الأربعاء, فبراير 8, 2023
spot_imgspot_imgspot_img
الرئيسيةالواجهة الرئيسيةالمنطقة الآمنة لتركيا!

المنطقة الآمنة لتركيا!

هاشتاغ_مازن بلال

يعود الحديث في التقارير التركية عن المنطقة الآمنة، فالعملية العسكرية لأنقرة التي لم تبدل بعد من توزع القوات يمكن أن تتطور في أي لحظة، على الأخص أن تبادل القصف مع “قسد” يتطور دون تحرك دبلوماسي من قبل موسكو وواشنطن، فالموقف الدولي وعلى الأخص الأمريكي يكتفي باستنكار العنف دون تحميل أي طرف مسؤولية واضحة، وتركيا المستفيدة من التناقضات التي فرضتها الحرب الأوكرانية تحاول التحرك بشكل سريع لتنفيذ “حاجز” فاصل، أو حزام نار مع الشكل الإداري الذي يسعى الأكراد لتشكيله في الشمال الشرقي لسورية.

عمليا، من الناحية الاستراتيجية، فإن أي بحث عن “منطقة آمنة” يعني توطين التوتر، ونادرا ما يخلق هامشا سياسيا يمكن أن يتيح علاقات طبيعية، و على الأخص بين دول الجوار، فأنقرة تبحث عن جر الصراعات إلى منطقة جديدة داخل العمق السوري، وذلك ضمن مساحتين أساسيتين:

– الأولى جعل المنطقة الأمنة نقطة شد للأكراد يمكنها تحويل مسألتهم الموزعة بين دول المنطقة إلى جغرافية محددة في الشمال الشرقي لسورية.

ورغم أن عمليتها العسكرية الحالية تحشد ردود فعل للأكراد داخل تركيا، لكنها تحول الاهتمام من المجابهة السياسية القادمة عبر الانتخابات التركية، إلى شكل آخر يحمل احتمالات وتداعيات عسكرية مختلفة.

التحرك العسكري التركي يجري ضمن بيئة سياسية خاصة، فليست الحرب الأوكرانية وحدها تتيح هوامش لأنقرة، إنما هناك آلية للأزمة السورية تدفع تركيا للتحرك السريع، فهناك فراغ سياسي يحمل قلقا إقليميا مع عدم قدرة الأطراف السورية لتجاوز توقف العملية السياسية، وهذا الأمر ليس مبررا لتركيا بالتأكيد للقيام بعمل عسكري، لكنه يرسم حالة من “اللايقين” حول مستقبل الأزمة عموما، وعجز الأطراف الدولية على تأمين استقرارا عام وبشكل يدفع التوتر للتصاعد بشكل سريع.

– المساحة الثانية هي تحرك الأكراد ضمن نطاق سياسي مغلق، فرغم الدعم الأمريكي المعلن لقسد لكنه “دعم” يخص التواجد الأمريكي فقط، فهو يمنحهم “شرعية محلية” ويجعل عملياتهم ضمن إطار الحماية للأكراد من “خطر” استعادة الحكومة السورية للسيادة على كامل سورية.

تتحدث الولايات المتحدة عن “خطر داعش” ولكنها في نفس الوقت لم تدفع “المشروع السياسي” الكردي في سورية، مهما كان نوعه، إلى واجهة الحل السياسي للأزمة السورية، وهو موضوع بحث روسي بالدرجة الأولى عبر التواصل مع كل من الحكومة السورية وقيادة قسد، بينما بقي تمثيل الأكراد في كافة المجالس تقليدي ولا يطرح أي صيغ مما تقدمه الإدارة الذاتية في الشمال الشرقي لسورية.

تجري العملية التركية على مسار التناقضات داخل الأزمة السورية، وهي إجراء عسكري لا يسير وفق أفق واضح بل مجرد تحريك الأمر وسط جملة من العقد الأمنية لا ترتبط فقط بقسد، بل بالمجموعات العسكرية المنتشرة من إدلب وعلى طول الحدود السورية – التركية، فـ”المنطقة الآمنة” هي نافذة تركيا على كل التوترات وحصر الأزمة في مسار كان بالإمكان أن يصبح سياسيا بامتياز مع التحرك الروسي على خط دمشق وقسد، لكن السياسة التركية تريده عسكريا لتوطين التوتر في الشمال السوري.

لتصلك أحدث الأخبار يمكنك متابعة قناتنا على التلغرام
مدونات ذات صلة
- Advertisment -spot_img

الأكثر قراءة