الثلاثاء, أغسطس 16, 2022
spot_imgspot_imgspot_img
الرئيسيةغير مصنفمن جراح عيون إلى زعامة القاعدة.. كيف قتل العقل الأيدولوجي لتنظيم القاعدة؟

من جراح عيون إلى زعامة القاعدة.. كيف قتل العقل الأيدولوجي لتنظيم القاعدة؟

أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن مساء أمس الأحد مقتل زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري في غارة جوّية في أفغانستان.

واستهدفت طائرة مسيّرة الظواهري الذي يعد العقل الأيدولوجي للتنظيم المتشدد في عملية أشرف عليها جهاز الاستخبارات الأميركية في العاصمة كابل.

وقال بايدن إن الظواهري الذي يبلغ من العمر 71 عاماً مارس “القتل والعنف ضد الأميركيين. العدالة تحقّقت الآن”.

وكشف مسؤولون أن الظواهري كان في شرفة منزل آمن عند استهدافه بصاروخين أطلقا من الطائرة المسيّرة وفق ما نقلت بي بي سي.

وأضافوا أن أفراد عائلته كانوا معه في المنزل، لكنهم لم يصابوا بأذى ولم يقتل في العملية سوى الظواهري.

وقال بايدن إن الظواهري كان العقل المدبر لأعمال عنف أخرى، من بينها التفجير الانتحاري الذي استهدف المدمرة البحرية “يو إس إس كول” في عدن، في أكتوبر/تشرين الأول عام 2000.

وأضاف: “ليس مهماً أين تختبئ، ستجدك الولايات المتحدة وتخرجك. لن نتردد أبداً في الدفاع عن أمتنا وشعبها”.

من جهته أكد متحدث باسم حركة طالبان بحدوث غارة في منطقة سكنية في كابل. ووصفها بأنها خرق واضح للمبادئ الدولية.

وقال: “هذه التصرفات هي تكرار للتجارب الفاشلة خلال العشرين عاماً الماضية، وتتعارض مع مصالح الولايات المتحدة الأميركية وأفغانستان والمنطقة”.

من جراح عيون إلى زعامة القاعدة

تولى جراح العيون، الذي ساعد في تأسيس جماعة الجهاد المصرية، قيادة القاعدة في أعقاب مقتل بن لادن على أيدي قوات أميريكية في الثاني من مايو/ أيار 2011.

وقبل ذلك كان ينظر للظواهري على أنه الساعد الأيمن لبن لادن والمنظر الرئيسي لتنظيم القاعدة.

لتصلك أحدث الأخبار يمكنك متابعة قناتنا على التلغرام

ويعتقد خبراء أنه من العناصر الأساسية وراء هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، إذ كان اسمه آنذاك ثانياً بعد بن لادن في قائمة تضم 22 من “أهم الإرهابيين المطلوبين” للولايات المتحدة.

وكانت الحكومة الأميركية قد رصدت مكافأة بقيمة 25 مليون دولار لمن يساعد في الوصول إليه.

ويشير خبراء إلى أن تنظيم الجهاد المصري، سيطر على تنظيم القاعدة حين تحالفا نهاية التسعينيات من القرن الماضي.

وكان الظواهري قد شوهد آخر مرة في بلدة خوست شرقي أفغانستان في أكتوبر/ تشرين الأول عام 2001، حين بدأت واشنطن حملتها العسكرية للإطاحة بحكومة طالبان.

واستطاع في ذلك الحين الاختفاء في المناطق الجبلية على طول الحدود بين أفغانستان وباكستان وذلك بمساعدة رجال قبائل متعاطفين.

وكان أيمن الظواهري بمثابة العقل الأيديولوجي لتنظيم القاعدة. سجن في الثمانينيات بسبب انتمائه للحركات الإسلامية المتشددة في مصر، وغادرها بعد الإفراج عنه، وأصبح متورطاً في حركات جهادية عالمية.

واستقر الظواهري في أفغانستان وانضم إلى أسامة بن لادن، وأعلنا سوياً الحرب على الولايات المتحدة، وخطّطا لهجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001.

واستغرق الأمر عقداً من الزمن لتعقب بن لادن وقتله من قبل الولايات المتحدة. بعد ذلك، تولى الظواهري قيادة القاعدة، لكنه أصبح شخصية بعيدة وهامشية، ولم يوجه سوى رسائل من حين لآخر.

وتعلن الولايات المتحدة وفاة الظواهري على أنه نصر، لا سيما بعد انسحابها الفوضوي من أفغانستان العام الماضي.

لكن الظواهري كان يملك نفوذاً ضئيلاً نسبياً، وسط تزايد نفوذ الجماعات والحركات الجديدة مثل تنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية بحسب غوردن كوريرا محرر الشؤون الأمنية في بي بي سي.

وقال: “يشير مقتل الظواهري في كابل إلى الأهمية المستمرة التي تمثّلها أفغانستان. وكانت هناك مخاوف من أن تجد الجماعات مساحة أكبر للعمل، وأن تجد ملاذاَ آمناً مع عودة طالبان للسيطرة”.

لكن الولايات المتحدة أظهرت أنه لا يزال بإمكانها الضرب من مسافة بعيدة، وإن لم يعد لديها جنود على الأرض، طبقاً لـ”كويرا”.

كيف جرت عملية مقتله؟

نقلت وكالة رويترز عن مسؤول كبير بإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أن الظواهري كان مختبئاً منذ سنوات. وأن عملية تحديد مكانه وقتله كانت نتيجة عمل “دقيق ودؤوب” لمجمّع مكافحة الإرهاب والمخابرات، على حد قوله.

وحتى إعلان واشنطن، ترددت شائعات مختلفة عن وجود الظواهري بالمنطقة القبلية في باكستان أو داخل أفغانستان.

وقدم هذا المسؤول الأميركي -الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته- التسلسل والتفاصيل التالية عن العملية:

لسنوات عديدة، كانت الحكومة على علم بشبكة قدرت أنها تدعم الظواهري.. وعلى مدار العام الماضي بعد انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان، كان المسؤولون يراقبون المؤشرات على وجود القاعدة في هذه البلاد.

وهذا العام، حدد المسؤولون أن عائلة الظواهري (زوجته وابنته وأطفالها) انتقلوا إلى منزل آمن في العاصمة كابل قبل أن يحددوا أن الظواهري في المكان نفسه.

وعلى مدى عدة أشهر، ازدادت ثقة مسؤولي المخابرات في أنهم حددوا هوية الظواهري بشكل صحيح في المنزل الآمن بكابل. وأوائل أبريل/نيسان بدؤوا في إطلاع كبار مسؤولي الإدارة. وبعد ذلك أطلع مستشار الأمن القومي جيك سوليفان الرئيسَ بايدن بالأمر.

تحديد نمط حياته

تمكن الفريق من تحديد نمط حياة الظواهري من خلال مصادر معلومات مستقلة متعددة لتوجيه العملية.

وبمجرد وصول الظواهري إلى المنزل الآمن في كابل، لم يصل إلى علم المسؤولين أنه غادره وقد رصدوه في شرفته بمناسبات عدة، إلى أن تم استهدافه أخيراً.

وحقق المسؤولون في طريقة بناء المنزل الآمن وطبيعته، ودققوا في قاطنيه للتأكد من أن الولايات المتحدة يمكن أن تنفذ بثقة عملية لقتل الظواهري دون تهديد سلامة المبنى وتقليل المخاطر على المدنيين وعائلة الظواهري.

تفاصيل دقيقة

وفي الأسابيع القليلة الماضية، عقد الرئيس اجتماعات مع كبار المستشارين وأعضاء الإدارة لفحص معلومات المخابرات وتقييم أفضل مسار للعمل. وأول يوليو/تموز، أطلع أعضاء الإدارة، ومن بينهم وليام بيرنز مدير وكالة المخابرات المركزية “سي آي إيه” (CIA) بايدن على عملية مقترحة في غرفة العمليات بالبيت الأبيض.

وطرح بايدن “أسئلة تفصيلية عما عرفناه وكيف عرفناه” وفحص عن كثب نموذجاً للمنزل الآمن الذي أعده مجتمع المخابرات وأحضره إلى الاجتماع.

وقال المسؤول نفسه إنه سأل عن الإضاءة والطقس ومواد البناء وعوامل أخرى قد تؤثر على نجاح العملية. كما طلب الرئيس تحليل التداعيات المحتملة لضربة في كابل.

وعمدت مجموعة منتقاة من كبار المحامين المشتركين بين الوكالات إلى فحص تقارير المخابرات، وأكدوا أن الظواهري هدف قانوني بناء على قيادته المستمرة للقاعدة.

ودعا الرئيس في 25 يوليو/تموز أعضاء إدارته الرئيسيين ومستشاريه لتلقي إحاطة أخيرة ومناقشة كيف سيؤثر قتل الظواهري على علاقة أميركا مع حركة طالبان، من بين أمور أخرى.

وبعد التماس آراء الآخرين في الغرفة، أذن بايدن “بضربة جوية دقيقة” بشرط أن تقلل من خطر وقوع إصابات في صفوف المدنيين.

ونفذت طائرة مسيرة الضربة في النهاية الساعة 9:48 مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة (01.48 بتوقيت غرينتش) في 30 يوليو/تموز باستخدام صواريخ “هيلفاير”.

مدونات ذات صلة
- Advertisment -spot_img

الأكثر قراءة