الرئيسية » التعليم الحكومي من سورية إلى الصين: الفرق بين “محو الأمية” و”قيادة العالم”
خاص

التعليم الحكومي من سورية إلى الصين: الفرق بين “محو الأمية” و”قيادة العالم”

هاشتاغ خاص – لجين سليمان (الصين)

هي ليست مقارنة بين بلد متأخر وبلد مؤهّل لقيادة العالم، ولا سيما أنّ حجّة الحرب على سورية حاضرة وموجودة بعد كل كلمة قد نذكرها عن مزايا التعليم المدرسي في الصين.
هي عبارة عن تقديم نموذج تعتمده دولة تحارب لتصل إلى أعلى سلم القيادة والريادة على مستوى العالم، فيما الأخرى وكأنها تحارب لتختفي.

نبدأ من من كتاب الصحفية الأمريكية “لينورا تشو” عام 2017، تلك الصحفية التي اختارت أن يلتحق ابنها بمدرسة صينية في “شنغهاي” لتسمح له بخوض تجربة التعليم الحكومي في الصين، ولتؤلّف بعد ذلك كتابا تحت عنوان ” Little Soldiers: An American Boy, a Chinese School, and the Global Race to ” Achieve”
وهو ما يقابله في العربية الترجمة التالية: “جندي صغير: طفل أمريكي، مدرسة صينية، السباق إلى الإنجاز”.
روت الكاتبة في هذا الكتاب تجربة ابنها في التعليم، وقارنت في الخلاصة بين التعليم الغربي الذي يعتمد على المواهب، والتعليم في الصين الذي يحرّض الطالب على العمل بالقول: “بإمكانك أن تفعل ذلك، مهما كان الأمر صعبا، إرادتك هي الأهم”. وهنا تستنتج الصحفية “تشو” أن “هذه القيمة مهمة جدا على الأقل بالنسبة لي، لأن القناعة بأن لا شيء سهل في الحياة، هو درس مهم جدا” .

بشكل روتيني، يدخل الطالب الصيني إلى مدرسته في الساعة الثامنة صباحا، ويخرج منها في الساعة الثامنة مساء، وخلال هذا الوقت يتعمّد الأساتذة بإعطائه شعورا بأنه كرجل أعمال، فيعملون على إشغاله بمختلف المواد الدراسية، حيث ينتقل من حصة إلى أخرى، ويتخلل هذا اليوم استراحة مدتها نصف ساعة وذلك للنوم في فترة الظهيرة، مع الحرص على تدريس المواد بطريقة بحثية، بعيدا عن أي تلقين أو بصم للمعلومة.

ويتمحور الاتجاه الحالي في التعليم على التركيز على مادة “البرمجة” عوضا عن مواد الحشو التي لم تعد تنفع في زمن “الروبوتات”، فقد بدأ العمل على تدريب الكادر التدريسي عموما، بحيث يمتلك كل مدرّس حد معيّن من المعلومات البرمجية، وبذلك في كل خطوة تربوية وتعليمية يخطونها نحو التقدم يطبقون مبادئ الحزب الشيوعي “الواحد”، لا سيما وأن قادة هذا الحزب بعد رحيل “ماو تسي تونغ” بدأت تنظر إلى التعليم كأساس للتحديث، ولذلك، وفي أوائل الثمانينيات ، أصبح تطبيق العلوم والتكنولوجيا محورًا مهمًا للسياسة التربوية في المدارس .

يتفوّق التعليم الحكومي في الصين على مثيله الخاص، ولذلك فإنه من الطبيعي عندما يتم سؤال أي شخص في الصين عما إذا كان يفضّل أن يذهب أبناءه إلى مدارس حكومية أو خاصة، ستكون الإجابة “بالطبع المدرسة الحكومية أفضل، بالرغم مما يقدمه القطاع الخاص من خدمات أكثر ترفيها”.

وحرصا من الحكومة على إبعاد الطلاب عن الدروس الخصوصية والمعاهد الخاصة، فقد أصدرت الوزارة قرارا في تموز الماضي، منعت فيه المعاهد الخاصة من تدريس معظم المواد المدرسية، كما نصّ القرار على تحويل هذه المعاهد الخاصة إلى معاهد للفنون والمواهب فقط، كالموسيقا والرسم.

ربما لا يترك ما سبق أي مجال للحديث عن واقع التعليم اليوم في المدارس السورية، في ظل انهيار التعليم الحكومي، وسيطرة المعاهد والمدارس الخاصة، بأقساطها الباهظة، على المسار التعليمي، الأمر الذي يضع جودة التعليم في يد طبقة من الأثرياء فقط، هذا إذا كانت المدارس الخاصة أصلا تمتلك جودة علمية.

وحتى إلزامية التعليم المطبقة في كلا البلدين (سورية والصين) تختلف في نتائجها ومساراتها التي تسلكها، ما يجعل إلزامية التعليم في سورية ليست أكثر من صورة للقول “هناك حرص على نشر التعليم والقضاء على الأمية”. هذا إذا تجاهلنا المحتوى العلمي للمواد التدريسية ، والذي لم يخرج حتى اليوم من إطار التلقين، والإسراف في مواد الحشو.

تصنيفات

تابعونا على فيسبوك