الرئيسية » ما تحمله “الحملة بين الحروب”
خطوط حمر

ما تحمله “الحملة بين الحروب”

هاشتاغ – رأي- مازن بلال

خلال عام 2020 قامت “إسرائيل” بـ 29 اعتداء على سورية، وذلك ضمن ما تسمية “الحملة بين الحروب”، وتدّعي قيادة جيش الاحتلال الإسرائيلي أن هذه الاستراتيجية لم تخفف مخاطر الحرب بالنسبة لها، بل أمنت أيضا “هدوءاً و “استقرارا” على الجبهات المختلفة، فهذه الاستراتيجية لا ترتبط فقط بسورية بل تشمل أيضا قطاع غزة وجنوب لبنان.

حسب معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى فإن هذه “الاستراتيجية الإسرائيلية” ومنذ عام 2014، وهو آخر مواجهة واسعة في غزة، أصبح بالنسبة لـ”إسرائيل” استراتيجية عميقة توجه حتى عمل المؤسسات الأخرى، وبغض النظر عن تحليل المعهد للمساحة التي تحتلها هذه الاستراتيجية إلا أنها تقدم ثلاث مؤشرات أساسية:
الأولى أن مسائل الردع باتت مختلفة وكذلك مواضيع السلام، فالقاعدة التي نشأت عليها عملية السلام ابتداءً من مؤتمر مدريد انتهت كلياً بسبب التغير في شرقي المتوسط عموما، فالحرب بالنسبة لـ”إسرائيل” لم تعد مواجهة بين الدول، لأنها تواجه “تشكيلات” عسكرية متداخلة مع الوضع الأمني في المنطقة.

السلام بذاته أصبح مسألة “ردع” تجاه إمكانية ظهور تحالفات سياسية، حيث يبدو كشبكة علاقات لا ترتبط بشروط السلام الأساسية كالأرض مقابل السلام على سبيل المثال، إنما بالقدرة على “حصار” الحالة السياسية التي يمكن أن تشكلها بعض دول المنطقة، والموضوع لا يرتبط فقط بإيران، بل أيضا باحتمالات العودة إلى السيادة المطلقة للدول كما كان عليه الوضع قبل احتلال العراق.

الثانية متعلقة بتكوين العلاقات السائدة، فـ”إسرائيل” تستند إلى تأسيس طور جديد من تلك العلاقات، ليس فقط عبر فتح سفارات وبعثات دبلوماسية في بعض الدول العربية، إنما بالدخول في محور الأمن لتلك الدول، فـ”الحملة” بين الحروب لا تظهر أنها موجهة لدولة بعينها (سورية، لبنان…) إنما تدخل ضمن قاعدة كبح التشكيلات العسكرية التي لا تبدو في الشكل العام ضمن إطار”شرعية الدولة”.

يتحدث الإعلام الدولي والعربي عن “استهدافات” لهذه التنظيمات، ويتم استبعاد “الجغرافية المستهدفة”، فالاعتداءات ليست استباحة لسيادة الدول إنما منع لتطوير البنى التحتية لهذه التشكيلات، فجغرافية الدول باتت هشة أمام شكل العلاقات التي تظهر اليوم، وهي مسألة يصعب فهمها ضمن إطار الشكل التقليدي للصراع، فالتواجد الروسي على سبيل المثال في سورية، وهو التواجد الوحيد بطلب من الدولة السورية، جاء على قاعدة هذه العلاقات التي تحاول تحييد الصراعات القديمة عن مفهوم الأمن الحالي للمنطقة، فهو ليس تنسيقا بين روسيا و “إسرائيل” وإنما تحديد جديد للمخاطر بين أكثر من طرف لقواعد للأمن الإقليمي.

المؤشر الأخير يرتبط بمفهوم “الحملة بين الحروب” لأنها تعبر عن حالة مركبة على مستوى الحروب، فهي وإن كانت تستند وفق المنطق العسكري إلى قوة نارية مكثفة، لكن قاعدتها أوسع من المفهوم العسكري التقليدي لأنها تقوم بتتبع دائرة واسعة من احتمالات المخاطر وفق “المنطق الإسرائيلي”.

تقدم المؤشرات الثلاث بعض التفسيرات للحالة السياسة العامة التي ترافق كل اعتداء، فـ”الحملة بين الحروب” لم تكن ممكنة لولا التغير في طبيعة الأمن ومفهوم “المخاطر” في شرقي المتوسط عموما، وربما تحتاج السياسة اليوم إلى النظر من جديد لقواعد الصراع وربما تحديد المواجهة بطرق مختلفة، لأن “الحملة بين الحروب” أصبحت حالة سياسية على الأقل في نظرة “إسرائيل” للصراع القائم.

تصنيفات

تابعونا على فيسبوك