الرئيسية » هل يحق للمواطن أن يتذمر؟!
خطوط حمر

هل يحق للمواطن أن يتذمر؟!

لطالما تكرر وارتفع مستوى تذمر المواطن من تدهور مستوى معيشته اليومي. ولنكن دقيقين أكثر، يتذمر من تدهور مستوى أكله وشربه “فقط” لأن بنود المعيشة الأخرى باتت ضرباً من ضروب الترف تستحق عليها ضريبة رفاهية.

هاشتاغ-رأي- رشا سيروب

أصبح الحديث اليومي للمواطن في كل ساعة ودقيقة ولحظة، هو سعر كيلو البطاطا والبندورة التي يفترض أنها من خيرات بلادنا، وإن رغب بالحديث عن التكنولوجيا يقتصر أفق حديثه عن البطاقة الذكية ورسائل الغاز والسكر، وما سمعه عن جمركة الموبايل “نقلاً عن نقلاً عن….” ابن ثري أو قريب مغترب.

أما المواطن “المرتاح” القادر على أن يأكل ويشرب ويقيم في بيتٍ يأويه، يمكن أن تحتلف اهتماماته ويتجرأ أن يحلم “بغدٍ أفضل” ويتحدث عن المستقبل ويستفسر عن خطوات تحقيق طموحه بالهجرة والسفر.

هل هذا المواطن غير مقدِّرٍ لتكاليف الحرب الكونية الشرسة التي بدأت منذ أكثر من عشر سنوات وما زالت تدور رحاها؟!!

وكيف لهذا المواطن أن يتذمر؟! وهو يعلم أن أقوى دول العالم وأعتاها تكالبت مجتمعةً على هذه الأرض ودمّرت الحجر والبشر ؟!!

ولماذا يتذمر مواطن سَمِع ويسمع يومياً عن حجم الخسائر “المهولة” التي تكبّدها الاقتصاد السوري نتيجة العقوبات الدولية الجائرة “من طرف واحد” بحق الشعب السوري؟

أمام التساؤلات أعلاه، هل ما زال يحق لمواطنِ أن يتذمر؟

بالتأكيد يحق له أن يتذمر، ليس نكراناً لجميل شهدائنا، وليس قلة صبر وحيلة للتكيف والتأقلم. بل يحق له أن يتذمر، لأن الحرب “الكونية” التي أفقدت الخزانة العامة للدولة أهم مصادر دخلها، هي ذات الحرب “الكونية” التي ملأت الخزائن “الخارجية” لبعض أفراد هذا الوطن بثروات تفوق دخل الدولة.

 

بالتأكيد يحق له أن يتذمر، لأن الدول التي تكالبت على هذه الأرض مجتمعة، هي ذات الدول التي يحمل جنسيتها بعض أفراد هذا الوطن وأبناءهم، ويطلبون من مواطن “متذمر” إثبات وطنيته.

 

بالتأكيد يحق له أن يتذمر، عندما تجد الحكومة أن الحل الوحيد للتعامل مع شح الموارد العامة هو رفع الدعم عما تبقى من “سلع مدعومة على حد قولها”-إن توفرت- دون أن تسعى لترميم هذا الشح من تحصيل الضرائب من أفراد “قيمة ممتلكاتهم وأوجه بذخهم تفوق دخلهم المعلن”، وهو ما يشاهده المواطن المتذمر بأمّ عينيه “وليس قيلاً عن قال”.

 

بالتأكيد يحق له أن يتذمر، عندما تكون خطة الحكومة قصيرة المدى هو بناء وتشييد فنادق “سبعة نجوم” وليس إصلاح وتشييد مصانع تنتج سلعاً بـ “خمسة نجوم”.

 

فهل يحق لمواطن أن يتذمر؟

بالتأكيد يحق له أن يتذمر، عندما يسمع المواطن عن “ضجيج إعلامي” بتوقع صدور قانون الإفصاح عن الذمة المالية “من أين لك هذا؟” منذ تموز 2019 الذي يتيح سجن كل من حقق كسباً غير مشروع، والذي يدرس في مجلس الشعب منذ آذار 2020 ولم يصدر لتاريخه.

 

بالتأكيد يحق له أن يتذمر، عندما يعْقُد مواطن متذمر آماله على “إصلاح إداري” كان من المفترض أن تنتهي مرحلته الأخيرة “قياس الأثر” بـ 30 تشرين الأول 2019، وأن يلحظ الأثر الإيجابي على الأداء المؤسساتي للجهات العامة، لكنه لم يلحظ.

 

فهل يحق لمواطن أن يتذمر؟!

إن المواطنين المتذمرين لا يتذمرون بسبب صعوبة الظروف الاقتصادية والسياسية الناتجة عن الحرب ومنعكاستها، فهم مدركين تماماً لخطورة تضارب وتشابك العلاقات والمصالح الدولية على الأرض السورية، ويعلم المتذمرون جميعاً أنه لا عدل مطلق، ولا أحد منهم يتوقع وجود العدل الكامل، لكنهم يعلمون بوجود مظالم “لا يختلف عليها اثنان” يمكن رفعها عنهم.

 

وفي هذا يقول”أماريتا سن” أنه ما كان بالإمكان أن يواجه غاندي الامبراطوية البريطانية، ويكافح مارتن لوثر كينغ التمييز العنصري، لولا إحساسهم بالمظالم الواضحة التي يمكن رفعها.

 

فهل يحق لمواطن أن يتذمر؟!!

طبعاً يحق له أن يتذمر عندما يعلم أن المظالم التي يعانيها يومياً لا علاقة للحرب بها، وأنه يمكن رفعها عنه والحد منها ببعض الحنكة الإدارية.

لتصلك أحدث الأخبار يمكنك متابعة قناتنا على التلغرام

تصنيفات

تابعونا على فيسبوك