الخميس, أغسطس 18, 2022
spot_imgspot_imgspot_img
الرئيسيةكلام الناسخطوط حمرجدل العملية التركية في سوريا

جدل العملية التركية في سوريا

هاشتاغ-مازن بلال

يصعب ضمن معطيات الأزمة السورية رسم مسارات واضحة على المستوى الإقليمي، وبدا واضحا بعد قمة طهران أن الخلافات بين موسكو وطهران وأنقرة بشأن الشمال السوري تتطلب مناخا دوليا مختلفا، فالقمة أتاحت هامشا سياسيا لمعالجة مسألة التدخل العسكري التركي، ولكن لم تغير من المسار التركي بهذا الخصوص، فالاشتباك السوري – التركي ليس مجرد نزاع حدودي بل يحمل معه تصورات استراتيجية تركية، وينطلق من تحول واضح في عمق الدور الإقليمي الذي تطمح إليه أنقرة في شرقي المتوسط.
المسألة بالنسبة لتركيا هي في قدرتها اليوم على التحكم بكتلة بشرية سورية موجودة على أراضيها، وبواقع حدودي وضعها بشكل مباشر في مواجهة مفتوحة مع السوريين الأكراد، وبالتأكيد فإن الشريط الشمالي السوري يتضمن أكثر من أزمة تواجه دمشق وأنقرة في نفس الوقت، ورغم تناقض رؤية البلدين لكن استحقاقات ما حدث منذ 2011 تحمل تداعيات متباينة على طول الحدود بينهما، وهو أمر يشبه إلى حد بعيد ما حدث بداية القرن الماضي خلال مؤتمر الصلح في باريس، حيث مثلت الاتفاقيات المتلاحقة (سيفر، لوزان وسان ريمون) محاولة لإيحاد توازن ضمن القوى الإقليمية، فهناك حالة استراتيجية يمكن أن تنشأ مع أي تحول يطال الحدود لأنها ستغير من طبيعة العلاقات الإقليمية ككل.
عمليا فإن الحسابات الدولية في المنطقة لم تحسم وهو ما يؤخر أي محاولة لإنهاء الصراع في شرقي الفرات، فهناك شكل توزع إقليمي ترى فيه الولايات المتحدة ضررا في مصالحها، وصراعاتها مع إيران تنعكس سياسيا في العراق عبر الصراع بين القوى السياسية، وعسكريا في سوريا من خلال الشمال الشرقي حيت تتواجد قواعدها، أو حتى في الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على مواقع للجيش السوري بحجة التواجد الإيراني.
عمليات إغلاق المنافذ على إيران باتجاه شواطئ المتوسط تطرح اتجاها قويا لتوطين الأزمة عسكريا وسياسيا واقتصاديا.
تدرك أنقرة أن أي عمل عسكري ضد الأكراد لن يتجاوز حدود ردود الفعل السياسية من قبل العواصم الغربية عموما، وفي نفس الوقت فإنها تتعامل بحذر شديد مع إمكانية القيام بعمل العسكري لأنه يعني معطيات جديدة على المستويين العسكري والسياسي، فعسكريا ستنتهي المسافة بينها وبين الجيش السوري، والمسألة هنا ليس في قدرات كلا الجيشين إنما في انتهاء الواقع السابق الذي كان يحمل “حرب وكالة” ضد دمشق، وهي تعرف أن ترتيب الميلشيات التابعة لها أمر لن يتحقق دون توفير خزان بشري يتحقق عبر ترحيل اللاجئين إلى مناطق الشريط، فهل يمكن تحقيق هذا الأمر ضمن حالة التماس المباشر مع مناطق سيطرة الدولة السورية؟
السؤال السابق يطرح المستوى السياسي لأي عملية عسكرية تركية، فهناك ضرورة لتأمين غطاء سياسي إقليمي لا يقر فقط انسحاب قوات “قسد” بل توفير شرعية على طول الحدود للدولة السورية لتحييد قدرات “قسد” العسكرية، فتركيا تفكر بنفوذ سياسي في الشمال السوري بضمانة إقليمية بأن دمشق ستقوم بمهمة نزع السلاح في الشمال السوري.
تركيا تبحث عن معادلة صعبة ليس بسبب التواجد الأمريكي فقط، بل لأنها أيضا تضع شروطا للعلاقات الإقليمية لا يمكن توفرها وخصوصا في مسألة الدور السوري الذي مازال ملتبسا بالنسبة لأنقرة، فهي غير مستعدة لحرق أوراقها تجاه المعارضة السورية في الخارج، وفي المقابل تريد من دمشق لعب دور الشرطي تجاه الأكراد، وهذا التصور لسوريا هو معضلة تركية سيبقي الشمال السوري ضمن حالة توتر، لأنه يقف عند حدود رؤية مستهلكة لسوريا بأنها الحديقة الخلفية لتركيا!

مدونات ذات صلة
- Advertisment -spot_img

الأكثر قراءة