الأربعاء, أكتوبر 5, 2022
spot_imgspot_imgspot_img
الرئيسيةأخبارسوريافي سوريا فقط .. مواد انتهى عمرها الافتراضي فزاد الإقبال عليها: تغوّل...

في سوريا فقط .. مواد انتهى عمرها الافتراضي فزاد الإقبال عليها: تغوّل الفقر ينعش تجارة “القراقيع”

هاشتاغ- يسرى ديب

“كراسي مكسرة.. مكيفات معطلة.. خبز يابس.. نحاس ألمنيوم بطارية سيارة أو دراجة للبيييع”.. سيارات “مقرقعة” تتجول في الشوارع لشراء تلك المواد ” المقرقعة” أيضاً.

بمكبرات الصوت يدللون على طلبهم، أصوات تعيد كل من يسمعها إلى أيام موغلة في القدم.

من يتابع مواقع التواصل الاجتماعي يلاحظ وجود ظواهر جديدة مثل عرض مقتنيات شخصية جداً للبيع كالملابس بأنواعها والمقتنيات المنزلية.

إضافة إلى انتشار كبير لظاهرة البحث في القمامة من قبل أطفال وحتى شابات أيضاً.

نفايات النفايات

يقول صاحب محل فروج يجاور محله حاويات قمامة في إحدى مناطق المخالفات إنه يتابع يومياً عشرات الأشخاص الذين يقصدون تلك الحاويات ويقلبون محتوياتها بحثاً عما يمكن الاستفادة منه في قمامة لا تحتوي أساسا ما يمكن أن يستهلكه أصحابها قبل رميه في منطقة فقيرة كتلك.

وفي أثناء الحديث معه كانت إحدى الشابات اليافعات تحمل ابنها الصغير بيد، وتقلب في القمامة باليد الأخرى.

في البداية اعتقدنا أنها أضاعت شيئاً ورمته بالخطأ، لكن سرعان ما تبين أنها تبحث كغيرها عما يمكن الاستفادة منه في حاويات القمامة.

لكلٍّ سوقه..

تتركز البضائع المستهلكة في سوق”الحرامية” تحت جسر الثورة بدمشق، وفي سوق الجمعة في اللاذقية وجبلة، ولكل محافظة ومدينة مكان لبيع وشراء أنواع من هذه البضائع التي تبدو أنها لا تصلح لشيء، لكن المفاجأة أن لهذه السلع زبائن يشترونها ويساومون على أسعارها.

ثلثي السوريين

عضو مجلس الشعب السوري، وعضو لجنة الموازنة زهير تيناوي يبين لـ”هاشتاغ” أن الحرب والحصار الاقتصادي جعل أكثر من 65 إلى 70% من المجتمع السوري دون خط الفقر .

وفي تقييمه لانتشار ظاهرة بيع “القراقيع” أو ما يمكن تسميتها بـ “المواد المنتهية الصلاحية”، قال تيناوي إن الأوضاع المعيشية الضاغطة على شرائح كبيرة من المجتمع جعلت لكل غرض قيمته المادية.

وأشار تيناوي إلى أن هذه الظاهرة كانت موجودة قديماً، إلا أنها تراجعت حتى اختفت في مرحلة الثمانينات والتسعينات التي شهدت ازدهاراً ونمواً اقتصادياً وعمرانياً وصناعياً.

ويضيف: امتدت فترة النمو والازدهار حتى مطلع العقد الثاني من هذا القرن الذي شهد حرباً وحصاراً اقتصادياً جائراً، فرض حياةً وطريقة عيش مختلفة عما كان ينعم به السوريون.

لتصلك أحدث الأخبار يمكنك متابعة قناتنا على التلغرام

التقنين في الاستهلاك

بدأت حالات التقشف لدى العديد من الأسر السورية، وفي مختلف المناطق والمدن، فانتشر التقنين في المواد الاستهلاكية.. كما انتشرت ظاهرة إصلاح الألبسة المستعملة والأحذية بهدف إعادة استخدامها أطول فترة ممكنة.

كان مقبولاً

ويستعرض تيناوي الواقع المعيشي تاريخياً، حيث بيّن أن مستوى الدخل في الستينات والسبعينات وحتى الثمانينات كان مقبولاً.. بحيث يمكن لموظف كحاله أن يؤمن كل حاجياته من دخل شهري بحدود 250 ليرة ويدخر لتسديد أقساط منزل من إحدى الجمعيات السكنية كما حدث معه دون مساعدة من الأهل.

وبين أنه في مرحلة النمو والازدهار التي عاشتها البلاد في التسعينات شهدنا نهضة عمرانية واقتصادية واسعة إلا أنها كانت على حساب الطبقة الوسطى الواسعة التي تلاشت بعد أن قسمت المجتمع الى طبقتين؛ الأولى ثرية والثانية فقيرة .

وبين تيناوي أنه نتيجة العقوبات والحصار الاقتصادي الذي شهدته البلاد في الثمانينات برز التضخم واضحاً في السوق المالية، وكان تأثيره كبيراً على الوضع الاقتصادي والمعيشي للمواطن.

مشيرا إلى أن نسبة زيادات كتلة الرواتب والأجور كانت غير كافية لمعالجة حالة التضخم. ولفت إلى تراجع القوة الشرائية وتسبب الحصار والحرب بإنهاك الاقتصاد والبلد، حيث تراجعت القوة الشرائية لليرة السورية، وكان الفقر سيد الموقف للشريحة الأكبر، مما دفع بشريحة واسعة من السوريين لإعادة النظر في أولويات حياتها المعيشية، وأصبحت تجارة ” القراقيع” سلوك اجتماعي نتج عن الحاجة.

زيادة الأجور!

وعن معلوماته كعضو لجنة موازنة في مجلس الشعب حول موضوع رفع الأجور قال تيناوي :
“الدراسات مستمرة ولم تنقطع، لسد الهوة الكبيرة بين متطلبات المعيشة والدخول.. إلا أن الأمر يتطلب إيجاد الموارد اللازمة لتغطية هذه النفقة، وهو ما تسعى إليه وزارة المالية مع الجهات ذات الصلة.

وكشف أنه يتم حالياً إعداد مشروع موازنة 2023 بين وزارة المالية وهيئة التخطيط الدولي والوزارات الأخرى، “ولا شك أن موضوع الأجور والرواتب يحظى بالأولوية” وفقا لتيناوي.

موارد محدودة

يرى تيناوي أنه لا يمكن تحميل الحكومة كامل المسؤولية.. فالموارد لازالت محدودة وتعتمد في مجملها على الضرائب والرسوم “وكل ما نتمناه من الحكومة أن تولي العملية الإنتاجية الاهتمام الأكبر” لأنه الأساس في زيادة واردات الخزينة وتحقيق النمو المطلوب.. لأن الاعتماد على الضرائب في الواردات من شأنه زيادة التضخم وإضعاف القوة الشرائية ورفع الأسعار بشكل ملحوظ .

لماذا يبيعونها؟

الخبير الاقتصادي محمد كوسا يرى من جهته، أن الناس تبيع مقتنياتها وأشياءها إما بسبب الحاجة إلى نقد سائل نتيجة لظروف معينة (مثلا تسديد التزامات محددة).. أو بسبب العوز لشراء الغذاء أو الدواء أو تأمين أجور السكن.

ويتابع: تنشط هذه الظاهرة عموما بسبب احتياجات مستجدة، أو لتجديد المقتنيات، وهذا يحصل عند الميسورين مالياً. أو لعدم تناسب المقنيات مع الحاجات والأوضاع المستجدة في حياتهم. أو للحصول على فروق السعر بين الحالي والمستبدل.

يقول: “يلجأ الناس لشراء المستعمل بسبب ارتفاع أسعار السلع والحاجيات الجديدة بسبب التضخم؛ أي عدم القدرة على اقتناء الأشياء الجديدة، أو بسبب جودة الأشياء القديمة والموثوقية في الصناعة والحرفية بالمقارنة مع ما هو معروض من هذه الأشياء الجديدة حالياً.”

ضعف الدخول

يضيف كوسا أنه في بلادنا يشتري الناس المستعمل بسبب ضعف الدخول والعوز وآثار التضخم المتسارعة وقلة ذات اليد.

ويتابع: يشترون المستعمل وفي أضيق الحدود وأقل الكميات لعدم توفر الجديد إلا بأسعار باهظة وبجودة منخفضة، وبسبب تبدل الأحوال الاقتصادية وعدم استقرار الحالة المعيشية.

حسرة ومرارة

يلفت كوسا إلى مفارقة في التعامل مع المواد المستعملة تختلف حسب الشاري.. فهي عند من يهتم بالمقتنيات القديمة حالة رفاهية وسرور واهتمام بالجودة والموثوقية.. بينما عند ذوي الدخل المحدود هي مرارة ومعاناة وحسرة الندرة.

ويضيف أن سوق القديم رائج بسبب الندرة في عرض الجديد المناسب ماديا ومعنويا.. وبسبب عرض المستعمل المغري من حيث السعر والتناسب مع خيارات المستهلك وتوافقه مع حاجاته.

مدونات ذات صلة
- Advertisment -spot_img

الأكثر قراءة