الرئيسية » سيناريوهات سوريّة متقطعة
خطوط حمر

سيناريوهات سوريّة متقطعة

يقف الاهتمام السوري بزيارة المبعوث الأممي إلى سورية، غير بيدرسون، عند حدود المواقف الخاصة بمسألة السيادة، فالتصريحات الرسمية المعلنة مازالت في مساحة تأكيد عدم التدخل الخارجي بأعمال اللجنة الدستورية.

هاشتاغ-رأي- مازن بلال

بينما تبدو الأزمة السورية خارج الصورة الأساسية لاجتماع أطراف اللجنة في جنيف، فهي تحولت من شكلها السياسي إلى هامش مختلف يظهر فيه البعد الإنساني أقوى من مختلف المواقف المعلنة، فمراجعة التحولات في الأزمة توضح أنها لم تعد مسألة دستور، رغم أهميته، فهشاشة الكثير من الأطراف السياسية وضعتها في أسفل أولويات الأجندات الدولية.
عمليا فإن الاهتمام بالموضوع السوري يحمل تهميشا واضحا يتحمله السوريون بالدرجة الأولى، ومع تراجع العمليات العسكرية منذ أربعة أعوام فإن التصورات السياسية تراجعت أيضا، وبات واضحا أن أوراق الضغط على الحكومة السورية تغيرت بشكل نوعي وباتجاهات لا تنظر إلى الأزمة السورية على أنها بوابة تحول في المنطقة، إنما تتجه لخلق واقع إقليمي يحاول تجاوز معضلة الحل السياسي عبر خلق هامش مختلف ضمن مستوى العلاقات السورية – العربية، وضمن مستوى آخر جعل هذه العلاقات بوابات أساسية لاستيعاب الأزمة السورية ببعدها الإنساني؛ بينما يبقى الجانب السياسي هامشيا يعبر عن تغير الأدوار السياسية في المنطقة.
تفوق البعد الإنساني على مسألة الحل السياسي يحمل معه سمتين أساسيتين:
– الأولى في بقاء التحالفات السياسية دون مستوى الضغط لإيجاد حل سياسي، فبالنسبة لواشنطن تبقى تحالفات سورية مع إيران وروسيا أمرا واقعا لكنه لا يؤثر على استراتيجيتها، وعلى الأخص فيما اصطلح على تسميته “الديانة الابراهيمية” الذي يقدم على عكس ما يوحيه المصطلح اتجاها سياسيا؛ يفتح مجالا لعملية السلام مع “إسرائيل”، ويؤمن لها غطاء استراتيجيا في مواجهة عداء يتخذ في كثير من الأحيان “الرمز الديني”.
بغض النظر عن مصطلح “الديانة الإبراهمية” إلا أن إطلاقه كان متزامنا مع مرحلة عربية إن صح التعبير؛ تتسم بتصفية زمن “الربيع العربي” وخلق محاور مرنة بين الأطراف المختلفة، وفي المقابل فإن الأرضية لهذه المرحلة كانت في تبديل الأدوار المترافقة مع الانهيارات الاقتصادية ضمن محور الصراع في الشرق الأوسط، فهناك معاناة اقتصادية متفاوتة في شرقي المتوسط لكنها بمجملها تنقل صورة لتحول حاد في المنطقة.
– السمة الثانية تظهر بوضوح في الأزمة السورية التي تخضع لـ”هندسة جديدة”، فمع بقاء العقوبات كتعبير سياسي عن العداء الدولي تجاه دمشق، فإن البوابات الإنسانية هي الآلية الجديدة لرسم العلاقات بين سورية والعالم.
منذ بداية الأزمة كانت المشكلة مع دمشق في الدور السياسي المتناقض مع التوجهات الأمريكية، فهناك شعارات سياسية تم استهلاكها خلال الحدث السوري لكن عمق الاضطراب بقي في مسألة الدور السوري وطبيعة تحالفاته، وعندما تظهر اليوم سورية جديدة للعلاقات في المنطقة فإنها تستند إلى “هشيم” الحرب محاولة نقل الأزمة السورية باتجاه “البعد الإنساني”، فالسياسة تبدو هشة في مواجهة معاناة الحرب ليس في الأزمة السورية بل في تاريخ الصراعات عموما.

لتصلك أحدث الأخبار يمكنك متابعة قناتنا على التلغرام

تصنيفات

تابعونا على فيسبوك