الرئيسية » عن “هيبة”الحكومة الاقتصادية.. تاجر صغير في سوق كبيرة
خطوط حمر

عن “هيبة”الحكومة الاقتصادية.. تاجر صغير في سوق كبيرة

تدخّل الحكومات في الاقتصاد هو أمر حتمي، كان ولا يزال وسيبقى موجوداً، وفي كل الأنظمة الاقتصادية أياً كانت فلسفتها، سواء كانت مركزية بحتة، أم ليبرالية بحتة، أم مختلطة بين المركزية والليبرالية كحالة اقتصاد السوق الاجتماعي.

هاشتاغ-رأي-أيهم أسد

لكن الذي يختلف في تدخل الحكومة الاقتصادي هو شكل ذلك التدخل أولاً وأخيراً، فأين تتدخل الحكومة، وكيف تتدخل، ومتى تتدخل، وبماذا تتدخل؟

هذه الأسئلة المركزية هي التي تبرر تدخل الدولة في الاقتصاد ويعطي ذلك التدخل مصداقية اقتصادية واجتماعية.

أين تتدخل الحكومة؟
يعكس ذلك أي من القطاعات الاقتصادية أو الطبقات الاقتصادية هي الأكثر أهميةً اقتصادياً واجتماعياً للحكومة؛ فئة المنتجين، أم فئة التجار، أم فئة المستهلكين؟

كيف تتدخل الحكومة؟
ويعني ذلك ما هي الأدوات الاقتصادية التي تستخدمها الحكومة للتدخل في الاقتصاد؛ هل تتدخل الحكومة باستخدام سياسة الدعم للمنتجين والمستوردين، أم أنها تدخل بصفتها تاجراً في السوق فتبيع وتشتري بنفسها، أم أنها تتبع سياسة دعم المستهلكين؟

متى تتدخل الحكومة؟
ويعني ذلك في أي لحظة من لحظات الحرج الاقتصادي/الاجتماعي يجب أن تتدخل؛ هل تتدخل على طول الزمن، أم أنها تتدخل في حالات الأزمات والمشكلات الاقتصادية الطارئة؟

بماذا تتدخل الحكومة؟
ويعني ذلك بأي نوع من أنواع السلع الاقتصادية سوف تضع الحكومة ثقلها؛ هل ستتدخل في سوق حوامل الطاقة، أم أنها ستتدخل في سوق الخضار والفواكه، أم في سوق البناء؟

والسؤال الآن: ما هو المعنى من تدخل الحكومة السورية كتاجر تجزئة لبيع سلع كـ(البطاطا والفروج والزيت والسكر والأرز والمعلبات) في السوق؟

أليس من الأجدى أن تتبع الحكومة سياسات دعم بديلة؛ كأن تدعم أسعار الصرف وأسعار الطاقة لمنتجي تلك المواد أو مستورديها من صناعيين ومزارعين ومربين وتجار، أو تخفض الرسوم الجمركية عنهم، أو تقدم لها إعفاءات ضريبية محددة؟

وبمقابل ذلك الدعم؛ لا بد وأن تقوم الحكومة بتحديد هوامش ربح وأسعار قصوى للبيع في أسواق التجزئة طالما أنها عارفة تماماً بتكاليف الإنتاج والاستيراد، ومن هم المنتجين والمستوردين، وكم هي الكميات المنتجة والمستوردة، وما هي تكاليف الشحن العالمي والمحلي.

أليس ذلك أجدى من أجل التأثير على الأسعار باتجاه تخفيضها وتحقيق مصالح المستهلكين والمنتجين معاً؟

التدخل الحكومي الحاصل الآن في أسواق بعض السلع ليس بتلك السياسة المؤثرة لا من ناحية فجوة السعر ولا من ناحية استمرارية توافر الكمية، وتبدو الحكومة فيه أشبه بتاجر صغير في سوق كبيرة، فلا هي راغبة بالخروج منه للحفاظ على “هيبتها” الاقتصادية ولا هي قادرة أن تسيطر عليه أو حتى تجاريه.

لتصلك أحدث الأخبار يمكنك متابعة قناتنا على التلغرام

تصنيفات

تابعونا على فيسبوك