الرئيسية » أزمة “قسد”
خطوط حمر

أزمة “قسد”

ظهرت “قوات سورية الديمقراطية” على خلفية عدم القدرة على التحكم بالأزمة السورية، فهي ليست “فصائل مسلحة” بالمعنى التقليدي، بل محاولة أمريكية لفتح محاور داخل الحرب في سورية.

هاشتاغ-رأي-مازن بلال

ـ”القوات” والتشكيلات الكردية كانت قبل “قسد” لكن منحها دورا خاصا بقي غائبا، حتى أن الولايات المتحدة كانت ترفض تمثيل الحزب الديمقراطي الكردي ضمن وفود التفاوض في جنيف، وما حدث بعد معركة عين عرب “كوباني” هو إعادة رسم المفهوم الخاص بـ”البديل” لشرعية المؤسسة العسكرية السورية، بينما مثلت “مسد” كجناح مدني للإدارة الذاتية الشكل الإداري لمفهوم الدولة.

لم تكن الولايات المتحدة تفكر بمشروع سياسي واضح عشية تأسيس “قسد“، فجهودها انصبت حول بناء محور بين أطراف النزاع في سورية، فكانت البداية بـ”تيار قمح” الذي أُعلن عن تأسيسه في الثالث من آذار عام 2015، وكان من المفترض أن يشكل أرضية لظهور “قسد” في تشرين الأول من نفس العام، فالمشروعين لا يطرحان علنية أي هوية قومية لكنهما يقدمان دورا وظيفيا عجز أي طرف على تحقيقه في الصراع ضد الحكومة السورية.

تلاشى “تيار قمح” سريعا وبقيت “قسد” مع جناحها المدني القوة الأساسية لمحور ضمن الأزمة، ورغم طرح مشروع سياسي على أرضية “روج – آفا” التي تمثل كردستان الغربية وفق الأدبيات الكردية، لكن الإشكالية أن “قسد و “مسد” تشكلان محور توتر ليس مع الحكومة السورية، بل ضمن التوازنات الإقليمية عموما، وهو ما دفع تركيا للقيام بعملية عسكرية في الشمال السوري، وبغض النظر عن النتائج العسكرية إلا أنها تعبر عن إشكاليتين:

-الأولى؛ أن المحور الذي يحتضن قوات “قسد” (التحالف الدولي) غير معني بتداعيات التوتر، فالتوازن مع الجوار السوري أساسي وخصوصا تركيا والعراق، وبناء مصلحة كردية متكاملة في شرقي المتوسط أمر مهمل بالنسبة للقوى الدولية.

تؤكد الولايات المتحدة بشكل دائم على بقائها في سورية لمحاربة “داعش”، وفي نفس الوقت لا تظهر في تصريحاتها أي وعود واضحة لا اتجاه قسد ولا حتى أي طرف آخر، فالشكل السياسي للإقليم ليس مرتبطا بـ”قسد” إنما بتوازنات أخرى لها علاقة بـ”سلوك” بعض الدول وعلى الأخص إيران وسورية.

-الثانية؛ مشروع “قسد” مفتوح الأطراف ولا يحمل تصورا نهائيا واضحا، فهو محاكاة لتجربة تركية يمثلها “حزب الشعوب الديمقراطية” الذي مثل تحولا في العلاقة بين الأكراد والأتراك، ولكنه في نسخته السورية نشأ على خلفية الأزمة والصراعات داخلها.

من الصعب تصفية إرث تاريخي يحمله الشمال الشرقي لسورية عبر مشروع سياسي وسط اشتباك دولي، فـ”قسد” وجناحها المدني لا يقدمان أي تأطير ينسجم مع الحالة الإقليمية القائمة حاليا، وهو مأزق استراتيجي ليس لـ”قسد” بل لأشكال الدولة في شرقي المتوسط خلال النصف الثاني للقرن العشرين، فالمسألة الكردية لا تمثلها “قسد”، بل تطورات خاصةً بتشكيل الدول منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وما يحدث حاليا على خط التماس بين سورية وتركيا هو مسألة لا يمكن لمشروع “قسد” السياسي أن يحلها، بل توازنات إقليمية ومنظومة علاقات جديدة ومتكاملة.

لتصلك أحدث الأخبار يمكنك متابعة قناتنا على التلغرام

تصنيفات

تابعونا على فيسبوك