الرئيسية » المسرب عن تعديلات قانون “الجريمة المعلوماتية” يشعل غضب السوريين: “عدوان” على الشعب وتحصين لـ”أثرياء الحرب” ضد النقد
خاص

المسرب عن تعديلات قانون “الجريمة المعلوماتية” يشعل غضب السوريين: “عدوان” على الشعب وتحصين لـ”أثرياء الحرب” ضد النقد

لم تمضِ ساعات قليلة على نشر خبر “نيّة مجلس الشعب مناقشة مشروع قرار تعديلات قانون مكافحة الجريمة المعلوماتية”، حتى انهال سيلٌ من الانتقادات ضدّه؛ فالمواطن الذي لم يعد يجد ما يشعره بإنسانيته وحقه في مواطنيته.

اتّخذ من وسائل التواصل الاجتماعي وسيلة “للتنفيس” عن القرارات الحكومية “غير الصائبة” أو التي لا تصبّ في مصلحته، وها هي وسائل “لجم” تلك الحقوق ستُعاد مناقشتها وغالباً بهدف تشديدها .

هاشتاغ-ايفين دوبا

ويبدو أنّ “جسّ النبض” الذي تتعمّده الحكومة في كثير من قراراتها، ليس هدفه إلّا “التعويد” على الحال الذي ستفرضه بعضاً من قرارتها إن لم تكن كلها، وعلى أمل أن يتمّ سماع تلك الانتقادات وتصويبها في المكان الصحيح ستستمرّ “فضفضة الصدور”!.

أسباب.. موجبة!
أرجع وزير الاتصالات والتقانة إياد الخطيب، تعديل القانون إلى عدة أسباب وهي “تطور الخدمات الإلكترونية المقدمة من الدولة، وضرورة تطوير الحماية القانونية لها والحاجة إلى وضع تنظيم قانوني للخدمات الإلكترونية الجديدة المقدمة للجمهور، إضافة إلى إعادة التأطير القانوني لمفهوم الجريمة المعلوماتية“.

وبيّن أن من الأسباب أيضاً تشديد المؤيدات الجزائية المفروضة على مرتكبي الجرائم المعلوماتية “نظراً لآثارها السلبية على الدولة أو الأشخاص على حد سواء، إضافة إلى ضرورة امتداد التجريم ليطول الصور الجديدة للسلوك المرتبط بالمعلومات ونظم المعلومات”.

من جهتها أكدت مقررة لجنة الشؤون التشريعية والدستورية في مجلس الشعب غادة إبراهيم أن “اللجنة وجدت من خلال دراستها أن المشروع ليس مخالفاً للدستور، موضحة أنه سوف تتم دراسة مواده بشكل مفصل وفي حال إقراره يتم عرضه تحت قبة المجلس”.

ما يهم.. النقد!
تواصل “هاشتاغ” مع مجموعة كبيرة من المهتمّين بالشأن القانوني والمجتمعي، وسألهم عن رأيهم بالمسودة التي سيتمّ نقاشها في مجلس الشعب لاحقاً، إلا أن قسماً كبيراً منهم لم يطّلع على المسودة بشكل نهائي، لكنّه متأكّد من أن القانون الجديد لن يكون في مصلحة المواطن، ولا توسيعاً لحريته في التعبير عن رأيه.

المشروع الذي تمّ تأجيله للدورة القادمة من مجلس الشعب والمقرر عقدها في الأسبوع الثالث من الشهر القادم، ستتمّ دراسته من قبل اللجنة المختصة، حسب قول عضو مجلس الشعب محمد خير عكّام لـ”هاشتاغ”، وبناءً عليه يتمّ إقراره أو تعديله حسب الحاجة.

يقول عكّام إنه لم يقرأ مسودة المشروع، “لكنّ انطباعات الشارع وصلته”، فقد كشف مشروع تعديل قانون مكافحة الجريمة المعلوماتية “تنظيم التواصل على الشبكة ومكافحة الجريمة المعلوماتية رقم 17” الصادر في عام 2012 عن تشديد العقوبات المرتكبة على الشبكة المعلوماتية ليصل بعضها إلى 7 سنوات حبس وغرامات مالية، منها ما يصل حتى 10 ملايين ليرة.

مسودّة.. مرعبة!
مسودّة المشروع التي تمّ تسريبها إلى وسائل الإعلام كانت “مرعبة” على حد وصف المحامي عارف الشعّال، والذي تمنى على الجهات المختصة أن تسمع وتخفّف من وطأته لكي لا يبقى “قانوناً قمعياً”، ومتأملاً ألّا يصدر بالشدّة التي قرأها الشعّال، وألا يتمّ اختراع جرائم جديدة ضمن القانون الجديد “مثل الذم المعلن والغير معلن”، والتي تحدّ من التعبير عن الرأي.
ولفت الشعّال في تصريحاته لـ”هاشتاغ” إلى آلية معالجة الجرائم ضمن القانون السابق، والتي تثير “حفيظته”، فالمفروض في حال وجود أيّ شكوى أن يتمّ التوجّه إلى القضاء ورفع دعوى ومن ثمّ استجواب المتّهمين، ويصدر الحكم في حال ثبت أنّها جريمة الكترونية أو لا.

لكن ما يحصل الآن، وفقاً للشعال هو ” تحويل المتّهم إلى الأمن الجنائي، كي تتمّ عملية استجوابه موجوداً ربما لفترة شهر، وفي آخر المطاف بيطلع بريء”.

وحسب متابعات الشعّال فإنّ 90 في المئة من القضايا، وخاصةً المتعلقة بالصحفيين، يتمّ إصدار حكم البراءة فيها.

واعتبر المحامي الشعال أن الغاية من القانون هي ضبط النشر والكتابة، وهذ الغاية “غبية” حسب قوله “فإذا تمّت عملية ضبط الموجودين في الداخل، فكيف العمل مع الموجودين في الخارج؟!”.

وكان الشعال قد كتب في صفحته الشخصية على “فيسبوك” تعليقاً على التعديلات المرتقبة: “بدلاً من ممارسة وظيفته في مراقبة السياسات الحكومية وانتقادها وتصويبها لتصبّ في مصلحة الناخبين، يتجه مجلس الشعب لتعديل قانون الجرائم الالكترونية نحو التشدّد ليجعله قانوناً قمعياً يطال من ينتقد الحكومة أو سياساتها، يعني على مبدأ: لا بيرحمك ولا بيخلي الله يرحمك.. بكل الأحوال، الشعب السوري بذكائه الفطري لن يعدم وسيلة في تصويب سهام نقده للحكومة وأعضائها في الصومال وموزامبيق”.

تعديلات تسدّ الثغرات!
بدوره، علّق الكاتب والنائب السابق في مجلس الشعب نبيل صالح على مشروع تعديلات قانون مكافحة الجريمة المعلوماتية المطروح حالياً أمام مجلس الشعب، واصافاً التعديلات المسربة بأنها “عدوانية”.

ونشر صالح تدوينة عبر صفحته الشخصية في “فيسبوك”، قال فيها: “يواجه المجلس اليوم تعديلات قانون الجرائم الإلكترونية الذي عطّل حرية الرأي والتعبير وشكل خطراً على أي مواطن سوري، في كل جملة يكتبها، أو رسالة يرسلها، أو حتى نكتة يتداولها مع أصدقائه “.

وبيّن عضو مجلس الشعب السابق أنّ “القانون حمى أثرياء الحرب وموظفي السلطة من النقد والفضيحة جزئياً، ليضيفوا عليه اليوم تعديلات تسدّ الثغرات التي يتسرب الخطر منها عليهم، وتضاعف درع حمايتهم من النقد، حتى لو كان صحيحاً، وترفع من حصانتهم لدرجة أنها تماهي مكانتهم بالذات الإلهية”.

وأضاف صالح في تدوينته: “لن أدخل في تعديلات قانون الجرائم الإلكترونية المطروحة فهي تحتاج إلى فصل كامل، وأظن أن النواب الصالحين في مجلس الشعب سوف يصوتون ضده كونه يشكل عدواناً على حرية التعبير عند الشعب، بل إن تجربتنا مع شرطة الجرائم الإلكترونية ومحاكمها أظهرت أن هذه المؤسسة اعتقلت أفرادا صالحين من كتاب وصحفيين وأبطال مقاتلين حموا الدولة من انهيارها، ولم نسمع أنها اعتقلت فاسداً أو شريراً كبيراً..”

وأضاف صالح “لم أفهم بعد كيف لدولة أن تسامح وتصالح القتلة الذين دمروها ثم تعاقب الأبطال الذين حموها”.

واعتبر صالح أن “إقرار هذا القانون كاف لإدخال نصف الشعب إلى السجن وإعفائهم من انتظار عطاءات البطاقة الذكية، باعتبار أن السجن يوفر لهم سقفاً وسريراً ووجبة طعام مجانية .. ففي سورية قد يتغير قريباً تعريف الإنسان بكونه حيواناً ناطقاً .. وقد يغدو ساكتاً بقوة القانون ولنا كلام لاحق حول الحرية التي أُجبرنا على ترداد اسمها في شعاراتنا المدرسية دون تذوق طعمها منذ زمن طويل .. فقط أعداءنا بالخارج يستطيعون الكلام !؟”.

“البطل الخارق.. المدافع”!
المطلوب “أبطال حقيقيين” للدفاع عن شعب يريد التعبير عن رأيه بمجمل القضايا والقرارات التي تخصه وتتخذ باسمه دون أن يوافق عليها، وعملياً وحسب رأي أهل الاختصاص، تحتاج مواد مشروع القانون الجديد مناقشة طويلة، وما تمّ نشره من آراء ليس إلا عبارة عن محاولة للتنبيه حين دراسة القرار” فهو يشغل السلطات المعنية وموظفي الدولة؛ إذ نحن بحاجة لشيء آخر غير الجرائم الالكترونية”، ومن غير المعقول اعتقال ممرضة لمجرد أنها انتقدت عمل مديرها، أو حجز أحد المهندسين الزراعيين بسبب بعض الانتقادات التي وجهها لوزارته، والحديث يطول عن اعتقال الصحفيين دون وجه حق أو لأي سبب رسمي، وتندمج معها مئات القضايا ضد مواقع الكترونية ووسائل إعلامية متعددة “سنوردها بالتفصيل ضمن مادة قادمة”.

لتصلك أحدث الأخبار يمكنك متابعة قناتنا على التلغرام

تصنيفات

تابعونا على فيسبوك