الرئيسية » “سحر اسماعيل” .. سيدة الموسيقى التي تمردت على نظرة المجتمع واعتلت منصاتها عزفاً وتأليفاً وتجديداً
خاص

“سحر اسماعيل” .. سيدة الموسيقى التي تمردت على نظرة المجتمع واعتلت منصاتها عزفاً وتأليفاً وتجديداً

هاشتاغ – عثمان الخلف

نشأتْ في وسطٍ عائلي عاشق للموسيقى، تعلمت العزف على آلاتها المُختلفة فأتقنته، “سحر اسماعيل” ابنة دير الزور، الأنثى التي اعتلت منصات العزف كأول سيدة في محافظتها، مُتغلبةً على نظرة مجتمعها لهكذا
فنون، لتُتابع بهذا الفن تدريساً وتدريباً، وأيضاً أفكار تجديد، وحضور لا تخلو ساحاته منها .

* أنثى الموسيقى :
لم تُعرْ السيدة “سحر اسماعيل” لنظرة مجتمعها بالاً لجهة هواياتها التي تُحب، فوسطها العائلي كان مُغرماً
بالموسيقى، هي ولدت بين الآلات الموسيقيّة وكتبها، نوتاتها وتسجيلاتها الصوتيّة، حسبما تتحدث ل”هاشتاغ”، تدربت منذ صغرها عليها فأجادتها .

وتضيف : ” تعلمت على يدي أخي “زياد اسماعيل” – وهو كفيف البصر – وحالياً يُقيم في ألمانيا، وأضاف لي ابن عمي “رشيد اسماعيل” المزيد من هذا العالم
الغزير بجديده كل يوم، وأكثر ما تأثرت كان بجدي لوالدتي “عبدالله اسماعيل”، وهو أول من أدخل آلة العود إلى دير الزور .

تقول سحر: “نظرة مجتمعنا لهكذا فن سيئة، فما بالك أن امرأة تهواه، ثم تتعلمه، فتصعد منصاته، بالتأكيد يبدو الأمر صعباً وسط هكذا نظرات تجدها
حتماً لدى الكثير من مجتمعاتنا العربيّة”.
تُجيد السيدة “سحر” العزف على آلاتٍ موسيقيّة عدة ومنها: العود والأورغ والأكورديون والغيتار، وآلة
الفلوت.

تقول ضاحكة: “بالرغم من أني ولدت في هكذا وسط، غير أنّ رغبتي الدراسيّة كانت العلوم الجيولوجيّة، بعد نجاحي تقدمت بأوراق تسجيلي لمعهد العلوم فتفاجأت بتسجيلي في معهد الموسيقا، حينها أخذت علامة عاليّة جداً بفحص القبول، ولاحقاً علمت أن ثمةَ خطأ كان السبب، فاسم عائلتي (كعائلة موسيقيّة) جعل من يتولى تنظيم أوراق التسجيل حسب الرغبات يضعها في خانة المعهد الموسيقي، فكان أن تابعت الدراسة فيه بمحافظة حلب وتخرجت منه في العام 1985، ولاحقاً حزت على شهادة الدبلوم”.

مارست عازفتنا التدريس بعد تخرجها ، فدرّست مواد من قبيل ( صولفيج غنائي إيقاعي، نظريات موسيقية، قواعد موسيقية، أداء جماعي ، أداء إفرادي أكورديون + عود ) وذلك حتى العام 2009 .

وتولت مابين العامين 2008 – 2009 رئاسة قسم الموسيقا بالمعهد المذكور في دير الزور، كما دربت كورال المسرح المدرسي، وهي تشغل حالياً
موقع الموجه والمنسق لمادة التربية الموسيقية في مديرية التربيّة منذ العام 2015 ، إضافةً لشغلها في
التدريب بالتقييم والقياس والتعلم الوجداني .
كما أنها مُدربة ( كورال + عزف ) في معهد النور للمكفوفين بدير الزور.

شاركت العازفة “سحر اسماعيل” بمختلف الفعاليات والمهرجانات التي أقامتها مديريتا الثقافة والتربية،
ولا تزال مواظبة بالمشاركة فيما خص الجانب الموسيقي منها، فنالت درع مهرجان المرأة الفراتية في العام 2009، وشهادة تقدير من وزارة الثقافة في فعالية عيد الطفل العالمي العام 2007، ومثلها من نقابة المعلمين في العام 2017، ومن ألحانها
المعروفة لحن قصيدة ( الفرات الخالد ) من قصائد الشاعر الكبير محمد الفراتي، و (نحن النور )
للشاعر “محمد الحدو” .

لاتغيب “اسماعيل” عن الأمسيات الشعريّة التي تتطلب العزف المُنفرد ضمن فعاليات اتحاد الكتّاب، كما يُشير رئيسه الدكتور “عدنان عويد”: “هي
مُثابرة من نوعٍ فريد، لا تحلو الأمسيات من هذا النوع إلا بعزفها الذي يأخذ مكانه طواعية وسط أرواحنا المُتعبة فيمنحها الأمل رغم الأوجاع التي
نمر بها، لعازفتنا التي غلبت نظرة مجتمعنا الضيقة حضوراً مميزاً يُضفي نكهةً تجعلنا نُحلق مع عزفها، فتُعلمنا أن للموسيقى كلامٌ أيضاً، هي تحاكينا بكل حالاتنا، آلامنا، آمالنا، أفراحنا وأحزاننا أحزاننا.

يضيف: “سحر” هي أنثى الموسيقى المُتمردة على رواسب الجهل والتخلف”

* أعمال وأفكار :
لا حياة بلا جديد، هكذا ترى العازفة الفراتيّة “سحر اسماعيل” كما كل الفنون، تعيش الموسيقى كذلك
إضافاتٍ يوماً إثر آخر ، حالياً أعمل على دراسة مُقارنة بعنوان ( استنتاجات المقامات السبعة من مقامٍ واحد
وألوان الطّيف ). وتتمنى أن توفق لها وبها كما تقول “لنقل ماتعلمته لجيلٍ آخر أحب أن أرى نفسي فيه، فإنني أجهد ومنذ فترة على تشكيل فرقة كورال مع عزف مؤلفة من 100 عنصر، وأعلم أنه لدينا مواهب بهذا الفن وكل ما تحتاجه هو الدعم والرعاية من قبل الجهات التربوية منها والثّقافيّة “.

تصنيفات

تابعونا على فيسبوك