الأربعاء, أكتوبر 5, 2022
spot_imgspot_imgspot_img
الرئيسيةتقارير وملفاتهل ستحل تقنية الـ"GPS أزمة النقل "المعقّدة" في سوريا؟

هل ستحل تقنية الـ”GPS أزمة النقل “المعقّدة” في سوريا؟

هاشتاغ- خاص

بدأت محافظتا دمشق واللاذقية السوريتين بالطلب من أصحاب وسائط النقل الجماعي الخاصة (السرافيس) القيام بتركيب جهاز تحديد المواقع الجغرافي، أو ما يعرف بجهاز التتبع الـ(GPS).

وطالبت المحافظتان أصحاب وسائط النقل بدفع قيمة الجهاز البالغة (350 ألف ليرة)، فيما أضافت محافظة اللاذقية إلى ذلك المبلغ رسم شهري قدره (2500) ليرة عن كل واسطة نقل.

يأتي ذلك في محاولة من الحكومة السورية لضبط استهلاك الوقود وتحديداً المازوت،

مشكلة مركبة

تعاني أغلب المحافظات السورية من أزمة نقل خانقة وخاصة في أوقات الذروة، وحتى الآن لم تجد الحكومة حلولاً جذرية لها، بل إن تلك المشكلة تزداد تعقيداً يوماً بعد يوم.

ومن الناحية التقنية الأولى فإن أحد أسباب تلك الأزمة كما تقول الحكومة، هو حصول الكثير من أصحاب وسائط النقل على مخصصاتهم من مادة المازوت بالسعر المدعوم وإعادة بيعها في السوق، وبالتالي عدم تشغيل وسائط النقل الخاصة بهم.

ويعود السبب في ذلك إلى أن تكلفة عمل وسائط النقل (وقود – صيانة وإصلاح – رسوم سنوية-زيوت وشحوم) باتت عالية جداً مقارنة مع مردودها اليومي، كما يبرر أصحاب وسائط النقل.

لذلك يفضل الكثير من أصحاب هذه الآليات بيع مخصصاتهم من الوقود وتوفير كل تلك التكاليف المرتبطة بعمل الآلية.

ومن الناحية التقنية الثانية فإن من حق المواطن أيضاً التنقل بتكلفة معقولة، وأن تتوفر له وسائط النقل بالشكل المطلوب، في ظل ارتفاع جنوني في أجور (التكسي)، وعدم كفاية وسائط النقل العام الجماعي.

في ظل هذا التوجه الجديد، قد يكون من المنطقي التساؤل: هل سيخفف الإجراء الجديد من مشكلة
النقل، أم أن نتيجته هي مجرد نتيجة مالية تتعلق بجباية رسوم جديدة من أصحاب وسائط النقل، ورفد خزينة الدولة بأموال إضافية؟

وتعود أزمة النقل التي تعاني منها المحافظات السورية إلى عوامل عدة أبرزها الضغط السكاني
الكبير على مراكز المحافظات، وخاصة في ظل نزوح أعداد كبيرة جداً بين المحافظات وضمن المحافظة ذاتها.

كما أن عدم كفاية المخصصات من المحروقات لعمل وسائط النقل الخاصة وشراء أغلبها للمحروقات
بأسعار السوق السوداء هو سبب آخر يزيد من المشكلة.

يضاف إلى ما سبق، قلة عدد وسائط النقل الخاصة العاملة على خطوط النقل، و ضعف منظومة النقل
العام الجماعي، وعدم وجود شبكة قطارات داخلية أو شبكة مترو.

والأسئلة الأكثر أهمية مقابل تطبيق الحكومة لهذا الإجراء هي: هل ستوفر الحكومة المازوت المدعوم
بشكل كاف لتشغيل وسائط النقل التي ستركب جهاز التعقب؟

و ماذا لو اكتشفت الحكومة أن مخصصات وسائط النقل لا تكفيها لأيام العمل وأنها تعمل رغم ذلك
(أي انها تشتري المازوت من السوق السوداء)فهل ستعوض لهؤلاء الناس قيمة ما دفعوه؟

ثم؛ ماذا ستفعل الحكومة إزاء وسائط النقل الخاصة التي تنقل طلاب المدارس يومياً، وكيف سيتم
التعامل مع تلك الآليات، وخاصة أن أغلب المدارس لا تملك وسائط نقل خاصة بها إنما تتعاقد مع وسائط نقل خاصة.

لتصلك أحدث الأخبار يمكنك متابعة قناتنا على التلغرام

هل هناك سياسة حكومية لتأمين وسائط نقل إضافية لمواجهة زيادة الطلب على النقل الداخلي الحالي والمستقبلي؟

لا شك أن أزمة النقل أزمة مركبة ومعقدة وليس بالإمكان حلها إلا من خلال مجموعة حلول مركبة
أيضاً، والجميع ينتظر نتائج تطبيق تقنية الـ(GPS) لمراقبة النتائج التي ستتمخض عنها تلك التجربة!.

مدونات ذات صلة
- Advertisment -spot_img

الأكثر قراءة