الخميس, أغسطس 18, 2022
spot_imgspot_imgspot_img

مشاهد دمشقية

هاشتاغ_رأي نضال الخضري

تبدو مثل رتابة التفاصيل التي ترسم مسار اليوم، وتظهر ضمن ملامح آنية تحمل من القساوة ما يكفي جيلا كاملا اعتاد أن يصبح غير المألوف حالة عادية، ففي سماء المدينة أضواء وأصوات ثم أخبار وبيانات، وأسطر تعبُر وسائل التواصل الاجتماعي عن اعتداء “إسرائيلي”، وصور أخرى لاحتفالات الجمعة العظيمة وعيد القيامة، وعبارات أخرى تطرق بوابة “الدستور” وعدم تجانسه مع صور اجتماعية واحتفالات معبرة عن تنوع الثقافة.

وسط تلك الفوضى تظهر دمشق وفق سياقات تجمع أمزجة وليس أفكار، فمن يعشق التنوع لا يمكنه التوقف للمحاسبة والاعتراض على كل أشكال الفرح الخاص لطيف سوري، وهي في نفس الوقت تصطدم مع اعتياد أشكال الحرب التي تضرب كل ذاكرة حملناها منذ الاستقلال، وما يجمع التناقض هو استسهال تفسير ما يحدث أو انتقاد واقع أكثر تعقيدا مما اعتدناه.

بالتأكيد الأيام العصيبة منذ أكثر من احدى عشرة سنة أعادت تكويننا، ورسمت مساحة الحياة الدمشقية “ساعات” متتالية من الضغط على أنفاسنا، فننام بعد رؤية الأضواء في سماء المدينة ونحن متأكدون بأن الزمان الذي نعيشه لا يحمل تناقضا؛ إنما فقر في التصورات فنستسهل الانتقاد أو حتى التحريض وفي المقابل نعتاد كل “أشكال الاعتداء” سواء كانت بصواريخ معادية، أو باستخفاف لحجم الواقع الذي نعيشه، فالجامع بين كل ساعات النهار هو عدم القدرة على التوازن ما بين احتفالات الجمعة العظيمة وأحد القيامة، ومساحة الفهم التي تربطهما بأشكال “العربدة الإسرائيلية”.

التنوع الذي نحمله بين ضلوعنا عليه الخروج في كل أشكال الفرح، ومهما كانت قتامة الأيام تصفعنا فخلاصنا بهذا الطيف الذي يحمينا، ثم يأتي اختراق هذا التنوع الذي يسمح بهوامش كل أنواع “الاعتداءات”، فمن الصعب ربط تجليات التنوع بشروط مسبقة، أو برتابة فكرة نضعها على صفحات التواصل الاجتماعي، فالتنوع وتجليات الفرح فيه لا يمكن محاكمته بـ”الشرائع” فقط، إنما بالبحث عن انفتاح تجاه هذا التنوع.

نحن محكومون بإرث ثقيل.. ربما بتتابع تاريخي يحكمنا ويجعلنا غرباء عن فيض التنوع، لكن حالة الاعتياد على إيقاظنا ليلا بفعل “الاعتداء”، والقدرة أيضا على استنكار مظاهر الفرح وربطها بشروط مسبقة تشكل غرائبية واقعنا، لأن يوميات المواطن أصبحت سيرة مملة لا يكسرها سوى إمساك التنوع الذي يشكل ابداعا بذاته.

نغلق أيامنا ونعود من جديد لنمطية التكرار ولنفس العبارات دون أن نصل إلى أي نقطة اختراق في الاعتياد، وفي الانتقاد ووضع شروط للفرح وللتنوع، وتستفيق دمشق دون أسئلة، بينما تحتفظ سماؤها بذكريات ممتدة لكل لون من ألوان الاعتداء، وتحتضن أرضها فرح الجمعة العظيمة وأحد القيامة، وتبقى شروط الفرح على صفحات التواصل الاجتماعي محاولة لفرض “تمرد نمطي” بدلا من اختراق واقع مركب لا يسمح بتجاوز سريع للواقع.

لتصلك أحدث الأخبار يمكنك متابعة قناتنا على التلغرام

مدونات ذات صلة
- Advertisment -spot_img

الأكثر قراءة