الرئيسية » الغلاء يُطوقُ حركة البناء بدير الزور.. المسكن حلم والإيجار حل مؤقت لكن مستمر
تحقيقات خاص سوريا

الغلاء يُطوقُ حركة البناء بدير الزور.. المسكن حلم والإيجار حل مؤقت لكن مستمر

المسكن
هاشتاغ – دير الزور – عثمان الخلف
إن كان المسكن قُبيل أزمتنا السوريّة مُتاحاً للكثير من السوريين ، فهو الآن مع ما أفرزته الحرب من خراب وواقع معيشي صعب يبدو حلماً صعب المنال ، زاده بُعداً غلاء مواده الفاحش.
و لا يخرج الوضع في دير الزور عن حال باقي المحافظات ، وبين ناري الاستئجار وعدم القدرة على امتلاك المسكن الخاص يبقى الحال قيد أمل باستقرار يُعيد الزمن للوراء يوم كان موظف الدولة وعبر (جمعية الراتب والقروض) يستطيع أن يملك منزلاً !!
حُلم على مُفترق أمنيات
في عموم المناطق المحررة بدير الزور مُدناً وأريافاً ما من حركة بناء تُذكر، وهي عرجاء في مركز المُحافظة ، خلا عمل بعض متعهدي البناء الذين يُعدون على أصابع اليد الواحدة وشكواهم في تنفيذ مبانٍ سكنيّة لا تقل عن شكوى المواطن العادي ، فيما الحال بدرجة الصفر في مدينتي البوكمال والميادين وأريافهما ليقتصر الأمر على الترميم للمنزل إذا كان مُتضرراً ، علماً أن الترميم هو ما قد تشاهده بمدينة دير الزور نظراً لكون أغلب أحيائها مُتضررة بنسبة كبيرة نتيجة ما خلفه الإرهاب من دمار وخراب .
أفقدت الأحداث الصحفي خالد جمعة الذي بلغ الخمسين من العمر منزله في حيه ” الحميدية ” ، ويقول جمعة لـ هاشتاغ : “في هكذا ظروف من المُحال أن أستطيع ترميم منزلي الذي دمرته الحرب ، فما بالك أن أبني منزلاً أو أشتري، أعيش الآن ومنذ تحرير دير الزور من الإرهاب في مركز للإيواء، ومن راتب الوظيفة أتدبر شؤوني، فكيف لي أن أُفكر مُجرد تفكير أن أمتلك منزلاً .
يبدو مركز المحافظة مدينة دير الزور الأكثر تضرراً فالدمار أخرج 5 أحياء من إمكانيّة السكن الطبيعي كما يروي ناظم علوش: “ثلاثة أحياء في المدينة تحتضن الأهالي هي (القصور ، الجورة ، هرابش) فيما دمار الحرب طاول كلاً من : الحميدية ، الشيخ ياسين ، العرضي ، المطار القديم ، الصناعة) ، نسب الدمار مُتفاوتة ولكنها عاليّة ، هناك من عاد من السكان ورمم منزله ، أنا شخصياً لا زلت مُستأجراً في حي آخر ويبدو أنني سأبقى كذلك فلا قدرة عندي لترميم منزلي.
توضح ميساء العبوش أن أهالي دير الزور في أغلبهم لجهة السكن هم مابين مُستأجر بمحافظته أو في محافظة ثانيّة نزح إليها بعد سيطرة المجموعات المُسلحة ، ومنهم من استقر هناك ، الأمر حسب الوضع المادي، ومركز المحافظة فقد الكثير من جغرافية السكن بفعل الخراب الذي حدث، وامتلاك منزل جديد دونه الغلاء الفاحش بأرقامه التي تنوء الرواسي عن حملها .
لا يختلف الحال في مدينة الميادين كثيراً، غير أن نسية الدمار فيها ضئيلة، الحياة فيها عادت بشكلٍ لافت، أسواق وشوارع مُكتظة وحركة بيع وشراء، غير أن لا حركة بناء فيها كما تحدث لنا علاء الرحمو – من سكان المدينة – : الأوضاع المعيشيّة الصعبة ألغت فكرة السكن ، من يمتلك منزلاً وسلمَ من الدمار عاد إليه بعد أن رممه ، بل إنك تلمس توجهاً لبيع المنزل والسكن إما بدير الزور أو محافظة ثانيّة كانت موئل النزوح، الأمر ينسحب كذلك على الأرياف.
ويقول رئيس مجلس مدينة البوكمال غنام الخليفة لـ هاشتاغ: بالرغم من عودة الحياة لمدينة البوكمال ومعها عاد الكثير من الأهالي، غير أن لا حركة بناء تُذكر فيها ولا في أريافها، حتماً العائق هو غلاء مواد البناء، كُلفة بناء وتجهيز منزل تحتاج أموالاً بالملايين، هناك لدينا من بات يسكن في دمشق مثلاً ويؤجر منزله بالبوكمال، الدمار بمدينتنا ضئيل جداً ، لكن لا بناء جديد فيها.
إيجار المنازل متفاوت
لا إحصائية دقيقة لأعداد السكان العائدين لمحافظة دير الزور، محافظها السابق عبدالمجيد الكواكبي كان صرح أن أعداد العائدين ناهز المليون، لكن المُلاحظ أن الاستئجار هو الغالب وبالتحديد لسكان مركز المحافظة كما أفاد وسيم السرحان ( صاحب مكتب عقاري) .
السرحان أكد لـ هاشتاغ أن إيجارات المنازل في دير الزور المدينة يتفاوت حسب الأحياء، فإيجار المنزل في حي القصور ليس كما هو في حي الجبيلة أو في حي هرابش أو الجورة .
ويضيف: في حي القصور مثلاً تبدأ من 50 ألف ليرة وحتى 100 ألف وأكثر بقليل ، فيما هي في حي الجورة 35 ألفاً وحتى 50 ألف ليرة ، وتنخفض في حي هرابش لبُعده عن المركز .
ويلفت عبود المطر – صاحب مكتب عقاري – أن مدينة دير الزور تضم التجمع السكاني الأكبر والناس ترغب السكن فيها ، لذا تجد حركة التأجير للمنازل فيها أكبر، مابين مُستأجر دائم أو مؤقت كحال طلاب وطالبات الجامعة فترة الامتحانات ، هنا يجتمع أكثر من طالب للاستئجار، أو أكثر من طالبة، فالأوضاع الماديّة لا تسمح بالاستئجار بشكل فردي، موقع المنزل والحي أمرٌ جاسم بالسعر لذا هي مُتفاوتة .
غلاء ولا بناء
بحسبة بسيطة تبدو كُلفة بناء مسكن جديد مهمة مُستحيلة ، ما أحدثته الحرب أفرغ الجيوب ليلتهم مُدخراتها الإرهاب من قبل ، ليتبعها انخفاض سعر الصرف لليرة السّورية ويُكملُ عليها ، فباتت أغلب الأسر الديرية مشغولة بمعيشتها، لتبقى على راهن الحال بانتظار انفراجة ما.
عبود الراكان وهو مُتعهد بناء قال لـ هاشتاغ : “إنّ ارتفاع أسعار مواد البناء ينعكس غلاءً على أسعار المنازل ، الحي والموقع يفرضان السعر ، كل ما نُنفذه من أبنيّة تجده فقط في الأحياء المأهولة التي لم تطلها يد الإرهاب ، يبدأ سعر المنزل (عالعظم) من 25 مليون ، 35 مليون إلى 40 و 50 مليون ، حيي القصور و الجورّة يستقطبان حركة البناء أكثر والجزء الخالي من الدمار في حيي الجبيلة والموظفين ، مخصصاتنا من رخصة البناء التي نستجر بموجبها الإسمنت لا تكفي ، نضطر للسوق الحرّة ، هنا كيس الإسمنت يصل سعره إلى 11 ألف ليرة ، كذلك الأمر بالنسبة لمادة الحديد التي نأخذها من الحر بسعر للطن الواحد تجاوز 3 ملايين ليرة سورية وهو إلى ارتفاع.
الراكان شكى قرار تحديد البناء الطابقي حد البلكون الثالث، في حين كان من قبل كان حد البلكون الخامس ، كل ذلك يُسهم في رفع سعر المسكن وينعكس الأمر على المواطن الراغب بالشراء ، لافتاً لمشكلة منع استجرار مادة البحص من المقالع النهرية ، فمن غيرها
سيكون وبالاً ومخاطر على أي مبنى سكني يُنفذ به.
متعهد البناء حكوم أشار إلى أن تكاليف مواد البناء المرتفعة تلعب دوراً انعدام حركة البناء في دير الزور، نحن ندفع ككلفة لشاحنة البحص 150 ألف ليرة والاستجرار من المقالع النهرية توقف أو أوقف والمعلومات تشير لرفع سعره ، متر مادة النحاتة 43 ألف ليرة ، البلوكة الواحدة 550 ليرة ، حتى نقلة التراب الذي نستخدمه لغرض الردم وصلت إلى 25 ألفاً ، وإضافة لإلغاء القرار السابق بخصوص السماح ببناء البلكونين الرابع والخامس وتحديده بالثالث فقط وما نتكبده من خسائر نتيجة ذلك ، فإن إلزامنا بحجز مكان لوضع محولة كهرباء بمساحة تصل 4 × 4 ، هو زيادة خسائر لنا ، فهذا الموقع لو بعته فلا أقل من 15 مليون ليرة يصل سعره ، والطامة أنك مُلزم بوضع باب للمحولة يصل سعره مليوني ليرة سورية .. أليس لهذا مُنعكسات في رفع سعر المنازل عند البيع؟ ، كما ونعاني من إجراءات الترخيص التي تصل لمدة شهرين لحين الحصول عليها.
أحد المُتعهدين(رفض كشف إسمه) اشتكى ما يدفعونه من أموال لجهات لم يُسمها أمام مواد يجلبونها لغرض تنفيذ بناء ، فأنت تدفع لتأتيك نقلة التراب أو يُسمح بجلبها وكل ذلك يخلق غلاء بأسعار المنازل.
ردود معنيّة
مدير فرع العمران بدير الزور أوضح لـ هاشتاغ أن المتوفر من مواد البناء هو الإسمنت مضيفا : “الكميات ضمن الإمكانيات، لا نقول كافية ، هي ضمن المتوفر الذي يحصل عليه فرعنا ، كان الفرع يوزع قُبيل الأحداث الكثير من مواد البناء، أما حالياً فيقتصر الأمر على الإسمنت سواء للترميم الذي نُزود به حسب الكتب الواردة من البلديات ، وكذلك الأمر بالنسبة للرخص إذ يُعطى 2,5 كيس لغرض البناء حسب المساحة و1,5 للإكساء.
وفيما خصّ موضوعة البناء الطابقي وتحديده في مدينة دير الزور بسماح البناء حد البلكون الثالث أكد رئيس المكتب الفني بمجلس المدينة المهندس سميح خليل أن القرار يعود للجنة الإقليمية في رئاسة مجلس الوزراء ، وأي تغيير يُتخذ من قبلها فقط ، نافياً أي علاقة لمجلس المدينة أو المحافظة بالأمر .
وللوقوف على أسباب وقف استجرار مادة البحص من المقالع حسب ما ذكر متعهدون ، تواصلنا مراراً مع مدير الثروة المعدنية بسام السفان ولكن دون جدوى ومن دون أي رد.
لتصلك أحدث الأخبار يمكنك متابعة قناتنا على التلغرام   https://t.me/hashtagsy

تصنيفات