الرئيسية » بوتين وأردوغان.. ترتيبات إقليمية
خطوط حمر

بوتين وأردوغان.. ترتيبات إقليمية

تحتاج موسكو إلى حليف إقليمي بحجم تركيا كي تكسب دورها الإقليمي القوي في شرقي المتوسط.

هاشتاغ-رأي-مازن بلال

فرغم تناقض الملفات مع أنقرة سواء في مسألة أذربيجان وأرمينيا أو في مسألة إدلب في الشمال الغربي لسورية، لكن تركيا وروسيا يرتبطان بموضوع جوهري على المستوى الإقليمي؛ فأي تنافر بينهما سيفقدهما الكثير من الأدوار لصالح دول إقليمية مثل إيران أو حتى ضمن المستوى الدولي، حيث تستطيع الولايات المتحدة اللعب على أي خلافات للتدخل في التوزان ليس على مستوى الشرق الأوسط فقط، بل أيضا ضمن جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق.

عمليا فإن التنسيق الروسي – التركي أمن توازنا واضحا في مصالح الدولتين، ومنحهما مواقع متقدمة إقليمية بالدرجة الأولى، فالتباين بينهما في بعض الملفات لا يعني انهيار اهدافهما المشتركة في التحكم الإقليمي وإدارة الأزمات بشكل مشترك، فالمؤشرات الأساسية للعلاقة بينهما منذ عام 2015 بعد إسقاط تركيا لطائرة سوخوي روسية في محافظة إدلب تؤكد على أمرين:
– الأول تحييد التوتر الناجم عن تداخل أدوارهما في سورية، أو غيرها من المناطق في آسيا الوسطى، لصالح استراتيجية أكثر شمولا على المستوى الإقليمي، فموسكو بتواجدها العسكري في سورية مضطرة لإدارة ملفات حساسة مع تركيا تمنع التصادم، وتضمن أعلى درجة من أمن قواتها.
ضمن هذا التحييد للتوتر فإن كافة الاتفاقات بين الطرفين بشأن سورية حتى ولو لم تطبق تتم إدارتها بشكل يمنع الوصول إلى مرحلة الصدام المباشر وتكرار تجربة 2015، واللقاء المقبل بين الرئيسين بوتين وأردوغان لن يخرج عن هذه القاعدة؛ مع الأخذ بعين الاعتبار الظروف الإقليمية، وربما عدم قدرة تركيا إدارة ملفات المجموعات المسلحة في الشمال السوري بشكل منفرد، فضمن الظرف الحالي هناك تشابك في المصلحة الروسية – التركية للتعامل مع احتمالية أي انسحاب أمريكي من سورية، ومهما كان هذا الاحتمال بعيدا لكنه أساسي بالنسبة لتركيا التي ستجد نفسها في مواجهة مفتوحة في الجزيرة السورية.
– الثاني التوجه نحو قاعدة للأمن الإقليمي تشكل ضمانا للدولتين للاحتفاظ بدورهما القوي في شرقي المتوسط ووسط آسيا، فموسكو تعرف خطورة أي اختلال في العلاقة وتأثيراتها على الجمهوريات الإسلامية على حدودها الجنوبية، بينما تدرك أنقرة أن حدودها مع العراق وسورية محكومة أيضا بتوازن إقليمي يمكن اختراقه في حال اضطراب العلاقة مع موسكو.
التصعيد العسكري في إدلب وشمال محافظة حلب لا يعني بالضرورة تصادما بين الكرملين وأنقرة، إنما محاولة روسية لفتح مساحات إضافية في هذا الملف الذي لا تتحكم به تركيا بمفردها، فولاءات المجموعات المسلحة متحركة وفق الظرف الدولي، وإمكانية اختراقها هو مسألة تتكرر باستمرار، في وقت تشعر أنقرة وموسكو بقلق من حدوث فراغ نتيجة احتمال الانسحاب الأمريكي من سورية، أو حتى تقليص مساحة التواجد العسكري الذي سيسمح لعودة المجموعات الأكثر تطرفا؛ الأمر الذي يدفع إلى خلق توازن في ملفين أساسيين: المجموعات المسلحة في إدلب، و”قسد” أو الملف الكردي عموما.
ملفات إقليمية متعددة تواجه الرئيسين التركي والروسي، ولكن الأهم هو الحفاظ على التوازن في أدوارهما الإقليمية وخصوصا في سورية التي شكلت اختبارا للعلاقة بينهما طوال السنوات الماضية.

لتصلك أحدث الأخبار يمكنك متابعة قناتنا على التلغرام

تصنيفات

تابعونا على فيسبوك