الثلاثاء, نوفمبر 29, 2022
spot_imgspot_imgspot_img
الرئيسيةالواجهة الرئيسيةسفر الرُّسُل (إصحاح 63)

سفر الرُّسُل (إصحاح 63)

هاشتاغ-نبيل صالح

فلنفترضْ أنَّ الإثني عشر ناجياً سورياً الذين لفظهُمْ بحرُ طرطوس بعد غرقِ قاربهم بالأمس، قرَّرُوا تشكيلَ وفدٍ والسَّفرَ عبرَ آلة الزَّمن إلى يوم 1 شباط من العام 1963 لمقابلة مجلس قيادة الثورة بدمشق كي يناقشوا معهم تصحيح الأخطاءَ التَّاريخيَّةَ التي تسبَّبُوا بها منذُ قيام ثورتهم المجيدة في الثامن من شهر آذار، وصولاً إلى اللحظة التي صعدَ فيها الرُّسُلُ إلى مركب الموت…

سوف يسألُ الرفاقُ العقائديون، الذين يرتدون بدلات الكاكي ويدخِّنُون سجائر البولمو، الرُّسُلَ من أيِّ زمنٍ هم قادمون، فيجيبُ الرُّسُلُ: من العام 2022، فيحتفي الرفاقُ بهم ويسألونهم عن سورية المستقبل بعد مرور ستين عاماً، وكيف تطوَّرت الصِّناعة السورية حتى تمكنوا من اختراع آلة الزمن؟!

فيجيب الرُّسُلُ: إنها آلة مستوردةٌ من دول الغرب الإمبريالي، فنحن لم نعد نصنعُ شيئاً منذ صدور سلسلة مراسيم تأميم الشركات والمصانع أيام الرئيس أمين الحافظ

مجلسُ قيادة الثورة: أبو عبدو صار رئيس!!!

الرُّسُلُ: أي، بعد نجاح ثورتكم في 8 آذار من هذا العام…

فَرِحَ الرِّفاقُ وهنَّؤوا بعضَهُم بعضاً وتعانقوا لخبر نجاح ثورتهم، ثم سألوا: وهل طبقنا الاشتراكية، وحققنا الوحدة العربية، هل حررنا فلسطين؟

الرُّسُلُ: الجيشُ الآن يعمل على تحرير الأراضي السورية التي احتلتها الميليشيات الكردية والتركمانية في شمال سورية، والكيان الإسرائيلي مازال يقصف مطاراتِنا بعد أن صالَحَتْهُ منظَّمةُ “فتح” وغالبية الدول العربية التي طَرَدَتْ سورية من جامعتها، كما قام الوَرَثَةُ بإلغاء القيادة القومية، وتم إنهاء الاقتصاد الاشتراكي، كما بدأت الدولة ترفع دعمها عن المواطنين تدريجيا !

مجلسُ الثورة: طيِّبْ وشو وضع “الطبقة الكادحة” بعد التأميم والثورة الزراعية؟

الرُّسُلُ: الزراعة والصناعة باتت خاسرة، ونحن نستورد القمح ونصنع الشيبس والأندومي والبوشار، والعمال والفلاحون يتسوَّلُون المعونات الغذائية حتى يطعموا أولادَهُم!

مجلسُ الثورة: شو هادا الأندومي، وشو يلي صار حتى وصلت البلد لهالحال؟

الرُّسُلُ: حسبَ رأيِ الكاتب البعثي “أحمد الحاج علي” عالتلفزيون الوطني، أنو البلد راحت لأنه كانت “عين الرفاق عالكرسي وضهرهم للشعب”. والأندومي طعام سريع يتراوح شكله بين المعكرونة والشعيرية يأكله الفقراء كحشوة جوفاء لإسكات جوعهم ..

مجلسُ الثورة (بلهفة): طيب ونحنا بعدنا عايشين لأيامكم؟

الرُّسُلُ (بحزن): لقد رحمكم الله جميعاً ونسيَكم الورثة في اللجنة المركزية للحزب، حتى أن كاتباً غيرَ بعثيٍّ، يكرهُهُ أعضاءُ اللجنة جميعاً، ألَّف كتاباً عن الشَّخصيات التي شكَّلَتْ وعيَ السُّوريِّين في القرن العشرين ووضع فيه سيرةَ العديد منكم تحت عنوان: “رواية اسمها سورية” لكي يذكِّرَ الرفاقَ الجُدُدَ بما فعلتموه…

مجلسُ الثورة: باركَ الله به، ولكن كيف نتأكد من صدق ما تقولوه؟

فتحَ الرُّسُلُ شاشاتِ موبايلاتِهم على يوتيوب، فاندهشَ الرِّفاقُ وقال أحدُهُم: هل تطوَّر جهازُ التلفزيون حتى أصبح بهذا الحجم الصغير!

الرُّسُلُ: ليس تلفزيوناً، إنه هاتفٌ ذكيٌّ يوجد فيه أرشيفٌ ضخمٌ يذكر كلَّ شيء جيد أو سيء عن الحزب خلال ستة عقود.. ثم إنَّ أحدهم شغَّلَ فيديو مقابلة الرفيق “أحمد الحاج علي”، وتابع الرفاقُ مراجعَتَهُ لأخطاءِ الحزب إلى أن وصل لقوله: “طز” بالقيادات… فضحكَ أعضاءُ مجلس قيادة الثورة حتى ظهرت نواجذُهُم، وضحكَ الرُّسُلُ وضحكَ مجتمعُ السِّتِّينات السُّوري، وضحك بردى والغوطة وقاسيون ودلال الشمالي، وقرَّرَ الرفاق أعضاء مجلس الثورة بعد مراجعة سيرة الحزب على “غوغل” أن يوقفوا تنفيذ ثورتهم ويحلوا الحزب ومنظماتِهِ الشَّعبية، وأن يعملوا لحماية البلاد من مصيرها التراجيدي بالتعاون مع بقية الأحزاب لتشكيل “تيار الجامعة الوطنية التقدمية” الذي سيقتصر على النخب العلمية والفكرية المدنية، ويتوجَّهُ برنامجُهُ نحو تطوير القطاع الزراعي والصناعي والأخلاقي والمؤسسات الداعمة لهم، بالتعاون مع الغرب الإمبريالي والشرق الرأسمالي، وانتهاج سياسة عدم الانحياز، والاقتراب من جميع الدول بقدر فائدتنا منها بشرط عدم اقترابها من سراويلنا الداخلية..

وما زال الآباءُ المؤسِّسُون للبعث يعملون على خطة تصحيح وإنقاذ الدولة والمجتمع يشارك فيها جميع السوريين لوقف فرار المواطنين عبر قوارب غير آمنة نحو مستقبلٍ مجهول.

التوقيع: سفير بعثة الناجين إلى مجلس قيادة الثورة.

دمشق/ 1 شباط / 1963

لتصلك أحدث الأخبار يمكنك متابعة قناتنا على التلغرام

مدونات ذات صلة
- Advertisment -spot_img

الأكثر قراءة