الخميس, أكتوبر 6, 2022
spot_imgspot_imgspot_img
الرئيسيةتقارير وملفاتالاستثمارات الخليجية تغيّر جلد الأندية الأوروبية

الاستثمارات الخليجية تغيّر جلد الأندية الأوروبية

هاشتاغ – حسن عيسى

مع استمرار التقدّم الهائل الذي حققته رياضة كرة القدم على الصعيد الأوروبي، برزت ملامح الاستثمارات الخليجية التي زٌرعت بذورها هناك قبل أكثر من عقد.

حيث بات الأمراء العرب يمتلكون أسهماً في كبرى أندية أوروبا، حتى أن البعض منهم اشترى نوادٍ بأكملها وجعل منها بيئةً خصبة صالحة للاستثمار.

ويظهر الواقع الحالي تنافس شركات استثمارية خليجية على امتلاك أندية كرة القدم العالمية، لما لها من مردود مالي كبير.

وتعطي شهرة ونفوذاً كبيرين للمستثمرين ولأصحابها على الساحة الدولية.. إذ تعتمد هذه الأندية في التمويل بالأساس على حقوق البث التلفزيوني، والرعاية، والإعلانات، وصفقات بيع وشراء اللاعبين، خلال الصيف والشتاء من كل عام.

المنافسة العربية

وبدأت هذه الحكاية مع أوج الطفرة النفطية والوفرة النقدية الهائلة التي غمرت الصناديق النقدية لدول الخليج، ما دفع لاحقاً لشروع رؤوس الأموال الاستحواذ على كبار أندية أوروبا.

ففي عام 2008 اشترى الشيخ الإماراتي منصور بن زايد نادي مانشستر سيتي الإنجليزي بنحو 210 مليون جنيه استرليني، ومن ثم تم شراء نادي خيتافي الإسباني من قبل مجموعة “رويال دبي” الإماراتية.

وعلى خطى الإمارات، دخلت قطر السباق عندما اشترى الشيخ القطري عبد الله بن ناصر الأحمد آل خليفة نادي مالاغا الإسباني.

وأتت الصفقة “المثيرة” الكبرى عام 2011 حين استحوذت “مؤسسة قطر للاستثمارات الرياضية” على نادي باريس سان جرمان الفرنسي. في واقعةٍ خلقت ضجةً إعلاميةً كبيرة وأثارت جدلاً واسعاً لأن المؤسسة تتبع بشكلٍ مباشر للعائلة القطرية المالكة.

كما كان للسعودية دورٌ لافت في تلك الاستثمارات، والذي تمثل بشراء الأمير السعودي عبد الله بن مساعد نصف أسهم نادي شيفيلد يونايتد الإنجليزي، وشراء الأمير تركي آل الشيخ لنادي ألميريا الإسباني.

في حين اشترى “صندوق الاستثمارات السعودي” الذي يرأسه الأمير محمد بن سلمان نادي نيوكاسل يونايتد الإنجليزي بصفقة صنّفت هي الأخرى ضمن أكبر صفقات الاستحواذ في تاريخ كرة القدم.

ليس في الخليج فقط، فقد انتشرت ملكيات مليارديرات العرب في العديد من الأندية الأوروبية.. كملكية الملياردير المصري محمد الفايد الذي كان أول عربي يقتحم عالم الاستثمار الرياضي بشرائه نادي فولهام الإنجليزي عام 1997.. ثم رجل الأعمال المصري عاصم علام، الذي استثمر بنادي هال سيتي الإنجليزي.

قوة التأثير

تأثير تلك الصفقات الاستثمارية الخليجية لم يحتاج الوقت الكبير ليظهر جلياً، خصوصاً إذا ما تعلق الأمر بنادي مانشستر سيتي، الذي كان أحد الأندية المتواضعة في أوروبا قبل انتقال ملكيته للإمارات.

وساهمت هذه الملكية في ضخ ملايين الدولارات في ميزانية النادي واستقطاب كبار النجوم على مستوى العالم. والنتيجة بعد سنوات قليلة كانت فريقاً يصنفه كثيرون على أنه الأقوى على مستوى أوروبا والعالم.

الأمر نفسه ينطبق على نادي باريس سان جيرمان، النادي الذي حقق الدوري الفرنسي ثماني مرات منذ انتقال ملكيته لقطر. بعد أن كان قد حقق ذلك اللقب مرتين فقط طوال أربعين عاماً منذ تأسيسه عام 1970 .

ناهيك عن تحقيق النادي العديد من الألقاب والبطولات المحلية، ووصوله لأدوارٍ متقدمة في دوري أبطال أوروبا لم يكن ليصلها لولا الثورة التي حصلت به عام 2011.

لكن لم يكن تأثير الاستثمارات الخليجية فقط الحصول على ألقاب وبطولات ونجوم وميزانيات. بل توازى ذلك مع خلق إرثٍ كروي وبناء شعبيةٍ وجماهيريةٍ واسعة لتلك الأندية في جميع أنحاء العالم. من خلال حملات تسويقية ضخمة استهدفت فئات الشباب والأطفال، بهدف جذبهم للتشجيع وشدّهم للأندية بشكلها ورونقها الجديد.

الأموال تغيّر المعالم

وتغيرت وجوه العديد من الأندية الأوروبية بعد دخول الأموال الخليجية إليها.. فقد جعل الشيخ منصور بن زايد نادي مانشستر سيتي أغنى الأندية الإنجليزية على الإطلاق.

وذلك عندما ضخ ما لا يقل عن 500 مليون جنيه إسترليني في النادي، تم استثمارها في تجهيز البنية التحتية وعقد مجموعة صفقات جلبت أبرز نجوم كرة القدم العالمية حينها.

أما القطريون فصرفوا ما لا يقل عن 364 مليون يورو على فريق العاصمة الفرنسية خلال السنوات التي تلت شرائهم للنادي.. حيث جلبوا أسماء وازنة في كرة القدم العالمية.

وكان أهمهم صفقة السويدي زلاتان إبراهيموفيتش (65 مليون يورو). إضافةً للصفقة الأكبر في تاريخ كرة القدم العالمية حين دفع رئيس النادي الباريسي ناصر الخليفي (222 مليون يورو) مقابل خدمات النجم البرازيلي نيمار عام 2017.

وعلى الرغم من كون الاستثمارات الخليجية في كرة القدم الأوروبية أصبحت مسرحاً يتباهى الأمراء والشيوخ ويتنافسون فيه لتسويق علاماتهم التجارية.. إلا أنها لم تكن كمصدر لجني الأموال فقط.

بل أظهرت قدرتها على أن تكون إحدى أكثر القوى الناعمة تأثيراً في العالم، والأداة التي يمكن من خلالها حشد الآلاف من البشر وراء فكرة معينة أو حقيقةٍ ما. وذلك نتيجة أسباب عديدة أبرزها كمية الأموال الهائلة التي ضخّتها رؤوس الأموال العربية.

لتصلك أحدث الأخبار يمكنك متابعة قناتنا على التلغرام
مدونات ذات صلة
- Advertisment -spot_img

الأكثر قراءة