شهدت الساحة السياسية في العراق، خلال الساعات الماضية، جدلاً واسعاً بعد نشر جريدة الوقائع العراقية قراراً يقضي بإدراج حزب الله اللبناني وجماعة أنصار الله اليمنية (الحوثيين) ضمن لائحة التنظيمات الإرهابية وتجميد أصولهما المالية. وسرعان ما تحوّل القرار إلى محور سجال بين مؤسسات الدولة وفاعلين سياسيين ومقربين من الفصائل المسلحة، قبل أن تتراجع الجهات الحكومية عنه وتصف ما جرى بأنه "خطأ في إجراءات النشر".
وبحسب موقع "العربي الجديد"، أعلنت لجنة تجميد أموال الجماعات المصنفة إرهابية أن القائمة التي نُشرت في "الوقائع العراقية" تضمنت أسماء أُدرجت قبل استكمال "عملية التدقيق"، مؤكدة أن النسخة النهائية سيتم تعديلها وحذف الكيانات غير المقصودة.
وذكرت اللجنة أن القرار الذي يحمل الرقم (61) صدر استناداً إلى قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي، وبناءً على طلب من ماليزيا، وأن نشر القائمة قبل التنقيح أدى إلى الإشارة إلى كيانات لا علاقة لها بتنظيمي داعش والقاعدة.
وأصدر مكتب رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، الخميس، بياناً أعلن فيه توجيه الجهات المختصة بفتح تحقيق عاجل لمحاسبة المسؤولين عن الخلل، مؤكداً أن موقف العراق من "الأحداث في لبنان وفلسطين ثابت ولا يتأثر بالضغوط أو حملات التشكيك"، وأن دعم العراقيين لحقوق الشعوب التي تواجه الاحتلال يمثل توجهاً وطنياً راسخاً.
سجال سياسي حاد وردود حكومية على منتقدي القرار
وأشار مكتب السوداني، في بيان ثانٍ، إلى أن محاولات التشكيك في ثبات الموقف الحكومي لا يمكن أن تغير حقيقة دعم العراق لقضايا الشعوب المتضررة، مؤكداً أن مواقف الحكومة تستند إلى مبادئ ترفض سياسات الإبادة والتهجير والاعتداء، وأن القرارات الخاطئة لا تمثل توجهاً سياسياً.
البرلمان يدعو لتصحيح الإجراءات ويشدد على الالتزام بالمعايير القانونية
من جهته، دعا نائب رئيس البرلمان، محسن المندلاوي، اللجنة المختصة إلى مراجعة القرار وتصويب الأخطاء حرصاً على سلامة الإجراءات وضمان التوافق مع القوانين العراقية والمعايير الدولية.
كما وجّه بضرورة التعامل مع القوى التي قد ترى نفسها مستهدفة بما يحفظ حقوقها، مشدداً على احترام التضحيات التي بذلتها جهات تصنف نفسها في "محور مقاومة" إسرائيل.
اتهامات بضغوط أميركية ومواقف من فصائل مسلحة
وفي الاتجاه المعارض، اعتبر النائب في الإطار التنسيقي، عدي الخدران، أن إدراج حزب الله والحوثيين جاء نتيجة "ضغوط وتهديدات" أميركية، محذراً من أن القرارات قد تفتح الباب أمام إدراج فصائل عراقية وقياداتها في قوائم مماثلة، ما قد يقود إلى توترات داخلية وخارجية.
وفي السياق ذاته، وصف القيادي في حركة "النجباء"، علي الأسدي، نشر القرار بأنه "تنصل من قوى قاتلت دفاعاً عن العراق"، معتبراً أن ما جرى يشكل "ضربة سياسية" قد تؤثر على مستقبل الحكومة، على حد تعبيره.
قراءة اقتصادية: ارتباط النظام المالي العراقي بالخزانة الأميركية
أما الناشط السياسي المقرب من "التيار الصدري"، مجاشع التميمي، فأوضح أن العراق مضطر عملياً لمجاراة قرارات وزارة الخزانة الأميركية بحكم ارتباطه بالدولار وآلية مزاد العملة.
وذكر أن التفاعل مع التصنيفات الخارجية يهدف لحماية القطاع المالي ومنع تعرض المصارف العراقية لعقوبات، مؤكداً أن القرار قد يحمل انعكاسات سياسية داخلية لكنه يعزز موقع بغداد أمام الضغوط الدولية.
تفاصيل نشر القرار وإطاره المؤسسي
وكان العدد الأخير من الوقائع العراقية (4848) قد تضمّن وثيقة رسمية أصدرتها لجنة تجميد أموال الإرهابيين تقضي بتجميد أصول 24 كياناً اعتُبرت ضمن التنظيمات الإرهابية. ومن بين تلك الكيانات "حزب الله" اللبناني وجماعة "أنصار الله" اليمنية، على خلفية تصنيفهما ضمن المشاركين في أعمال إرهابية. وتشكل اللجنة من ممثلين عن الأمانة العامة لمجلس الوزراء والبنك المركزي العراقي ووزارات وهيئات أمنية ورقابية عدة، بينها الداخلية والعدل والمالية والخارجية والاتصالات وجهاز المخابرات وهيئة النزاهة.
مصادر حكومية: القرار مرتبط بالتزامات دولية لحماية المؤسسات المالية
وقال مستشار حكومي لـ"العربي الجديد" إن القرار يأتي ضمن التزامات العراق مع وزارة الخزانة الأميركية لتفادي عقوبات قد تستهدف البنك المركزي وشركة تسويق النفط سومو، موضحاً أن الإجراءات ذات طابع مالي بالأساس ولا تحمل تأثيرات سياسية مباشرة.
مصادر سياسية: القرار أُقر قبل شهر ولم يمسّ أنشطة الفصائل عملياً
وفي تعليق آخر، كشف مصدر سياسي قريب من فصيل مسلح بارز أن القرار اتُّخذ قبل نحو شهر وصادقت عليه جهات رسمية متعددة، بما فيها المحكمة الاتحادية. وأشار إلى أن قرارات مشابهة صدرت خلال سنوات سابقة بحق شخصيات وجهات من دون أن تؤثر على نشاط الفصائل العراقية أو حلفائها.


