الرئيسية » سيناريو الخيبة
خطوط حمر

سيناريو الخيبة

مفردات عيش

البديهي أن النمو والعمل والإقتصاد والحياة الكريمة هي “مفردات عيش ” تناقض الصراع والحرب والنزاع، معادلة بسيطة وربما ساذجة للوهلة الأولى أليس كذلك ؟!

هاشتاغ- رأي مرشد ملوك

جلّ ما نحن فيه يتمثل بالخيبة التي أصابت كل سوري جراء الحال الذي وصلنا إليه، بفعل اعتقاد جمعي شعبي كان راسخا لدينا أنه بانتهاء الحرب سيعود كل شيء كما كان، في وقت يغيب فيه أي خطاب رسمي أو أهلي أو مجتمعي لتحليل ما يجرى وفق نسق معلوماتي وتقديمه للناس بطريقة فيها شيء من المنطق والإقناع.

في ثنايا تحليل بعض أطراف معادلة الخيبة الصعبة والدقيقة نقول:
اليوم بكل بساطة أصبحت قصة الحياة وتلبية الحاجات بالنسبة إلينا أصعب بكثير، لأننا استهلكنا كل شيء كان بحوزتنا من مدخراتنا – إن وجدت- من ألبستنا الخارجية والداخلية، وحتى جراباتنا صارت موديل صيفي كما يتم التندر على بعض صفحات التواصل .

وهكذا فالدولة أيها الأخوة، وهي التي توصف خزينتها بأنها جيوب رعاياها، استهلكتها الحرب المفروضة، وحرقت الموارد والأخضر واليابس كما يقولون، والسؤال المفصلي الدائم: من أين تأتي الدولة بمواردها لتمويل كل شيء، بما في ذلك تمويل هذه الحرب السوداء المفروضة!!

إذاً، نحن أصبحنا “مستهلَكين بفتح اللام” غير “مستهلِكين بكسر اللام” على المستويين الشخصي والعام ، وفق معادلة منطقية وطبيعية لكنها مخيبة للآمال، تقول بأنه كلما تقدمت الحرب تراجع الاقتصاد، وبالتالي تراجعت معه حياتنا بتراجع العمل والنمو، وتراجعت كل مظاهر الحياة الطبيعية التي يحتاجها البشر، وهذا الحال الواقعي في الحرب .

كان دائماً الأمل بالخلاص من الإرهاب والعودة إلى الحياة الطبيعية وإلى سورية التي نحب أن نعيش فيها، إذا المعادلة عكسية تماما .. فالحرب والنصر يقومان على أنقاض الاقتصاد وعلى استهلاكه وهذه حقيقة ما جرى.

في البداية- أول الحرب- كان الاقتصاد السوري القوي حامل للناس وللحياة وللحرب، واليوم استهلكت الحرب هذا الاقتصاد وحركيته الطبيعية، فكان الثمن المقدس ببقاء سورية الموحدة الآمنة التي نحب جميعا، لكن المشهد المعيشي والاقتصادي وصل إلى عكس ما كنا نحسب ونتمنى، وهنا كانت الخيبة غير المحسوبة معيشيا واقتصاديا، لأن النمو والعمل أساسه الاستقرار لا الحرب .

هذا لم يكن ضمن حساباتنا الشخصية والعامة كسوريين، ليس لأننا لانحسب أمورنا جيدا – على العكس – بل لأن ضجيج الحرب التي ابتليت بها البلاد وابتلينا بها لم تسمح لنا بهذا المستوى من التفكير، بفعل الهاجس “الأمني الكبير” الذي هو أساس العيش والحياة والعمل، وشرط أساسي لأي نمو.

وكان الأمل بالخلاص من الإرهاب والعودة التلقائية إلى سورية أم الفقير كما كانت توصف. وهذا لم يحدث، وهذه المفارقة التي يلمسها ويعيشها كل منا في حياته وفي معيشته اليومية خلال عشر سنوات مضت من الحرب، فويلات الحرب أصبحت واقعا معاشا لا عبارة نقرأها في كتب التاريخ.

لكن، اليوم يبدو الأمل كبيراً في كل المقدرات الوطنية .. وأولها هي الثقة بالحل السياسي المستند إلى النصر العسكري المؤزر باذن الله .

لتصلك أحدث الأخبار يمكنك متابعة قناتنا على التلغرام

Add Comment

Click here to post a comment

تصنيفات

تابعونا على فيسبوك