الرئيسية » المحروقات ليست المشكلة … الأزمة في الأخلاق!
خطوط حمر

المحروقات ليست المشكلة … الأزمة في الأخلاق!

المحروقات

المحروقات ليست المشكلة . الأزمة في الأخلاق!

هاشتاغ – رأي وسام كنعان

قريبا سيسأل المدير موظفه لماذا تأخرت عن دوامك وقد تجاوزت الساعة التاسعة، فيكون الجواب “الكديش” رفض أن يكمل الطريق ليوصلني! انتشرت هذه النكتة قبل أيام على الفيسبوك السوري، لتسخر مما وصل إليه الحال في أزمة المحروقات المستشرية! هكذا، بمنطق الكوميديا السوداء التي تمتثل لقاعدة شرٌ البلية ما يضحك، يواظب السوريون على إكمال أيامهم! بعد أن واصلت الحالة الخدماتية المتردية في التهاوي نحو القاع بسرعة صاروخية، وقد وصلت لدرجة أن الحكومة الموقرة الساهرة ليل نهار على تعذيب المواطن، قررت إيقاف توزيع المازوت على حافلات النقل العامة، والاكتفاء بوسائل النقل الحكومية، كما اتخذت حلاً إسعافياً عبقرياً تستحق عليه براءة اختراع، بتخفيض مخصصات السيارات الخاصة من البنزين إلى عشرين ليتراً كل سبعة أيام! ليكون الرد من السوشال ميديا أيضاً إثر خلو الشوارع تقريبا من الحركة الطبيعية، فتوقعت أن الخطوة اللاحقة ستفرض على المواطن منح محطات الوقود عشرين ليتر بنزين كل أسبوع!

في هذه الأثناء انتشرت صورة لرجل هرم، وقد اكتست الخيبة معالم وجهه، بعد أن انتظر على الطابور ثماني ساعات متواصلة، وعندما حلّ دوره أغلقت المحطة أبوابها بوجهه بسبب نفاذ مادة البنزين؟! كأن الصورة تريد أن تقول بأننا خلقنا في بلاد لا تجيد سوى الإمعان في خذلاننا من أصغر التفاصيل لأعقدها!

طبعا، كل ذلك التفاقم يأتي بعد أيام قليلة على تصريحات حكومية تفيد زوراً بأن الأزمة ستذهب نحو التراجع التدريجي، وكما العادة عند كل تصريح مماثل علينا كمواطنين مغلوب على أمرهم، أن ننتظر العكس، ونشدّ الأحزمة أكثر، ونرتجي اللطف في القادم من الكوارث! طالما أن القصة ليست فقط في بلد متهالك اقتصادياً، بفعل حرب جائرة وحصار اقتصادي ظالم، وغياب الحد الأدنى من الخدمات الحياتية، والظروف الآدمية التي تخول الفرد بأن يعيش! حتى ولو كانت حياته بدون كرامة، المهم أن يتمكن من الاستمرار بالحياة! إنما القضية في المنطق الأخلاقي الحكومي الذي ينسيك بوقاحة مدهشة ظرف خدماتي مقفر مثل مسألة التقنين الكهربائي فرضاً، بعد أن يجعلك ترابط أمام محطات الوقود بحثاً عن كميات قليلة من البنزين علّها تنقذ حياتك من الشلل النهائي، بعد أن دخلت في كوما اجتماعية طويلة الأمد. كل ذلك يحصل على عينك يا تاجر دون أن يخطر ببال مسؤول واحد، أن يخرج بتصريح شفاف يشرح فيه حقيقة ما يحدث، وإلى متى ستستمر هذه المعاناة، وكيف يمكن أن تتعاطى الدولة مع هذه الظروف الاستثنائية! ودون أن تسعف مدركات أي مسؤول في الوزارات المعنية أن يجيبنا كيف تتوفر تلك المواد الأساسية في السوق السوداء بوفرة لكن بأسعار خيالية!

طالما أن المحروقات موجودة بأضعاف مضاعفة، وطالما أن الصمت المهين هو سياسة الحكومة المرحلية فالمسألة إذاً، ليست مشكلة بنزين غير متوفر، إنما قضية أخلاق مهنية مفقودة عند حكومة تستمر في تخبّطها إلى أجل غير مسمى!

 

لتصلك أحدث الأخبار يمكنك متابعة قناتنا على التلغرام :https://t.me/hashtagsy

 

About the author

nour ziadeh

Add Comment

Click here to post a comment

تصنيفات