومة كما يقول الخبير، إعادة توزيع الدعم، لا بل “نفضه”، وما كان مفيداً للمواطن، من الدعم الذي تتباهي فيه الحكومة قبل عام، لم يعد يجدي نفعاً اليوم، فالمطلوب إعادة هيكلة للدعم المقدم يكون المستفيد منه حقيقياً لا عشوائياً كما يجري الآن.

وكانت الحكومة السورية، في 20 تشرين الأول/ أوكتوبر، من العام الماضي، قد رفعت سعر ليتر البنزين الممتاز المدعوم إلى 450 ليرة وغير المدعوم إلى 650 ليرة وذلك ارتفاعاً من 250 ليرة 450 ليرة على التوالي.

كما رفعت سعر المازوت الصناعي والتجاري غير المدعوم بنحو مئة في المئة، من 296 إلى 650 ليرة، كما رفعت سعر البنزين “الأوكتان 95” غير المدعوم من 850 ليرة إلى 1050 ليرة.

تصنيفات

تابعونا على فيسبوك