الأربعاء, فبراير 8, 2023
spot_imgspot_imgspot_img
الرئيسيةالواجهة الرئيسيةالخطّابة .. مهنة قديمة تنتعش من جديد بسبب إقبال الرجال العرب على...

الخطّابة .. مهنة قديمة تنتعش من جديد بسبب إقبال الرجال العرب على الزواج من سوريات

  هاشتاغ_ فلك القوتلي

في صباح كلّ يوم، تحتسي “أم النور” قهوتها وحيدة في منزلها بحي ركن الدين بدمشق. بينما تدوّن ملاحظاتها وقد اطّلعت على عشرات الرسائل القصيرة والصور التي تصلها يوميا.

كثيرون يستعينون بالمرأة الخمسينية للعثور على شريك أو شريكة حياة، فهي أشهر “خطابة” في الحي. لا تشعر (أم النور) بأيّ حرج لقاء تحديدها أجرة العثور على عروس مناسبة “فهو عمل كأي مهنة يستلزم مقابل مادي”، وتشدد على أنّ “كل ما تفعله هو بهدف التوفيق بين شخصَين بالحلال”.

وتوضح لـ”هاشتاغ”، أنّ الظروف التي عاشتها سوريا منعت الكثيرين من السفر إليها وبالتالي فإنّ عملها عبارة عن وساطة “لتجميع الراسين بالحلال.

الأغلبية هجروا البلاد وكثيرون ما زالوا يفضّلون الزواج من أبناء مدينتهم أو قريتهم”.

 خطبة عن بُعد

بعد خطوبة استمرّت عاما يستعدّ (محمد. ي) شاب سوري مقيم في تركيا لعقد قرانه على خطيبته المقيمة في سوريا، وإتمام مراسم الزواج واستقدام عروسه إليه.

وكان محمد غادر سوريا عام 2017 إلى تركيا في سبيل تأمين مستقبله بعد أن فشل في تحصيل شهادة جامعية من إحدى كليات الآداب.

يقول الشاب الثلاثيني لـ”هاشتاغ” إنّه طلب من والدته أن تبحث له عن عروس من قريته الواقعة في أحد أرياف حمص. استعانت الأم بـ”خطّابة” من القرية نفسها بعد انقطاع علاقتها بأغلبية أقاربها بسبب الحرب والتهجير.

تمّت الخطبة “عن بعد”، ولم يتوقف دور “الخطّابة” كما يقول محمد على إيجاد العروس، وإنّما أسهمت في قبول أهلها به بعد رفضهم تزويج ابنتهم خارج سوريا، إذ أقنعتهم عبر الكلام الذي قالته لهم بقبول سفر ابنتهم إلى تركيا، كما يقول العريس.

الخطابة تعود من جديد

و”الخطّابة” التي غاب دورها ظاهرياً عن المجتمع السوري قبل الأزمة الأخيرة في البلاد، عادت بصورة جديدة.

واليوم، تختلف الخطّابة عن خطّابة أيام زمان التي تجمعها علاقات مع كل أسر المنطقة وتحضر في كل المناسبات الخاصة والعامة لمراقبة الشابات والتعرّف إلى أكبر عدد منهنّ.

تلفت ميساء وهي امرأة تمتهن هذا العمل، إلى أنّ “المشترك بين خطّابة اليوم وخطّابة الأمس هو قدرة الواحدة على الإقناع”.

تقول: “لم تعد ظروف الناس كما كانت في السابق، لذا أحاول إقناع الطرفَين بتسهيل الأمور والشروط، خصوصاً المادية منها، وأنجح في أحيان كثيرة، لا سيّما أنّ الأهالي يتخوّفون من ألا تجد بناتهم أزواجاً بعد هجرة شباب البلاد إلى الخارج”.

وعلى وقع رحى المعارك، زادت موجات هجرة الشباب من سوريا. في حين يواجه من تبقى في البلاد صعوبة تحمّل تكاليف الزواج.

وارتفعت نسبة العنوسة في البلاد لتقترب من 70 في المئة، حسب آخر بيانات وزارة الشؤون الاجتماعية، وذلك لأسباب عدة، من أهمها الحرب والهجرة والفقر.

ووفق بيانات الوزارة، فإن هنالك نحو 3 ملايين فتاة سورية عازبة تجاوزن سن الـ30 عاماً.

وزادت مؤخراً نسبة الفتيات الراغبات بالزواج خارج سوريا. ويقول القاضي الشرعي الأول في دمشق محمود المعراوي إن نسبة هذه العقود التي تتم عبر الوكالات، وصلت إلى 50 في المئة من مجمل العقود التي تعقد في المحكمة الشرعية، بعدد يومي يبلغ 60 عقداً.

زواج من العرب

لا تخفي ( أم النور) ارتفاع نسبة “العرسان العرب” الذين يرغبون بالزواج من السوريات. وتقول:” يقصدني الكثير من الرجال متعددي الجنسيات، منهم عراقيون ومصريون وخليجيون ويطلبون مني تأمين عروس بمواصفات محددة أهمها أن تكون صغيرة في العمر لا تتجاوز 27 عاماً مقابل مهر كبير”.

وغالبا ما يكون لدى هؤلاء الرجال وضع اجتماعي معين، كأن تكون زوجاتهم متوفيات أو مريضات، أو أنهن لا يعلمن بزواجهم الثاني.

ويؤكد القاضي الشرعي الثالث في دمشق خالد جندية أن “زواج الفتيات السوريات من العرب أو الأجانب هي ظاهرة كانت موجودة قبل الحرب، ولكن هجرة العديد من العائلات السورية بسبب الحرب إلى بلدان أخرى عربية أو غير عربية والاندماج بمجتمعات تلك البلدان أدى إلى زيادة هذه الحالات، يضاف لها العامل المادي”.

تضحية من أجل الأهل

تقف (خديجة. ن) أمام سور القصر العدلي وسط العاصمة دمشق، لتدخل برفقة رجل بعمر والدها تقريباً، لتثبيت زواجها منه. تقول السيدة العشرينية لهاشتاغ: “وافقت على الزواج من رجل عراقي رغم فارق العمر الكبير، لأنه دفع مهرا كبيرا لوالداي هو عبارة عن 15 ليرة ذهبية كمقدّم، ومثلها مؤجّل، واشترى لي منزلاً . باختصار قبلت لكي ترتاح عائلتي من مصروفي، وأساعدهم ماديا”.

فيما تقول ليمار 23 عاماً: “جاءت إحدى السيدات والتي تعمل بتزويج الفتيات و طلبت مني الزواج بشاب مصري الجنسية يبلغ من العمر 40 عاماً على أن يدفع لي مهر 25 مليون ليرة مقدم و مثلها مؤجل، وعلى الفور لم تتردد أمي في الموافقة لسوء أحوالنا المعيشية”.

العراقيون أولاً..

وسبق أن كشف القاضي الشرعي الأول في اللاذقية أحمد قيراطة عن وجود إقبال كبير على زواج السوريات بغير السوريين، من العراقيين بالدرجة الأولى والمصريين ثانياً ومن ثم اليمنيين والأردنيين والأتراك، منوهاً بأن معظمهم من أصل سوري.

وقال:” لوحظ الإقبال على الزواج من سوريات وبنسب متفاوتة، وبلغ عدد حالات زواج غير السوريين من سوريات خلال النصف الأول من 2022 في المحكمة الشرعية في اللاذقية 51 حالة تقابلها سبع حالات زواج سوريين من زوجات غير سوريات”.

وبين القاضي الشرعي أنه بالتوسع مع الأزواج في التعرف على سبب اختيارهم للسوريات، تبين أن سبب الإقبال هو “جمال المرأة السورية وإجادتها واجباتها الاجتماعية والاقتصادية وتربية الأطفال ناهيك عن تميزها العلمي وتفوقها في هذا السياق عدا تميزها وتألقها لجهة الحضور الاجتماعي واللباقة في الحديث والاهتمام بالزوج والأبناء، كما أن الزوجات السوريات غير مكلفات”، منوهاً إلى أن كل ذلك حسب رأي غير السوريين بالسوريات.

“قسمة ونصيب” 

رغم عودة الإقبال على دور “الخطابة” مؤخراً، إلا أنّ العمل بات أكثر صعوبة حسب قول (أم النور). وتعيد السبب إلى ارتفاع نسبة الطلاق وخوف الأهل من عدم قدرتهم على مساندة ابنتهم في حال حصول خلاف بينها وبين زوجها في الغربة.

هذه المخاوف استطاعت (أم النور) التغلب عليها كثيراً “أحياناً يعجب الشاب بالعروس ويدفع مهراً أعلى خاصة بالنسبة إلى العرسان العرب وبالتالي ترتفع عمولتي جراء اتفاق الزواج الجديد”.

ولكن بالمقابل، تزيد نسبة الطلاق ضمن زيجات السوريات من غير السوريين، إذ يقول القاضي المستشار وليد كلسلي في تصريح صحفي، إنه حسب آخر إحصائية صدرت العام الماضي، وصلت نسبة حالات الطلاق إلى 50 في المئة من النسبة الكلية للزيجات.

لتصلك أحدث الأخبار يمكنك متابعة قناتنا على التلغرام

مدونات ذات صلة
- Advertisment -spot_img

الأكثر قراءة