الرئيسية » المشعوذة والسياسي!
خطوط حمر

المشعوذة والسياسي!

هاشتاغ – رأي – صدام حسين

على هيئة “الرجل الخفاش” و”عباس بن فرناس”، وصل المشعوذ مايك فغالي إلى الاستديو، لإطلاق توقعاته في العام الجديد.
فغالي المعروف بخيبة توقعاته خصوصاً في الشأن السوري، لم ييأس من المحاولة، وكما في كل عام كرر أسطوانته المعهودة عن “ازدهار” الاقتصاد السوري في العام الجديد.

وبعد أن خاب توقعه بهبوط الدولار إلى 300 ليرة قبل عامين عبر قناة سورية، تنبأ بتحسن وضع الليرة في العام 2022، ولكن هذه المرة عبر فضائية لبنانية، في وقت تقترب فيه العملة الخضراء من أربعة آلاف ليرة.

توقع فغالي زيارة رؤساء وأمراء إلى دمشق بينهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وفتح صفحة جديدة لسوريا في جامعة الدول العربية، وهو توقع لطالما ردده محللو الفضائيات.

وتنبأ المشعوذ بصدور أكثر من عفو عام يمهد لحكومة جديدة، تضم أسماء بارزة من المعارضين، وعودة “مناف طلاس” إلى مركز مهم بعد عودة كامل الأراضي السورية إلى سيطرة الدولة، وزيارة للرئيس بشار الأسد إلى أوروبا.

سيدة الإلهام
أما البصارة ليلى عبد اللطيف فقد اعتلت المنبر، وكأنها تتلو خطاباً لـ “حزب البعث” أو نشرة أمنية.

توقعت “سيدة الإلهام” كما تسمي نفسها نهضة اقتصادية في سورية وعودة النازحين “بالطوابير” بعد ترحيلهم من ألمانيا ودول أخرى، وتنبأت هروباً جماعياً للمتطرفين وتحرير إدلب، وهو توقع لطالما أطلقته عبد اللطيف ولم يتحقق حتى الآن.

كررت عبد اللطيف كلام المحللين عن اصطفاف السفارات بالدور للعودة إلى دمشق، وقالت إنه عام ملاحقة الفاسدين في سورية، كما توقعت تشكيل حكومة جديدة وزيادة على الرواتب!.

نوستراداموس العرب
المشعوذ اللبناني ميشال حايك يدّعي أنه يجمع “المعلومات السّابحة في الفضاء” ويحولها إلى توقّعات من خلال حاسته القوية.
وتنبأ لسورية هذا العام أن تكون “بلا إيرانيين”، وأن الرئيس الأسد سيفاجئ السوريين بحل كبير، متوقعاً أن يشهد النفط السوري إنعاشا للاقتصاد، وأن العلَم السوري سيشعل معركة كبيرة.

وتوقع “نوستراداموس العرب” كما يلقبونه أن يشعل العلم السوري معركة كبيرة، وحصول هستيريا في مخيم اليرموك، وعودة هضبة الجولان إلى الواجهة، وانكشاف لغز زيارة الوزير الإماراتي إلى دمشق، كما توقع حايك حصول اغتيالات في لبنان بعد حديثه سابقاً عن انفجار مرفأ بيروت قبل حدوثه.

المشعوذ والمحلل.. والمخابرات
يطلق المنجمون توقعات ترضي جميع الدول والأنظمة العربية، ما يلقي ظلالاً من الشكّ حول مصدر توقعاتهم، وغالباً يكون المصدر أجهزة المخابرات المحلية والعربية وحتى الإقليمية.

ليس غريباً أن تتطابق توقعات المشعوذين والبصارات على الفضائيات، مع التحليلات الخرافية التي يطلقها بعض المحللين السياسيين عبر وسائل الإعلام، وغالباً ما يكون المصدر واحد.
فقبل المنجمين تنبأ محلل لبناني بأن الأزمة السورية “خلصت” بعد شهر من اندلاعها، وأطلق آخر نظرية “الربع ساعة الأخيرة”، وهدد ثالث العالم بمحتوى يملكه على فلاشة usb، وتحدث رابع عن إمكانية “استعادة الأندلس”!.
أما صاحب “نظرية المربعات” خالد العبود، فقد أطلق توقعاته الخاصة بالعام الجديد منافساً جميع المشعوذين، وقال إنه “بعد فترة وجيزة سينسى السوريون كلّ عذاباتهم وسوف ينسون انقطاع الكهرباء وشحّ المحروقات وغلاء الأسعار ويقولون للرواتب المتدنية وداعاً”.

صراع أجهزة
دفع الإحباط واليأس الذي تسلل إلى النفوس خلال السنوات العشرة الماضية، الناس إلى انتظار “حفلات الدجل” التي تقيمها الفضائيات مطلع كل عام، وضيوفها المشعوذون والمنجمون والبصارات.

يتكلم هؤلاء في البديهيات والمسلمات باستخدام المؤثرات الصوتية والطلاسم، وكما يفعل المحللون السياسيون على الفضائيات، يتابع العرافون والعرافات نشرات الأخبار ويربطون بين الأحداث ويصيغون منها توقعاتهم للمستقبل، ويمررون خلالها توقعات صيغت في أقبية المخابرات، فتتحول السهرات الترفيهية إلى ساحات لتوجيه الرسائل بين الأجهزة، وأصبح لكل قناة منجما وبصارة وعالمة فلك.

don’t Look up
يهوى الإنسان بطبعه الاطلاع على الغيب، ولكن البعض يذهب بعيداً في تصديق هذه الخرافات ويرفض العلم.
وعلى طريقة فيلم don’t Look up خرج وبـ.ـاء كـ.ـورونا عن السيطرة خلال عامين وأودى بحياة الملايين خلافاً لتوقعات جميع المنجمين.

يتهافت الناس لقراءة توقعات “العرافة البلغارية العمياء” التي فارقت الحياة قبل عقود ويتجاهلون ما أثبته العلم.
رغم ذلك ستبقى “مواسم الدجل” على الفضائيات مستمرة طالما بقي التنجيم والشعوذة “تجارة تدّر الملايين” على أصحابها، ويواصل الإعلام الاستنجاد بالمشعوذين والعلماء الروحانيين وقارئي الكف، لحصد المشاهدات في تحدٍ واضح للعلم والمنطق.
وعلى مبدأ “يا بتصيب يا بتخيب” يطلق هؤلاء مئات التوقعات التي تحتوي تناقضات بالجملة والمفرّق، ومن عام إلى آخر تخيب معظم توقعاتهم وتهز العالم أحداث غير متوقعة.

ورغم أن نشرات الأخبار والبرامج السياسية ذاخرة بمئات التوقعات المنطقية المخيفة، ورغم خيبة توقعاتهم ينتظر الناس المشعوذين على “منابر الجهل”، وفي كل مرة يشعرون بالهلع أو التفاؤل.. عجبي!.

تصنيفات

تابعونا على فيسبوك