السبت, نوفمبر 26, 2022
spot_imgspot_imgspot_img

مسألة زواج مدني..

هاشتاغ-نضال الخضري

وسط تعقيدات الحياة في سورية تم طي الكثير من ملفات الشأن العام، فالحديث عن مساحات خارج الأزمات الاقتصادية يرتسم كترف لا يمكن أن يشغل المجتمع.

والمفارقة أننا منذ عام 2011 قمنا بأكبر عملية استبدال اجتماعي، أو ربما خلقنا طريقا يتيح لنا الهروب من عدم القدرة على إبداع تحول اجتماعي، وما حدث أن أجيالا شابة قضت في دائرة صراع بدا كوميض لقدرة الشباب، وانتهى في شتات يحمل معه سرديات النجاح والفشل.

كان إيجاد تحول اجتماعي صورة ترافق الكثير من الأجيال، وربما شكلت الكثير من أحلام شباب عاصروا انتهاء مسيرة شاقة من الصراع مع ثقافة تحاول الظهور، ثم ظهرت مع بداية ما يسمى الربيع العربي كألوان متداخلة، ومتاهة من المسارات التي تشابكت ثم استقرت بمعاناة يصعب الفكاك منها.

من الذاكرة القريبة مسائل الزواج المدني، أو حتى قانون الأحوال الشخصية، وسرديات لا علاقة لها بالشتات الذي نشهده اليوم، ولكنها باتت ركاما لا يعفينا من نبش كل ما كان استحقاقا حياتيا واختصرته الأدبيات الدولية بـ”الجندرة”، رغم أن تفاصيل البحث عن ثقافة جديدة كانت تجربة فريدة، خاضتها أجيال متلاحقة، وسواء استطاعت تحقيق بعض من أحلامها أو فشلت، إلا أنها وسمت حياتنا بشكل من التحدي الذي يتفوق على كل مماحكات لقاءات جنيف واللجنة الدستورية وغيرها من هيئات اليأس المستمر.

كان الزواج المدني أكبر من قصص حب سابحة في مجال الشباب؛ فهو تحدٍّ لكسر الحدود المرسومة داخل المجتمع الواحد، وهو درب أيضا يعيد تصنيف الحياة إلى مستقبل أو غرق في الماضي، بينما نتلمس اليوم أطيافا لبنود حول المرأة والحقوق المدنية التي تبدو شروطا لتوافق سياسي لا يتصل بأي حالة اجتماعية.

مناهضو الزواج المدني أو تشريع يخص الحياة المعاصرة كانوا حالة موصفة يمكن معرفتها، بينما لا نستطيع اليوم رسم أشكال واضحة خارج اللون الواحد من أي طرف داخل الأزمة السورية، وملفات الشأن العام لم تكن شكلا عابرا لأن الاهتمام بالمستقبل حتى لو تعثر أو فشل فإنه أتاح لأجيال أن تبني أحلامها على الأرض السورية بدلا من الهروب إلى الشتات.

يرحل الشباب اليوم لضيق الحياة بينما كانت الغربة في الماضي تمرد على نمطية فشل البعض في كسرها، فالوطن كان المساحة القابلة للبناء بينما الغربة خيار فردي لا يعبر عن ظاهرة خاصة كما يحدث اليوم، والهجرة بدت خيارا لعدم القدرة على بناء الحلم من جديد، واستمرت كقدر لا بد منه رغم تبدل ظروف الغربة التي بدت أكثر مرونة من قسوة الحرب في الوطن.

هزيمتنا الاجتماعية هي الأساس اليوم، والسياسة لن تستطيع إعادة رسم الألوان التي تغري بغرس الأحلام لتنتهي “أزمتنا الوطنية”، فالشأن العام الذي يظهر اليوم انعكاسا لرؤى المنظمات الدولية لن يدفع الأجيال سوى للهجرة إلى أرض الأحلام بدلا من بناء حلمهم، وربما دون العودة إلى المساحات الأوسع سنبقى في دوامة “الفقد” التي تستنزف مستقبلنا.

لتصلك أحدث الأخبار يمكنك متابعة قناتنا على التلغرام

مدونات ذات صلة
- Advertisment -spot_img

الأكثر قراءة