رسم وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ملامح مرحلة جديدة تتسم بترسيخ الوجود العسكري المباشر، مغلقاً الباب أمام أي مسار دبلوماسي مع سوريا، ومؤكداً على استمرار السيطرة الأمنية في قطاع غزة والضفة الغربية.
تأتي هذه التصريحات وسط تغييرات في المشهد السياسي الداخلي في إسرائيل، أبرزها استقالة وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، مما يشير إلى تراجع نفوذ تيار التسويات الأمنية لصالح تيار "السيادة المباشرة".
إسرائيل لن تتزحزح مليمتراً واحداً من الأراضي السورية
نهاية المسار التفاوضي مع دمشق
خلافاً للتقارير التي تحدثت سابقاً عن قنوات اتصال خلفية، صرح الوزير كاتس بشكل قاطع أن إسرائيل "لن تتزحزح مليمتراً واحداً من الأراضي السورية"، نافياً وجود أي أفق لاتفاق مع دمشق.
وبرر كاتس هذا الموقف بضرورة "الفصل بين الأعداء والمستوطنات"، مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي يعمل حالياً على فرض واقع أمني جديد داخل الأراضي السورية واللبنانية، بما في ذلك مناطق في قمة جبل الشيخ.
هذا الموقف المتشدد يأتي في وقت كشفت فيه تقارير إعلامية عبرية (القناة 12) عن تفاصيل جولة مفاوضات كانت مقررة في العاصمة الإيطالية روما الشهر الماضي بين رون ديرمر ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني.
وبحسب المصادر، فإن استقالة ديرمر أدت إلى إلغاء الجولة الخامسة من هذه المحادثات، مما يعزز فرضية أن خروج ديرمر قد أفسح المجال لنهج كاتس الأكثر راديكالية للسيطرة على القرار الأمني.
حكومة استيطان تسعى للقتال
ترسيخ للواقع في الضفة وغزة
خلال مراسم وضع حجر الأساس لـ 1200 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة "بيت إيل" قرب رام الله، وصف كاتس الحكومة الحالية بأنها "حكومة استيطان تسعى للقتال"، مستخدماً مصطلح "السيادة العملية" لوصف المرحلة الراهنة.
وفيما يتعلق بقطاع غزة، قدم كاتس رؤية مناقضة للدعوات الدولية بانسحاب القوات الإسرائيلية، مؤكداً على أن الوجود الإسرائيلي "عميق" داخل القطاع.
كما أبدى كاتس رفضاً مطلقاً لأي انسحاب كامل في المستقبل، زاعماً أن المعلن هو "الدفاع والمنع" لتكرار أحداث السابع من أكتوبر.
إسرائيل تتجه نحو مرحلة من "التمترس" العسكري طويل الأمد في الجبهات المتعددة
قراءة في التحولات السياسية.. "ديرمر" مقابل "كاتس"
يشير محللون إلى أن التباين بين توجهات رون ديرمر ويسرائيل كاتس يعكس صراعاً داخل أروقة صنع القرار في تل أبيب:
- مقاربة ديرمر (السابقة): كانت تعتمد على استغلال الظروف الإقليمية لإبرام اتفاقيات أمنية هادئة، تضمن مصالح إسرائيل عبر التفاهمات السياسية مع دول الجوار (بما فيها سوريا).
- مقاربة كاتس (الحالية): تعتمد على القوة العسكرية الخشنة وفرض الأمر الواقع على الأرض، مع تهميش الحلول الدبلوماسية لصالح التوسع الاستيطاني والسيطرة العسكرية المباشرة.
وبحسب مراقبين، تُظهر الوقائع الميدانية والتصريحات الرسمية أن إسرائيل تتجه نحو مرحلة من "التمترس" العسكري طويل الأمد في الجبهات المتعددة (غزة، الضفة، سوريا، ولبنان).
ومع غياب الشخصيات السياسية التي كانت تدفع نحو التسويات الأمنية مثل رون ديرمر، يرى البعض أن المنطقة مقبلة على مرحلة من الجمود الدبلوماسي والتصعيد الميداني، حيث تحل "السيادة العملية" محل الاتفاقيات الأمنية.


