السبت, نوفمبر 26, 2022
spot_imgspot_imgspot_img
الرئيسيةالواجهة الرئيسيةبمناسبة قانون الإعلام

بمناسبة قانون الإعلام

هاشتاغ-مازن بلال

يبقى الإعلام في سوريا مساحة جدلية منذ أن حاولت حكومة الانفصال بعد عام 1961 خلق مركزية له، حيث أحدثت وزارة للإعلام في وقت أعادت فيه نفس الحكومة الصحف التي توقفت في زمن الوحدة.

لا ترتبط المسألة ربما بقوانين الإعلام المتلاحقة، إنما بالثقافة التي تكونت على الأخص مع ظهور الإعلام المرئي، فبغض النظر عن بنود القانون هناك مراجعات لابد منها بشأن “الإعلام” عموما كحالة يصعب تقييدها بسياسات عامة، لأنها مرتبطة تقنيا على الأقل بصناعة المحتوى عالميا، وبالمدارس التي تتبع كبريات المؤسسات الإعلامية التي وضعت المعايير التي يتم اعتمادها اليوم في إنتاج أي مادة إعلامية.

أما الارتباط الثاني فهو بعملية “النفاذ” التي كسرت عمليا تأطير الإعلام بشكل مركزي لخلق رأي عام، فهذه القاعدة انتهت مع بداية تسعينيات القرن الماضي مع انتشار البث الفضائي، وباتت قوانين الإعلام تنظيما للمهنة أكثر من كونها “سياسات عامة” من أجل تنفيذ أجندات سياسية، وهذا الأمر لا ينطبق على سورية فقط، إنما يشمل فضاء واسعا لمعظم دول العالم، وضمن هذا الواقع فإن أي إجراءات تخص الإعلام يمكن النظر إليها وفق أمرين:

– الأول هو أن الإعلام صناعة أكثر من كونها تعبيرا عن رأي لفئات مختلفة. ورغم أن قاعدتها الأساسية ماتزال فاعلة (ثلاثية المرسل والمستقبل والأداة) إلا أنها مع “الإعلام الإلكتروني” باتت مرتبطة أكثر بقدرتها على جمع البيانات، وهو ما جعل منصات التواصل، التي لا تعتبر إعلاما بالمعنى التقليدي، أكثر قدرة على معرفة اتجاهات الرأي العام.

أصبح علم البيانات (Data Science) شرطا إعلاميا للقدرة على النفاذ، وجعل الإعلام يستند إلى قاعدة مختلفة، فالمعلومات تصبح جزءا من بيئة وظيفية تحددها البيانات، وصحفيو اليوم وربما المستقبل قادرون على التنبؤ بفضل قدرة البرمجيات والذكاء الصناعي على تخليل المعطيات، فالأنماط الإعلامية حتى ولو استمرت على حالها لكنها اليوم أمام قدرة على النفاذ بفضل تحليل البيانات التي تحدد السلوك الاجتماعي عموما.

– الثاني يرتبط بقوة المؤسسات على تكوين حالة إعلامية، فالوسائل الإعلامية اليوم شبكية وليست مركزية، وهي منتشرة بقدر ما تملكه من “معرفة” بمناطق انتشارها، وهذا الأمر أضعف من الوسائل المحلية التي بدأت تشكل بدورها تحالفات فيما بينها لمواجهة قوة الشبكات الإعلامية الضخمة.

في العقد الأول من هذا القرن تم الترخيص في سورية لعدد لا بأس به من الصحف، والقليل منها استطاع الإقلاع أو الاستمرار ليس بسبب التضييق الإعلامي (وهو بالتأكيد موجود) إنما لأن الشرط الاقتصادي كان أكبر من قدرتها على البقاء.

المسألة ليست في قانون الإعلام إنما بالقدرة على إيجاد صناعة له بالمعنى المعاصر، فالقانون في النهاية ضروري لتنظيم المهنة رغم أن الكثير من الدول تعتمد على مجالس وهيئات مدنية لمثل هذا الأمر، وبنوده الجزائية يمكن تضمينها ضمن قانون الجنايات.

ورغم ذلك فإن وجود قانون لا يؤثر في الحالات العامة على ظهور إعلام متطور، وربما ما تحتاجه البيئة الخاصة به حالة شراكة ضمن المصالح الاجتماعية والاقتصادية، ليصبح في النهاية إعلاما متعدد الوظائف مثل بقية الإعلام الدولي.

لتصلك أحدث الأخبار يمكنك متابعة قناتنا على التلغرام
مدونات ذات صلة
- Advertisment -spot_img

الأكثر قراءة