الرئيسية » الرياض ودمشق.. مساحات غائبة
خطوط حمر

الرياض ودمشق.. مساحات غائبة

هاشتاغ -رأي -مازن بلال

أعطت تصريحات مندوب السعودية في الأمم المتحدة صورة واحدة فقط عن طبيعة العلاقات الإقليمية، فالمسألة ليست في نوعية الخطاب الذي استخدمه المعلمي، إنما في كسره للاحتمالات بشأن العلاقات السورية – العربية، فبعد العديد من المؤشرات عن “تبريد” الصراع مع دمشق، فتج مندوب السعودية مساحة النزاع من جديد.

ورغم تجاهل الإعلام الرسمي للتصريحات، إلا أنها تطرح مفارقة لابد من قراءتها، فهناك تحولات متقاطعة في منطقة الخليج بشأن المساحة المفتوحة في شرقي المتوسط؛ يطرح جانب منها سياسة الإمارات التي تسعى للظهور في مساحة أوسع من الصراع مع إيران، بينما تبدو السعودية ضمن الشرخ القائم على المستوى الدولي بين طهران والعواصم الغربية.

المفارقة تبدو أكثر وضوحا إذا حاولنا النظر إلى نوعية النظام الإقليمي الهش القائم حاليا، فنحن أمام مشهدين: الأول إظهار مشهد للتحولات الثقافية التي تشهدها منطقة الخليج عموما، بينما في المقلب الآخر هناك “صدع استراتيجي” بكل ما يعنيه “الصدع” من احتمالات الصدام مع إيران، ويمكن فهم المشهدين وفق سياق الحدث السياسي على أنه:
عدم إمكانية الرجوع إلى سياق النظام الإقليمي السابق الذي بدأ مع ظهور الجامعة العربية، وتطور لاحقا عبر القمم العربية منذ بدابة الستينات، فما يظهر اليوم هو أسبقية الارتباط بـ”منطقة الأمان” الدولي، وعدم إثارة أي شكوك في العلاقات الدولية مع منطقة الخليج تحديدا.

ما يتم البحث عنه اليوم ليس العلاقة مع دمشق، بل تحييد الأزمة السورية من مسار الصورة التي تحاول دول الخليج رسمها في مواجهة إيران، وهو ما يفسر تصريحات المندوب السعودي، لأنها توضح أن عملية الفرز السياسي ماتزال قائمة في توجهات الرياض، وهي بالتالي لا تحاول التصادم مع بعض التوجهات لعودة سورية للجامعة، لكن هذه العودة لا تعني نظاما إقليميا، إنما شكلا إجرائيا لا يترتب عليه أي نتائج سياسية بالنسبة للرياض.

لم يعد النظام الإقليمي بالنسبة لدول الخليج معتمدا على الثقل السياسي التقليدي، فهو ليس معنيا بالمستوى العربي الذي كان سائدا بقدر اعتماده على جعل دول الخليج منطقة تتجاوز الحالة الإقليمية.

في سياسة كل من الإمارات والسعودية تجاه سورية توجه واضح لوضع النظام الإقليمي خارج إطار الالتزامات التقليدية، فالمفارقة الأساسية التي فتحتها التصريحات السعودية تنتهي مع إعادة النظر إلى فهم الدولتين للسياسات الإقليمية، فالرياض لا يمكنها التساهل في مسألة إيران نتيجة الحرب في اليمن، وهي في نفس الوقت تريد إحالة هذه المشكلة إلى مساحة دولية أوسع، وتصوراتها للعلاقة مع دمشق ليست بعيدة عن هذا الموضوع، بينما تبدو الإمارات في مواجهة مع مخاطر مختلفة لأنها لا تشكل كتلة في مقابل إيران كما هو الحال للمملكة العربية السعودية، وعلاقاتها تبدو تجاوزا لجغرافيتها التي تشكل شريطا بحريا في منطقة خطرة.

النظام الإقليمي أصبح حالة من الماضي لأنه لم يعد يعبر عن نوعية القوة بالنسبة للدول، فالتوازن داخل شرقي المتوسط بات محكوما بنظام عالمي مختلط، وهو ما يفرض فهما مختلفا حتى على مستوى التصريحات المفاجئة أو التغيرات التي نشهدها ليس سورياً، بل عالمياً.

تصنيفات

تابعونا على فيسبوك