الأربعاء, أكتوبر 5, 2022
spot_imgspot_imgspot_img
الرئيسيةتقارير وملفاتمسلسلات البيئة الشامية.. تجارة مربحة أم تشويه للتاريخ؟

مسلسلات البيئة الشامية.. تجارة مربحة أم تشويه للتاريخ؟

هاشتاغ – نور قاسم

بالرغم مما تحظى به مسلسلات البيئة الشامية من مشاهدات واسعة في العالم العربي إلا أنها تواجه انتقادات كبيرة على المستوى المحلي في سوريا.

ويرى نقّاد سوريون أنّ هذه الأعمال لا تظهر أهمية المرأة في تلك الحقبة التي تجسدها هذه المسلسلات. إضافةً إلى غياب التوثيق الحقيقي للعديد من الأحداث السياسية والاجتماعية التاريخية.

ويتهم قسم كبير من النُّقاد بأنّ هذه الدراما شوهَّت البيئة الشامية، وكان لها أثر كبير بالنظرة غير الواقعية إلى المجتمع السوري من قِبل شرائح واسعة.

ويقول قائمون عليها إنها مطلوبة في المحطات العربية بشكل كبير ولها جمهور واسع.

“شخصيات غير واقعية”

الفنانة السورية وفاء موصللي التي كان لها مشاركات عديدة في مثل هذا النوع من الدراما تقول لـ”هاشتاغ”: “بعض أعمال البيئة الشامية مثل باب الحارة هي “فانتازيا اجتماعية تناسب شهر رمضان فقط”.

في حين ثمة مسلسلات أُخرى تتحدث عن البيئة نفسها مثل حمام القيشاني الذي رصد حقبة تاريخية مهمة من حياة سوريا.

و”تحولت مسلسلات البيئة الشامية إلى موضة ليس أكثر”، تضيف “موصللي”.

الفنان سليمان رزق الذي كان له تجاربه التمثيلية في عدد من هذه المسلسلات مثل “الكندوش” في الجزء الأول والثاني.

وأيضاً كان ضيف في مسلسل أسعد الوراق، وقمر الشام، وزقاق الجن، يقول لـ”هاشتاغ” إن مسلسلات البيئة الشامية هي بمثابة فرصة يؤدي الممثل فيها شخصية غير واقعية مثل “أبو نجيب أو المخرز أو نصار” وتبرز هذه الأدوار جماليتها في مسلسلات البيئة الشامية تحديداً.

ويرى رئيس لجنة صناعة السينما والتلفزيون علي عنيز في تصريح لـ”هاشتاغ” بأن دراما البيئة الدمشقية هي حالة مطلوبة في المحطات العربية.

لكنه يشترط أن تقدّم بطريقة راقية موثّقة تاريخياً بشكلها الصحيح. ويشير إلى وجود عدد كبير من الأعمال التي شوّهت البيئة الشامية.

وكشف عنيز لـ”هاشتاغ” أنه خلال الموسم الرمضاني القادم سيُعرَض عدد من الأعمال المقدَّمة للبيئة الدمشقية التي ترتقي وتليق بذائقة الجمهور وبعضها سيكون توثيقي.

رسائل جميلة

من جهته يقول الكاتب والسيناريست السوري سعيد الحناوي الذي كانت له تجربة سابقة بكتابة إحدى الأعمال “الشامية”إن، هذا النوع من المسلسلات “يجب أن تحمل رسائل هادفة”.

وبحسب الحناوي فإنه يجب أن تتضمن “مزايا الحياة العائلية والالتزام الأخلاقي والديني، وبرّ الأبناء للوالدين، وتصوير العلاقة المتينة مع الجيران”.

ولفت الكاتب إلى أن مسلسلات البيئة الشامية فيها من “المتعة الكبيرة والحالة المشهدية التي يمكن من خلالها تعريف جيل كامل عن عمق التراث والبيئة الشامية في ذلك الزمن”.

إضافةً إلى أمور كثيرة يجب أن تمثّلها هذه الأعمال مثل “النخوة، والتعاون، وحب الوطن، وترسيخ قيَم كثيرة يحتاج إليها كل مجتمع”.

فيما أشار الفنان سليمان رزق إلى أن القصص الشامية معروفة ويمكن ألا تجذب السوريين كثيراً لكنها خارج سوريا مطلوبة جداً.

ورداً عن سؤال “هاشتاغ” عن كيف تؤثر مثل هذه المسلسلات على النظرة العربية للبيئة الدمشقية قال رزق: “يحب المشاهد العربي هذا النوع من المسلسلات بشكل كبير جداً ويطلبه باستمرار”.

ولا يعتقد رزق أن المشاهِد العربي ينظر إلى المجتمع السوري حالياً كما الصورة المتناولة في دراما البيئة الشامية.

خاصةً مع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي وبعد ما تعرَّضت سوريا له مؤخراً في حربها ومتابعة العالم بأجمعه لما يجري فيها.

ويقول رزق: “لا بدّ أن نسبة كبيرة من الذين سمعوا عما حصل في سوريا خلال السنوات العشر الماضية استخدم محركات البحث على الانترنت للتقصي، وتالياً قسم كبير منهم تعرّف على التراث والتاريخ السوري الحقيقي ولا يمكن أن يتصوّر أن ما تعرضه تلك الأعمال لا يزال موجوداً حتى الآن”.

حسني مبارك (22 عاماً) من سلطنة عُمان ويتابع المسلسلات السورية ويدرس في كلية الطيران بالسلطنة، لفت في حديث لـ”هاشتاغ” إلى أنه يحب هذا النوع من المسلسلات لأن بعض الشخصيات فيها ذات طابَع كوميدي مثل شخصية أبو بدر في مسلسل باب الحارة.

ويرى أن معظم المتابعين في الوطن العربي الذين يتواصلون معه يعتقدون فعلاً بأن المجتمع السوري يتكلم بالطريقة نفسها المعروضة في تلك الأعمال، ويرتدون الثياب نفسها، وأن هذه هي حقيقة المرأة السورية.

وأوضح أن “هذه ليست نظرته فقط وإنما هي نظرة مشتَركة لكافة العُمانيين المتابعين لدراما البيئة الدمشقية وبشكل خاص باب الحارة”.

وهذا ما بيّنه أيضاً السيناريست سعيد الحناوي مؤكداً بأن مسلسلات البيئة الشامية أثرت وتؤثّر على المتلقي العربي.

وقال إن “عدداً من أصدقاءه في الخارج يعتقدون أن ما يشاهدونه عبر الأقنية التلفزيونية التي تجسد البيئة الشامية ما هي إلا واقع حقيقي للبيئة السورية، وإن كانت فئة قليلة منهم يعلمون بأن هذه النوعية من الدراما فقط من أجل بيع المسلسل وتحصيل الأرباح من خلال اتباع البروباغندا”.

ولفت الحناوي إلى أن بعض المشاهدين داخل سوريا يصدقون ما تجسده هذه الدراما من عنتريات وضرب بالخناجر، وخلافات على الزعامة”.

وقال:” لقد أثّرت بشكل ملحوظ على الجيل الجديد متجلياً من خلال تقليدهم وطريقة كلامهم مع بعضهم بصوت مرتفع”.

في حين أنه في واقع الأمر لم يكن الشامي يتحدث بهذه الطريقة التي تصورها هذه الدراما.

ماذا عن المرأة؟

أشار رئيس لجنة صناعة السينما والتلفزيون علي عنيز إلى أن عدداً من الأعمال الدرامية “الشامية” لا تشبه حقيقة ثقافة دمشق، وحتى من ناحية طرح المرأة على أنها تابع هي مغلوطة.

فالتاريخ السوري بحسب عنيز يملك أمثلة نسائية كثيرة كان لها شخصيتها وكيانها مثل “نازك العابد” واختزال هذه الحالة بمثل القصص التي شاهدناها عبر دراما البيئة الدمشقية هو أمر مجحف بحق المرأة السورية.

وقالت موصللي إنه في حال كان المسلسل فانتازيا فالمجال مفتوح أمامه للخيال، فإذا لم يتم تسليط الضوء على الطبيبات والشاعرات والمقاومات والمناضلات في ذلك الوقت فهذا لا يعني أن هذا العمل غايته تصدير صورة عكسية عن المجتمع السوري.

وبيّن سعيد الحناوي أن أسلوب عرض المرأة بصورة المقموعة انعكس سلباً على النظرة إلى المرأة السورية بشكل عام.

في المقابل هناك مسلسلات “شامية” صورت الواقع “الشامي” الحقيقي بالتركيز على الصالونات الأدبية وخريجي الجامعات، كمحاولة منهم لإيضاح الصورة المشوّهة، يضيف حناوي.

لتصلك أحدث الأخبار يمكنك متابعة قناتنا على التلغرام
مدونات ذات صلة
- Advertisment -spot_img

الأكثر قراءة