هاشتاغ - متابعة
شهد المشرق العربي خلال الفترة الأخيرة سلسلة تحولات سياسية وعسكرية مفصلية، كان أبرزها انهيار النظام السابق في سوريا وتراجع النفوذ التقليدي لـ"حزب الله" في لبنان، ما أوجد مساحة لإعادة ترتيب التوازنات الإقليمية والفرص أمام القوى الدولية لتحديد مسارات جديدة للتدخل والدعم.
وفي هذا السياق، يقدّم تقرير جديد صادر عن مؤسسة "بروكنجز" قراءة لافتة لما يسميه بـ"اللحظة النادرة" في المشرق العربي، مع التحولات العميقة التي تشهدها سوريا ولبنان بعد سقوط منظومة الحكم السابقة في دمشق وتراجع نفوذ حزب الله في بيروت.
التقرير يرى أن المنطقة تقف عند عتبة إعادة تشكّل سياسي وأمني غير مسبوق منذ عقدين، ويعتبر أن واشنطن أمام فرصة قد لا تتكرر لإعادة صياغة سياستها في هذا الجزء المضطرب من الشرق الأوسط.
المشهد السوري.. بين الانهيار وإعادة البناء
يشير التقرير إلى أن سوريا دخلت مرحلة مختلفة تماماً بعد انهيار النظام السابق، مرحلة لا تزال ملامحها قيد التشكل، لكنها تفتح مجالاً، بحسب بروكنجز، أمام إعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس أكثر استقراراً.
ويلفت المقال إلى أن إعادة النظر في نظام العقوبات قد يكون إحدى الأدوات الممكنة لتسهيل عودة الخدمات الأساسية ودعم العملية السياسية، في سياق انتقال هشّ يحتاج إلى رعاية دولية حذرة.
ويذهب التقرير إلى أن الولايات المتحدة، بعد سنوات من السياسة المترددة، تمتلك اليوم هامشاً عملياً أوسع لدعم استقرار سوريا السياسي والاقتصادي، بشرط ألّا تكرر أخطاء المقاربات السابقة التي اكتفت بإدارة الأزمة بدلاً من تغيير مسارها.
لبنان يبحث عن دولة تستعيد مكانها
أما في لبنان، فيرى التقرير أن تراجع قوة حزب الله يخلق فراغاً سياسياً وأمنياً يمكن أن تستفيد منه مؤسسات الدولة، وعلى رأسها الجيش اللبناني، لاستعادة دورها الطبيعي.
وتؤكد بروكنجز أن هذه اللحظة قد تكون الأكثر حساسية منذ اتفاق الطائف، لأنها تتيح إعادة توزيع عناصر القوة داخل البلاد بطريقة قد تعيد للدولة مكانتها التي فقدتها لصالح الهيمنة المسلحة.
ويشدد التقرير على أن دعم الجيش اللبناني، وفق تصور المؤسسة، يشكّل حجر الزاوية في أي محاولة لاستعادة السيادة وترميم الثقة الشعبية بالمؤسسات.
فرصة أمريكية.. أم نافذة تضيع؟
يدعو التقرير الإدارة الأمريكية إلى التحرّك بسرعة، لأن التردّد، كما يقول، قد يسمح لقوى أخرى بملء الفراغ وإعادة تشكيل المنطقة على نحو لا يخدم الاستقرار.
ويطرح بروكنجز ضرورة صياغة استراتيجية جديدة تعتمد على دعم الانتقال السياسي في سوريا، وتثبيت الدولة في لبنان، وتنسيق الجهود مع الحلفاء الإقليميين لتجنب مسارات الفوضى التي خبرتها المنطقة خلال العقد الماضي.
المشهد الدولي.. مقاربة أوسع للنزاعات
بموازاة النقاش حول المشرق العربي، شهدت قمة مجموعة العشرين في جنوب إفريقيا إصدار إعلان مشترك يعكس قلقاً دولياً أوسع من اتساع رقعة النزاعات.
البيان أكد التزام الدول المشاركة بالعمل من أجل تسويات عادلة وشاملة في ملفات السودان وفلسطين والكونغو الديمقراطية وأوكرانيا، في إشارة إلى رغبة دولية بتثبيت مسارات الاستقرار في مناطق ملتهبة حول العالم.


