الرئيسية » الإدارة ب”الزمن”
خطوط حمر

الإدارة ب”الزمن”

يُعرَّف الزمن بأنه عملية تقدم الأحداث بشكل مستمر، وإلى أجل مسمى بدءاً من الماضي مروراً بالحاضر وحتى المستقبل، وهي عملية لا رجعة فيها . وهو أمر نحس به أو نقيسه أو نقوم بتخمينه .

هاشتاغ-رأي-محمد محمود هرشو

أما في بلادي فلا أتوقع أننا نحس به، أو نبذل جهداً لنقيسه، أو حتى يهمنا تخمينه، بل على العكس نحن نُجيد اللعب على “الزمن” بأدوات عدة خلال الساعات الأخيرة .

دعونا نتفق مبدئياً أن الزمن هو إحساس جماعي للناس كافةً على توالي الأحداث بشكل لا رجوع فيه، وأن الزمن أحد المطلقات فالفترات الزمنية الفاصلة بين حدثين مختلفين ثابت بالنسبة لكافة المراقبين، وهذا هو محور الفكرة التي أحاول التركيز عليها : (الفترات الزمنية الفاصلة بين حدثين مختلفين ) كوننا من المفترض أننا نقف حالياً عند عتبة تغييرات هامة ونستطيع تسمية الحدثين؛ ما قبل الانتخابات الرئاسية وما بعدها !

مقالة ذات صلة: الإدارة بالتفاهة

ينقسم مصطلح اللعب على “الزمن” بين محورين مختلفين تماماً، وشتّان بين الأول والثاني . دعونا نشبّه الأول بالسياسة الخارجية لبلادنا منذ عقود، وهي ما أضحت سياسة صامتة تجيد اللعب على “الزمن”، لكن لذلك شروط ليست بالسهلة أهمها سداد الرأي، والتخطيط الاستراتيجي، والتسلح بنقاط قوة عدة، والكثير من العوامل التي تتكامل للوصول الى المبتغى .

أما الثاني فهو سياسة المُفلسين الضعفاء الذين يرجون النتائج الجيدة عن طريق الصدفة أو كما يُقال في الربع ساعة الأخيرة، الأمر تماماً كما لو أتى موعد الامتحان لطالب لم يعرف طريق العلم أو المعرفة طيلة العام الدراسي، وأخذ يجهد للتحايل على الامتحان قبل أيام، فمن الممكن أن ينجح هذا الطالب في مبتغاه عن طريق الصدفة، لكن ما هو شكل هذا الطالب فيما لو تجاوز المرحلة الدراسية التي يُمتحن بها ؟! بالرغم من أن بعضهم أصبحوا أساتذة !

مقالة ذات صلة: الإدارة بالحمقى

فالبرامج والتحركات والتأملات التي يلهث نحوها العديد من مسؤولي بلادي ليست إلا لعب على “الزمن”، حتى صمت البعض ممن يعتبرون أنفسهم سياسيين مخضرمين، وسمعوا للصدفة أن الصمت جزء من السياسة وهو نوع من اللعب على “الزمن” لأن الصمت المطلوب سياسياً لا يكون ناتجاً عن جهل وغباء وتفاهة، بل يكون رسالة حازمة ورد، لكنني لا أعتقد جازماً أنهم هكذا .

أعرف ثُلة من الفاسدين يتوزعون الآن المناصب الحكومية فيما بينهم جازمين أنهم احتجزوا ثلاثة وزارات إقتصادية بالرغم من أن هؤلاء يديرون الآن بأفشل الخطط والأدوات والسياسات أهم الملفات الغذائية .

لكن لما لا ؟! فالاجتماعات الأسبوعية والولائم التي يحضرونها ضمن أحد الأحياء السكنية في العاصمة يتواجد فيها شخصيات من السهل عليهم باعتقاد الكثيرين اللعب بأحجار شطرنج الكثير من الوزراء، وهذا ما يجعل كل من هم دون ذلك يهرولون نحوهم باهتمام، متأملين يوماً ما الوصول بغير مصادفة إلى كراسي أصحاب المعالي، مستفيدين من عتبات الزمن .

وجدت فجوة بين الأمل والزمن لا يمكن ردمها، حيث أن العتبة بينهما كبيرة، فلا يوجد أمل بلا إدارة للزمن، ولا يمكن للزمن أن يكون سلاحاً بيدنا من دون أمل، ولا يوجد أمل بلا عمل .

زجل
ما للزمان يهوى بائعي الهوى لا الدوا

جدل
نُعيب الزمان والعيب فينا ما للزمان عيبٌ سوانا

غزل
لا تتورط مع الأنثى في معارك أبداً، لا سيما معارك الزمن، فهي الرابحة دائماً، كيف لا، فحتى الله كان معها في ذلك بأن كتب لهن أعماراً أطول من أعمار الرجال.

 

لتصلك أحدث الأخبار يمكنك متابعة قناتنا على التلغرام

About the author

falak alquwatli

Add Comment

Click here to post a comment

تصنيفات