السبت, ديسمبر 3, 2022
spot_imgspot_imgspot_img
الرئيسيةاقتصاد"الأصعب منذ سنوات".. موازنة سوريا للعام القادم انكماشية و"بعيدة عن الواقع والمتطلبات"

“الأصعب منذ سنوات”.. موازنة سوريا للعام القادم انكماشية و”بعيدة عن الواقع والمتطلبات”

هاشتاغ – يسرى ديب

وصف عضو لجنة الموازنة في مجلس الشعب زهير تيناوي موازنة 2023 بـ”الانكماشية والمضغوطة”.

وقال تيناوي لـ”هاشتاغ” إنها لا يمكن أن تحقق النمو الاقتصادي والإنتاجي المطلوب، وبأن نسبة العجز فيها زادت عن موازنة العام الجاري إلى 18%، ووصف هذا الأمر بالمقلق.

وأشار تيناوي إلى أنه بعكس البيان الحكومي الذي تحدث عن تطور الموازنة لعام 2023 عن سابقتها، يتبين أن الموازنة أقل، حيث بلغت موازنة العام الجاري 13.250 مليار ليرة، في حين بلغت موازنة 2023 التي أقرها المجلس أول أمس 16.500 مليار ليرة، وعند تقسيم هذه الأرقام على سعر الصرف يتبين أنها في تراجع، ويظهر انخفاض الاعتمادات بشكل ملحوظ.

سعر الصرف المتذبذب

وعن الأسباب قال تيناوي إن السبب الأساس هو في سعر الصرف المتذبذب. وأشار إلى ضرورة الاعتراف بصعوبة مصادر إيرادات الموازنة. وقال إنه كان يجب على الحكومة أن تعي ذلك، وأن تعمل على إقران مشروع الموازنات بعملية إصلاح إداري وإنتاجي وضريبي.

وأشار تيناوي إلى أنه سيتم مطلع الأسبوع القادم مناقشة الوزارات لمعرفة مدى تنفيذ بنود موازنة 2022، من خلال اجتماعات نوعية تضم لجنة الموازنة، والاعتمادات المطلوبة لعام 2023، وهل هم قادرون على تنفيذ الاعتمادات المرصودة في ظل تذبذب سعر الصرف. وسيتم إقرار الأرقام في الموازنة أو تعديلها على ضوء المناقشة.

المشروع الأصعب

وكان وزير المالية كنان ياغي وصف مشروع قانون الموازنة للعام القادم بأنه “من أصعب المشاريع” التي أعدتها الوزارة وقال إن ذلك بسبب “عدم تغير الظروف الاقتصادية، وعدم تطور الإيرادات العامة للدولة، ووجود معدلات تضخم عالية في الأسواق، وتطور النفقات العامة بشكل كبير”.

وأشار ياغي خلال تلاوته البيان المالي لمشروع الموازنة في المجلس إلى أن هذا البيان يتزامن مع ظروف وأزمات استثنائية يعكسها المشهد الاقتصادي العالمي الذي أثر على الاقتصاد الوطني بشكل كبير، الأمر الذي يتطلب التعامل مع هذه الأزمات في ظل مشاركة القطاعين العام والخاص لتخفيف آثارها على المواطن وتخطيها لاستكمال مسيرة التنمية..

وخلال رده على أعضاء مجلس الشعب، أشار ياغي إلى إمكانية زيادة الرواتب والأجور، قائلا فيما يتعلق بهذا الشأن إن “التضخم خلق فجوة بين الدخل الحقيقي للعاملين في الدولة والمستوى المعيشي”.

وأضاف أنه “يتم العمل على تحسين مستوى الدخل من خلال توجيه أي زيادة في الإيرادات الحكومية نحو زيادات أو منح مالية وهذا ما تم فعله في العامين 2021 و2022.”

زيادة في الإيرادات

ولفت الوزير ياغي إلى وجود زيادة في جميع الإيرادات الاستثمارية العام الماضي باستثناء الصناعة الاستخراجية وهي مرتبطة بالخطط الإنتاجية لوزارة النفط، ولذلك تمت إعادة تقييم التقديرات في مشروع الموازنة بشكل أكثر منطقية، ما أثر على حجم الفوائض الاقتصادية في قطاع الصناعات الاستخراجية، وأدى إلى تراجع إيراداتها الاستثمارية في الأرقام.

زيادة الأجور ممكنة

موضوع زيادة الرواتب والأجور للعاملين في الدولة من بين القضايا التي ناقشها أعضاء من المجلس. وهذه القضية هي الهم والشغل الشاغل لكافة شرائح المجتمع، فقد بين تيناوي لـ”هاشتاغ” أن هنالك زيادة لبند الرواتب والأجور في موازنة 2023 بلغت 1000 مليار، وأن الزيادة ممكنة خلال العام القادم. رغم أن زيادة الرواتب والأجور والضرائب والرسوم بمختلف أنواعها سيؤدي تلقائياً الى تضخم الكتلة النقدية.

ولفت إلى إن ما سيتم منحه للعامل بيد سيأخذ منه باليد الأخرى, لأن أي زيادة إذا لم تقترن بالاستثمارات الفعلية والحقيقية وبزيادة الإنتاج وتطويره لا يمكن لها أن تُعزز القوة الشرائية لليرة.

شعارات فقط

تيناوي رأى أن الموازنة القادمة لم تخرج عن طريقة الحكومة في سياسة المقاربة، لأنها عبارة عن سياسات ترفع شعار الإصلاح الاقتصادي والاستقرار المالي والنقدي، وتغفل عن العقبة الأساسية التي تواجهها وهي تعدد سعر الصرف.

ووصف الموازنة بأنها لم تخاطب الواقع والتطلعات. ولم تترافق مع خطة مالية تُعد ممراً أساسياً للإصلاح بكافة أشكاله وصوره.

غفل عنها المشروع

وبين تيناوي أن مشروع الموازنة لم يتطرق إلى موضوع الأمن الاجتماعي والفقر الذي طال المواطن وطرق المعالجة، بل اكتفى بإقرار بعض الزيادات الطارئة للعاملين في الدولة.
إضافة إلى زيادة موازنات بعض الوزارات المعنية اجتماعياً والتي فقدت قيمتها أساساً في ظل ارتفاع سعر الصرف.

ووصف تيناوي التمويل بالاعتماد على سندات الخزينة المعلنة بالإيجابي، في حين انتقد غياب أي معالجة للدولار الجمركي المعتمد لاحتساب الرسوم المفروضة على السلع المستوردة التي تُحتسب وفقاً لقيمة المستوردات والعملة المعتمدة في فاتورة الاستيراد.

وأشار تيناوي إلى أن زيادة الضرائب والرسوم المباشرة هو أكثر ما يقلق في مشروع الموازنة، حيث قدرت بمبلغ 2500 مليار ليرة, كإيرادات من (16) بنداً أكبرها وأهمها بند ضريبة المهن والحرف الصناعية، و1500 مليار ليرة من المهن والحرف التجارية وغير التجارية، لأن زيادة الضرائب ستؤثر على أسعار كافة السلع والخدمات.

نسبة التضخم

عقب الكثير من الاقتصاديين على مدلولات الزيادة في مشروع موازنة العام القادم التي قدرتها بيانات المالية بمبلغ 24.2%، مشيرين إلى أن هذا الرقم يمثل النسبة الحقيقية للتضخم النقدي السنوي، وبالحد الأدنى مع تخفيض النفقات الحكومية.

وكان الاقتصادي جورج خزام نشر على صفحته معقباً على هذا الأمر بأن سعر الصرف الرسمي بالمصرف المركزي يجب أن يرتفع بنفس النسبة السنوية للزيادة بالموازنة العامة حتى يكون قريبا من الواقع.

وقال إن الفائدة التي تدفعها البنوك على الودائع المالية هي فوائد عديمة القيمة، وأنه يجب معالجة الأسباب التي أدت لزيادة التضخم النقدي بمنطق علمي اقتصادي واحترافي, و ليس بالقوة و التهديد بالسجن.

لتصلك أحدث الأخبار يمكنك متابعة قناتنا على التلغرام
مدونات ذات صلة
- Advertisment -spot_img

الأكثر قراءة