الرئيسية » سورية كانت المحطة التالية للانسحاب الأمريكي.. ما الذي دفع واشنطن للتراجع ؟
سياسي

سورية كانت المحطة التالية للانسحاب الأمريكي.. ما الذي دفع واشنطن للتراجع ؟

أعلن مسؤولون أمريكيون أن خروج الجيش الأمريكي من سورية بات “غير مرجح في أي وقت قريب”.

وقال مسؤول كبير يعمل على سياسة الشرق الأوسط في البيت الأبيض لقناة “الجزيرة الإنكليزية”، إن “مثل هذا التفكير يبالغ في استقراء التجربة في أفغانستان”.

وأضاف: “يتحدث الناس عن سعينا لإنهاء الحروب التي لا نهاية لها كما لو أن لدينا هذه الاستراتيجية للتخلي تماماً عن جميع التزاماتنا في الشرق الأوسط. هذا بصراحة خاطئ ومبسط، والمثير للدهشة أننا نعلم أن أفغانستان وسورية مكانان مختلفان، ولهذا السبب كانت سياساتنا تجاه كل منهما مختلفة تماماً”.

وأردف المسؤول الأمريكي، الذي رفض الكشف عن هويته لحساسية الموضوع: “إن حجم وطبيعة أهدافنا، وعمق مشاركتنا ونوع البيئة التي نعمل فيها (في سورية) مختلفة تماماً عن غيرها”. مشيراً في الوقت نفسه إلى أن “التأكيدات بأن الولايات المتحدة لن تغادر قد تم نقلها أيضاً إلى قادة قوات سوريا الديمقراطية بشكل واضح وصريح”.

من جهتها، قالت صحيفة “عربي بوست” إن واشنطن تنظر إلى أن صراع الأطراف المختلفة على شمال وشرق سورية قد يعيد إحياء “داعش” ويضعف حلفاءهم المحليين “قوات سوريا الديمقراطية”، التي تعهدت واشنطن بدعمها بشكل كامل، رغم أن ذلك يثير العديد من الأزمات والمشاكل مع حليفتها في الناتو تركيا، التي تحارب التنظيمات الكردية المسلحة على حدودها، وقد تسعى لعملية عسكرية جديدة ضدها رداً على هجمات شنها المسلحون الأكراد على القوات التركية مؤخراً.

وبحسب الصحيفة، يبدو أن الديناميكيات الجيوسياسية في المنطقة، مثل تكثيف الجهود التركية للقضاء على القوات الكردية المدعومة من قبل واشنطن، أو المحاولات الروسية لإقناع “قوات سوريا الديمقراطية” بالتخلي عن راعيها الأمريكي والتصالح مع دمشق، قد دفعت واشنطن لتغيير حساباتها الاستراتيجية للولايات المتحدة وتأجيل الانسحاب حتى إشعار آخر.

وعلى عكس الانسحاب من أفغانستان، الذي كان مدعوماً من قبل أغلبية من الناخبين الأمريكيين لسنوات، خاصة منذ مقتل أسامة بن لادن عام 2011، أعرب معظم الأمريكيين عن دعمهم لمهمة مكافحة “داعش” في سورية والعراق، ما يشير إلى أن بايدن قد يواجه ضغطاً داخلياً أقل من “القاعدة إلى القمة” للإسراع في الانسحاب من سورية في أي وقت قريب.

كما أن نوع المهمة التي تتم متابعتها مهم أيضاً، فقد أثبتت الأهداف الأمريكية للبقاء في أفغانستان أنها لا تحظى بشعبية كبيرة في الداخل، بينما يقول محللون إن الأمريكيين على استعداد لتعليق الشك بعمليات إدارتهم الخارجية عندما يتعلق الأمر بمحاربة “القاعدة” ومقاتلي “داعش”.

وترى الصحيفة أنه “لا يبدو أن الرئيس الأمريكي وإدارته سيكونان على استعداد لتلقي تمزيق آخر في الكونغرس إذا انسحبوا من سورية، وذلك بعد فترة وجيزة من إدانتهما بشدة في كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ بسبب طريقة الانسحاب الأمريكي من أفغانستان وترك الحلفاء المحليين وحدهم أمام مصيرهم”.

وبحسب الصحيفة، فإن “ما قد يزيد من عدم تسرع واشنطن في الخروج من سورية، الحديث عن مساعٍ إيرانية لدفعها للخروج من سورية بالقوة كما خرجت من أفغانستان. إذ تعرض موقع عسكري للقوات الأمريكية في قاعدة التنف العسكرية جنوب سورية إلى هجوم نوعي بطائرات مسيرة مفخخة الأسبوع الماضي، وصفه البنتاغون بأنه “هجوم معقد ومنسق ومتعمد”.

فيما قال مسؤولون أمريكيون في وقت لاحق إنهم يعتقدون أن إيران تقف وراء الهجوم، وإنها قدمت الموارد وشجعت على الهجوم، لكن الطائرات بدون طيار لم يتم إطلاقها من إيران.

وتقول صحيفة “واشنطن بوست” إن الهجوم الأخير هذا يشير إلى احتمالية بدء جبهة جديدة في الصراع منخفض الوتيرة الذي يُطبخ على نار هادئة منذ أن انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018.

من جانبها تقول “واشنطن بوست” إن التصعيد الإيراني عند قاعدة التنف على الأرجح مرتبط بغموض آفاق استئناف المفاوضات لتجديد الاتفاق النووي الإيراني، إذ إن إيران قد تسعى للحصول على نفوذ لها فيما يتعلق بالشروط التي ستعود بموجبها إلى المحادثات، وذلك عبر إظهار قدراتها التدميرية ضد القوات الأمريكية في المنطقة.

وتشير الصحيفة إلى أنه قد تقع هجمات أخرى على القوات الأمريكية في سورية على غرار حادثة التنف.

لتصلك أحدث الأخبار يمكنك متابعة قناتنا على التلغرام

تصنيفات

تابعونا على فيسبوك