الأربعاء, أكتوبر 5, 2022
spot_imgspot_imgspot_img
الرئيسيةالواجهة الرئيسيةمتلازمة سرعات التخطيط التنموي

متلازمة سرعات التخطيط التنموي

هاشتاغ-أيهم أسد

ربما أصبح الاقتصاد السوري اليوم أكثر حاجة من أي وقت مضى إلى عمليات “التخطيط”، فلا إدارة موارد بلا تخطيط ولا تنمية بلا تخطيط ولا تقدم بلا تخطيط.

ولا يفهم من التخطيط الذي أتحدث عنه ذلك النمط المركزي الجامد منه، أو التخطيط ذي النوع الواحد المحصور بجهة مركزية حكومية واحدة، بل المقصود به وجود النماذج التخطيطية المتعددة وغير المتناقضة فيما بينها والقابلة للتطبيق.

والمقصود بالتخطيط هو القدرة على التحكم في الموارد على المستويات الوطنية كلها سواء الوطني الشامل أو الإقليمي أو المحلي والمحلي جداً أو الريفي.

وإذا تحدثنا عن التخطيط فإن أفضل ما يمكن وصفه به وفق الحاجة السورية له هو أنه “تخطيط تنموي”، بمعنى أنه تخطيط يدرك ما يفعل ويدرك مستقبل البلاد اقتصادياً واجتماعياً وسياسيا وعمرانياً ويرغب في تغيير ذلك المستقبل.

وانطلاقاً من ذلك لا يمكن لأي عملية تخطيط تنموي في سورية إلا أن تكون عملية “تشاركية” ولا “مركزية”، فهذين البعدين هما الركيزتين الأساسيتين لأي عملية تخطيطية.

يضاف إلى ذلك أن تعدد أبعاد التخطيط بات ضرورة ملحة، فلا بد من التخطيط التنموي الوطني والتخطيط الوطني الإقليمي والتخطيط الوطني المحلي، فما يراه الوطني لا يراه المحلي أو أنه يراه لكنه غير قادر على تنفيذه، وما يراه المحلي والمحلي جداً قد لا يقع في دائرة الوطني أو الإقليمي.

أين يكمن اختلال التخطيط التنموي في سوريا الآن؟

بعيداً عن المشكلات الفنية المتعلقة بعملية التخطيط التنموي من حيث عدم دقة المعلومات ونقص الكارد الإداري وضعف الدعم المالي والمشكلات التشريعية والبيروقراطية الإدارية وغيرها من المشكلات فإن الاختلال الأساسي يكمن في اختلاف سرعات عملية التخطيط التنموي في سوريا.

فالتخطيط الوطني الذي كان قائماً على الخطط الخمسية توقف تماماً منذ عام 2011، أي مع بداية الخطة الخمسية العاشرة واستعاضت عنه الحكومة بالبرنامج الوطني التنموي لسورية ما بعد الحرب – الخطة الاستراتيجية سورية 2030.

والتخطيط التنموي الإقليمي تأخر جداً ولم يواكب عملية التخطيط الوطني، فالإطار الوطني للتخطيط الإقليمي لم يكتمل بشكله النهائي إلا في هذا العام ووضع رؤيته لعام 2035، هو الآن سيعمل على تفرغ مضمونه على شكل وضع خطط تنمية لكل إقليم.

والتخطيط المحلي يكاد يكون شبه معدوم وغير موجود، فوحدات الإدارة المحلية التي يفترض بها أن تدير عملية التخطيط المحلي مشغولة بالخدمات المحلية لا بالتنمية المحلية وما زال دون رؤية أبداً.

في المحصلة؛ التخطيط الوطني مسرع جداً، والإقليمي أقلع ببطء، والمحلي ساكن تماماً.

تبدو الحاجة الآن ماسة أكثر من أي وقت مضى لإعادة النظر في علاقات التخطيط مع بعضها البعض، وفي التركيز أكثر على تقليص فارق السرعات بينها، فالموراد الوطنية تزداد ندرة والحاجات الإنسانية تتسع، ولا حل إلا مع تخطيط تنموي حقيقي.

لتصلك أحدث الأخبار يمكنك متابعة قناتنا على التلغرام
مدونات ذات صلة
- Advertisment -spot_img

الأكثر قراءة