الخميس, أكتوبر 6, 2022
spot_imgspot_imgspot_img
الرئيسيةاقتصادهل ترسم خطوط أنابيب النفط والغاز خريطة الشرق الأوسط ؟

هل ترسم خطوط أنابيب النفط والغاز خريطة الشرق الأوسط ؟

هاشتاغ-حسين القاضي

ألا يوجد في سورية احتياطيات غنية تجعلها من الدول المصدرة للغاز؟ الجواب نعم.. إن الاحتياطيات الموجودة قرب منطقة قارة كفيلة بتحقيق الاكتفاء الذاتي والانتقال نحو التصدير، مما يجعل الغاز السوري منافسا ليس للغاز القطري فحسب بل للغاز الروسي أيضا.

كما أن المعلومات الأولية تشير إلى توفر الغاز والنفط بكميات اقتصادية واعدة ، لا بد من تفعيل استثمارها، وخاصة أن السواحل المجاورة بدأت بالإنتاج أو أنها على وشك.

إن مراجعة تاريخ الشرق الأوسط منذ الحرب العالمية الثانية تشير إلى آثار عميقة لسياسات النفط والغاز التي أملتها مصالح شركات النفط الدولية في علاقاتها مع الدول المنتجة، وأهمها المملكة العربية السعودية التي كانت مرتبطة مع “أرامكو” التي تمثل تحالفا من أكبر الشركات الأميركية.

العراق وإيران والكويت أيضا كانت مرتبطة في السابق مع شركة النفط البريطانية (BP) وكان إنتاج النفط والغاز يقتضي وجود استقرار سياسي وإقامة أنابيب لتوصيل النفط إلى شواطئ البحر أو توصيل الغاز إلى محطات الإسالة والضخ لتلبية حاجات الاستهلاك المنزلي أو الصناعة أو توليد الكهرباء.

ومن الطبيعي أن تلاقي مصلحة الشركات المنتجة أو الناقلة كل الدعم السياسي والعسكري من الدولة التي تتبع إليها هذه الشركات، مما يجعل تفسير تاريخ المنطقة أكثر فهما، فعند تأميم شركة قناة السويس الأنجلو فرنسية من قبل الرئيس جمال عبدالناصر عام ١٩٥٦ قامت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل بشن العدوان الثلاثي على مصر.

وبالرغم من أهمية تأييد الشعب المصري وغيره من الشعوب العربية للرئيس عبد الناصر، إلا أن الموقف السوفييتي والموقف الأمريكي كان أعظم بكثير، مما اضطر الدول الثلاث للانسحاب من الأراضي المصرية.

وقد تبين فيما بعد أن شركة قناة السويس التي أممت كانت ترفض توسيع القناة لتتسع لناقلات النفط العملاقة؛ إذ أن بريطانيا وفرنسا كانتا تمتلكان ناقلات صغيرة، وإبالتالي فإن وجود ناقلات عملاقة كان يعني توقفها عن العمل.

أما بعد التأميم فقد صار التوسيع تحصيل حاصل، فالناقلات تمر وتدفع رسوم على حسب حمولتها.

وفي حرب تشرين/ أوكتوبر ١٩٧٣ كانت سورية ومصر تعد لشن هجوم تستعيد بموجبه الأراضي المحتلة عام ١٩٦٧، لكن مصلحة شركات النفط والدول المنتجة كانت تقتضي رفع أسعار برميل النفط الذي كان مستقرًا عند دولار ونصف للبرميل منذ فترة طويلة، فقررت السعودية وقف ضخ النفط لدول العدوان وبدأ السعر بالارتفاع مع استمرار الحرب لأشهر دون وقف إطلاق النار فصار السعر ٥ دولار للبرميل ثم استمر بالارتفاع التدريجي إلى أن وصل إلى ٣٧ دولار عام ١٩٨١.

كانت ثمة نتائج عظيمة حققتها الشركات والدول المنتجة، لكن على حساب المستهلكين، وحين هاجم صدام حسين الكويت وخضع للعقوبات الدولية صار يبيع البرميل بخمسة دولارات فقط ليحصّل مبالغ إضافية في ظل قرار الأمم المتحدة “النفط مقابل الغذاء”.

ما يمكن استنتاجه هو أن النفط والغاز سلعتان حساستان تتغير أسعارهما هبوطا وصعودا يصل إلى مئة ضعف ولا يمكن تحقيقه بالظروف المعتادة، بل لا بد له من الحروب.

الغاز أنظف من النفط وأرخص سعرا، مما يجعل الغاز سلعة اقتصادية تتميز عن النفط وتعتمد على الأنابيب التي قد تصل إلى المنازل في كثير من الأحيان.

ولعل دراسة الحالة السورية تحتاج إلى أخذ الاعتبارات التالية :

– إن سوق الاستهلاك الأعظم للغاز هو القارة الأوروبية التي تفتقر لمصادر الطاقة الأحفورية فيما عدا القليل من الفحم الحجري الأشد ضررا للبيئة وبعض الغاز الذي ينتج في النروج، وهي لا تسد إلا نسبة ضئيلة من حاجة القارة العجوز.

– إن الساحل السوري على البحر الأبيض المتوسط قريب إلى أوروبا، كما يمكن مروره عبر مركز التوزيع المصري القريب من الساحل السوري أيضا.

وعلى ذلك فإن الأراضي السورية تصلح لأن تكون معبرا للغاز الذاهب إلى أوروبا، وهذا يعود على سوريا بعائدات نقدية وعينية مناسبة.

أما مصادر توريد الغاز إلى أوروبا في الوقت الحاضر فهي الغاز الروسي، وتمثل روسيا المنتج الأول للغاز في العالم، ويتم نقل الغاز الروسي حاليا إلى القارة الأوروبية عبر الدول التالية:

– عبر أوكرانيا وهو الخط الأقدم تاريخيا، ومع أن هذا الخط مربح للحكومة الأوكرانية، إلا أن العلاقات غير الودية بين أكبر دولتين من دول الاتحاد السوفييتي السابق تجعل هذا الخط غير قابل للاستمرار على المدى الطويل.

-عبر ألمانيا؛ حيث تعبر عدة خطوط إلى الأراضي الألمانية وهي قادرة على الوفاء بمعظم احتياجات ألمانيا، إلا أن الظروف التي ترافقت مع الحرب في أوكرانيا جعلت ألمانيا وغيرها من الدول الأوربية تضع خططا للاستغناء عن الغاز الروسي.

كما أن شركات إنتاج الغاز الروسية تقلل من الضخ إلى ألمانيا استعدادا للمقاطعة، حيث تم بناء عدة خطوط لنقل الغاز الروسي عبر تركيا وهي شبه جاهزة.

وتقدم لتركيا موردا ماليا مناسبا، كما يضمن تأمين احتياجاتها من الغاز الطبيعي. وهذا ما يجعل العلاقات بين روسيا وتركيا قابلة للاستمرار والاستقرار رغم عضوية تركيا في الحلف الأطلسي.

ومن المرجح أن تكون تركيا هي المورد الرئيس للغاز الروسي لأوروبا في المستقبل.

– الغاز القطري؛ يشار بداية إلى أن قطر هي المنتج العالمي الثاني للغاز بعد روسيا، ولا شك أن تمرير الغاز القطري إلى القارة الأوروبية هو هدف غير معلن عنه لدولة قطر، وإن ذلك قد يعود على قطر بفائدة أكبر من بيع الغاز إلى آسيا، في الوقت الحاضر.

كما أن سورية هي المرشحة للعب هذا الدور، لكن ذلك يغاير تحالفات حالية بين قطر وتركيا التي تنقل الغاز المنافس الروسي.

*بروفيسور ووزير سوري سابق

لتصلك أحدث الأخبار يمكنك متابعة قناتنا على التلغرام

مدونات ذات صلة
- Advertisment -spot_img

الأكثر قراءة