الرئيسية » تقارير صحفية: الحرب في سورية نموذج لما يمكن أن يفعله التغير المناخي
تقارير

تقارير صحفية: الحرب في سورية نموذج لما يمكن أن يفعله التغير المناخي

يؤثر تغير المناخ على القضايا الموجودة مسبقاً مثل عدم الاستقرار السياسي والفقر وندرة الموارد “. وأن تغير المناخ هو أكبر تهديد للأمن في العالم، وكان اضطراب المناخ عامل تضخيم ومضاعف للأزمة السياسية التي تراكمت في سورية”.

يتفق الباحثون على أنه لا يمكن إلقاء اللوم على تغير المناخ وحده في اندلاع الحرب في سورية في عام 2011. ومع ذلك، لا يمكن تجاهلها كسبب تحول البلد الذي كان مزدهراً ذات يوم إلى مكان جاف وممزق بالحرب.

يعود طرح موضوع تغير المناخ كأحد الأسباب التي مهدت الطريق للحرب في سورية، ففي العام 2015 طرح مقال في صحيفة الغارديان البريطانية سؤالاً حول “هل الحرب السورية كان سببها الجزئي تغير المناخ؟” وقالت الصحيفة إن الأمير تشارلز يعتقد ذلك، عندما قال في مقابلة مع سكاي نيوز إن “هناك أدلة قوية على أن أحد الأسباب الرئيسية لهذا الرعب في سورية كان الجفاف الذي دام لنحو ست سنوات”، وأضاف أن تغير المناخ له “تأثير هائل” على الصراع والإرهاب.

اليوم يقول جمال الصغير المدير السابق في البنك الدولي والأستاذ في معهد دراسات التنمية الدولية في جامعة ماكجيل، لـ DW، أن “سورية تعتبر مثالاً رئيسياً لتأثير تغير المناخ على القضايا الموجودة مسبقاً مثل عدم الاستقرار السياسي والفقر وندرة الموارد “. وأن تغير المناخ هو أكبر تهديد للأمن في العالم.

لذلك يرى “الصغير” أن الاعتراف الأخير من قبل “لويد أوستن” وزير الدفاع الأمريكي في 27 كانون الثاني / يناير، بأن تغير المناخ هو قضية أمن قومي كان بمثابة تغيير لقواعد اللعبة عندما يتعلق الأمر بالاعتراف بالصلة بين تغير المناخ والصراع.

حالة سورية الأليمة

تعرّضت سورية لثلاث موجات جفاف منذ الثمانينيات. ويعتبر الجفاف الأخير الذي أصاب سورية من عام 2006 إلى عام 2010  أسوأ جفاف منذ 900 عام، ومن الواضح أن الجفاف المتعاقب وحركات السكان والهجرات الناتجة عن ديموغرافيا مستكينة وعن الفقر ــ بصورة أفرغت الريف الزراعي لحساب المدن ــ تعدّ من أسباب الصراع الأساسية.

ووفقاً لـ DW فقد أدى انخفاض هطول الأمطار وارتفاع درجات الحرارة إلى التصحر وتدمير الأراضي الزراعية، لا سيما في شرق سورية. وفقد 800000 شخص دخلهم ونفق 85% من الماشية في البلاد، وهاجر 1.5 مليون عامل ريفي إلى المدن للعمل. ومن بقي أصبحوا فقراء نتيجة لانخفاض غلة المحاصيل بنسبة تصل إلى الثلثين، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، وبهذا بات هؤلاء المزارعون أهدافاً سهلة لتجنيد الإرهابيين من مجموعات مثل تنظيم الدولة الإسلامية.

قال “ستيفان دي ميستورا” المبعوث الأممي الخاص السابق لسورية بين عامي 2014 – 2018، لـ DW: “كوكتيل سام بدأ يتحول إلى خليط متفجر من مكونات الربيع العربي، والغضب من فقدان الوظائف، والهجرة إلى المدن، وكذلك تراجع القوة الشرائية” مؤكداً أن “اضطراب المناخ كان عامل تضخيم ومضاعف للأزمة السياسية التي تراكمت في سورية”.

وبينما تدمر الحرب أجزاء شاسعة من البلاد، تعاني الزاعة للبقاء ولا تزال المياه شحيحة والبنية التحتية بحاجة ماسة إلى الإصلاح في جميع أنحاء البلاد تقريباً، ومن الواضح أن سورية لن تكون -لوحدها- قادرة على تمويل إعادة الإعمار، لذا من الضروري مساعدة سورية في جعلها أكثر أمناً للطاقة والمياه لتتمكن من تحويل أحد أسباب الصراع إلى مكوّن من مكونات الأمن والسلم في المنطقة.

تصنيفات

تابعونا على فيسبوك