الأربعاء, أكتوبر 5, 2022
spot_imgspot_imgspot_img
الرئيسيةكلام الناسخطوط حمرهل الكلمة الفصل للمال؟!

هل الكلمة الفصل للمال؟!

هاشتاغ-رأي- محمد محمود هرشو

هل المال هو مصدر السعادة؟

يتردد هذا السؤال بين الناس يومياً، ويكون الجواب بالطبع حسب حاجة السائل سواء للمال أو للسعادة، أي كلٌ يُجيب وفق زاوية رؤيته ومنظوره.

 

بالنسبة لي يراودني هذا التساؤل “حكومياً” لاسيما عندما أقرأ أخبار مشاريع استثمارية لدى دولة ما، أو استثمارات لدولة لدى أخرى.

 

الدولتان الأكبر والأقوى عالميا (أمريكا والصين) ورغم تنافسهما الذي ينذر بتحوله إلى صراع، ما زالتا تتبادلان المنافع من خلال استثمار كل دولة لدى الأخرى. استثمارات بعشرات مليارات الدولارات.

 

الدول العربية تذهب هي الأخرى في نفس الاتجاه؛ إذ نسمع اليوم عن استثمارات سعودية وإماراتية بالمليارات، في مصر والأردن وتركيا ودول أخرى.

 

وهذا يدل على وجود فائض سيولة لدى الكثير من الدول تستثمرها في بلدانها وكذلك في بلدان أخرى، بعيداً عن المواقف والاصطفافات السياسية، إنه استثمار مالي واقتصادي فقط!

 

على النقيض؛ هناك بلدان ومنها سوريا، لديها فائض سيولة نقدية في مصارفها، وبدلا من أن يكون حاملا للتنمية تحول إلى عبء على المصارف نفسها.

 

كما أن الإفراج عنها يخيف الحكومة لأسباب عدة منها التضخم أو هروب الأموال وغيرها من الأسباب التي نسمعها دائما.

 

خلاصة القول، وبالعودة الى السؤال الذي بدأت به المقال؛ فإن عجلة الاستثمار وازدهار الدول ليس سره المال فقط، ولا أبالغ إن قلت بأنه لا يحتاج الى المال!

 

هذا تماماً ما قاله حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في كتابه “رؤيتي”، والذي تحدث فيه عن نهضة دبي، قال إن دبي لم تكن تملك إلا القليل من المال.

 

باعتبارها إمارة غير نفطية، إلا أن حكومتها لم تقدم للمستثمرين أكثر من فتح ذراعيها، فأتوها من كل حدبٍ وصوب، بعد أن وثقوا بجدوى استثماراتهم، وساهموا بالتالي في نهضتها .

 

بعض البلدان تبحث عن مصالح مالية واستثمارية حتى مع أعدائها فتتقي شرورهم وتسهم في تنمية نفسها وتحسين جودة حياة مواطنيها، والأمثلة كثيرة ومتواترة.

 

أيها السادة؛ صناعة القرار المؤسسي أو الحكومي لا يختلف كثيراً عن القرار الشخصي؛ هو ليس بالأمر المعقد كما تصوّره لنا حكوماتنا.

إنه عبارة عن مجموعة عمليات مترابطة مبنية على معلومات واستراتيجيات يخرج منها قرارات تتوافق مع مصالح المقررين.

 

العلاقة بين الحكومة والمستثمرين أشبه بالعلاقة مع فتاة تحاول التقرب منها ولفت انتباهها ثم جذبها، فإن كنت “ذكوريا” ستبتعد عنها فور حصولك على مرادك، لكن ذلك سيضر بالطبع بسمعتك ويُبعد عنك الأخريات .

 

أما إن كنت راشدا وجدّياً فإنك ستحتوي تلك الفتاة وتحاول التقرب منها لتكون لك دائما، وإن أصبحت لك ستتجاوز حتى عن سيئاتها إن حصلت، دفاعاً عن قرارك وتفادياً لسوء السمعة .

 

أما إن عاملتها فضلا عن ذلك بـ”أبوية” فإنك ستحيط تلك الفتاة وتكون لها كالأب لتنشء معها أقوى علاقة، ستحولها إلى أفضل امرأة في العالم، وتظل مشرقة معطاءة دون أن ترى غيرك في هذا العالم.

 

بناء على ذلك فقط يمكن للحكومات أن تجتذب المستثمرين ورجال الأعمال، وهنا لا حرج على الحكومات أن يكون لديها آلاف الفتيات الجميلات، شرط أن تكون رشيدة ومحتوية وأبوية .

لتصلك أحدث الأخبار يمكنك متابعة قناتنا على التلغرام

مدونات ذات صلة
- Advertisment -spot_img

الأكثر قراءة