الرئيسية » الإدارة بـ”أنصاف الحلول”
خطوط حمر

الإدارة بـ”أنصاف الحلول”

يمكننا رد سياسة “أنصاف الحلول” في الإدارة إلى غياب الاستراتيجية، التي تطورت لتصبح تخصصاً كاملاً في علم الإدارة مؤخراً (الإدارة الاستراتيجية)، التي باتت حاجةً ماسة للمنظمات الكبرى، وكذلك للدول ومؤسساتها، فلا يمكنها الاستمرار بدونها قيد أنملة.

هاشتاغ-رأي- محمد محمود هرشو

يوازي هذا الأمر (الإدارة الاستراتيجية) ويعارضه عادةً الأزمات، وهو ما أولته العلوم الإدارية اهتماماً خاصاً من خلال تخصص أسمته (إدارة الأزمات) وهو مالا تعرفه إداراتنا.

اجتماعياً وفلسفياً؛ يختصر جبران خليل جبران الموضوع من خلال مقولته الشهيرة (لا تقرأ لأنصاف الموهوبين، ولا تعش نصف حياة، ولا تمُت نصف موت، ولا تختر نصف حل، ولا تقف في منتصف الحقيقة، ولا تحلم نصف الحلم، ولا تتعلق بنصف أمل .. إذا رضيت فعبّر عن رضاك، لا تصطنع نصف رضا، وإذا رفضت فعبر عن رفضك لأن نصف الرفض قبول. النصف هو حياة لم تعشها، وهو كلمة لم تقلها، وهو ابتسامة أجّلتها، وهو حب لم تصل إليه، وهو صداقة لم تعرفها) .

خلال محاولاتي التفكير بالأسباب التي أودت بنا إلى الحضيض الذي نعيشه اليوم، وباعتباري من الرافضين للركون إلى نظريات المؤامرات والحروب؛ حتى وإن كان لها دور في الفشل الإداري المحيط بكل جوانب حياتنا، بما في ذلك ضمن الأسرة الواحدة، أتوصل وأنا بكامل القناعة إلى سياسة “أنصاف الحلول” باعتبارها المسبب لما نحن فيه.

لدينا كل شيء ونفعل كل شيء، وليس هناك أي فارق بيننا وبين أكثر دول العالم تقدماً سوى أننا نقف في المنتصف، وننتهج “أنصاف الحلول” .

كبَرنا أنصاف الموهوبين والكتاب والصحفيين، وهمّشنا الحقيقيين في سبيل جعل هؤلاء قادة رأي عام ووجوه بارزة في المجتمع، فأصبح لدينا مجتمع بنصف ثقافة أو أقل، ونصف رأي عام لا يُعتدّ به أو برأيه ولا يُحترم من قبل أصحاب القرار .
قبلنا بنصف الحياة حتى تدنت ووصلت إلى الحضيض، بينما نحن نصفق للمسببين غير آبهين.

عندما أحاط بنا الموت وأخذت القذائف تنهال فوق رؤوسنا؛ نقسمنا حول القشور ووقفنا في المنتصف، طأطأنا رؤوسنا مرددين “الله يفرّج” حتى بتنا رماديين؛ للمنتصر سنكون مصفقين، لذلك عشنا نصف حياة (مهجرين ولاجئين ونازحين) وربما سنبقى كذلك إلى يوم الدين.

في قراراتنا وعزمنا على الحل نختار أنصاف الحلول ولا نكمل الطريق، لا نطبق استراتيجيات ورؤى، ولو اكتملت لبتنا من أفضل الإدارات في العالم.

نريد مكافحة الفساد، لكننا نقف عند المنتصف، فكثيراً ما فتحت ملفات ووقفت عند بعض الأسماء، وغالباً ما اصطدم الفساد بكرة فساد أكبر منه لتعترض طريق مكافحته، إلا في نهائيات تصفيات “رجل شجاع”، لذلك نضطر لقول نصف الحقيقة، والوقوف عندها مكتوفي الأيدي؛ إما خوفاً أو بتسويات، أو لمصالح ومغريات.

أحلامنا باتت لنصف الطريق فقط، وهي أن نصل إلى شواطئ البلاد الغربية (والكثير من المسؤولين وأصحاب النفوذ كذلك حتى لا يزاود علينا أحد)، ولا نعرف ما هو الحلم الذي يمكننا تحقيقه هناك، أو المصير الذي ينتظرنا.

أما عن الأمل فإننا نتعلق بنوره وإن كان زائفاً، ونقتاته يومياً رغم معرفتنا أنه لن يجدي نفعاً بعد كل الخيبات، حتى بات أقل من نصف نصف الأمل هواءً نتنفسه ضماناً لعودتنا إلى المنتصف، رغم أن النصف هو حياة لم نعشها، وكلمة لم نقلها، وابتسامة تم تأجيلها في قاموس الفلاسفة، لكن في بلاد العجائب تبقى “أنصاف الحلول” كفيلة بفرملة تهاوينا والمزيد من سقوطنا الحر .

زجل
أنصف بالعدل. تُنصف بالحب. نصف السلم حرب. ونصف الحب كره

جدل
هل لنا أن نتخيل نصف البياض أو نصف السواد ،نصف الرجولة أو نصف الأنوثة ،نصف الحب أو نصف الحرب ،نصف الحياة أو نصف الموت ، هل هذه براهين كافية أنه لا يوجد أنصاف حلول ؟!

غزل
لا يوجد لدى الأُنثى أنصاف حلول فهي ملكة الحسم في السلم والحرب ،إن قرأت ما بداخلها عرفتها ،وإن نظرت الى ظاهرها لخُدعت

لتصلك أحدث الأخبار يمكنك متابعة قناتنا على التلغرام

تصنيفات

تابعونا على فيسبوك