تبدو الفكرة التي طرحتها واشنطن عن إنشاء "منطقة اقتصادية آمنة" تمتد على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية معالجة اقتصادية للصراع بين الجانبين، لكنها حملت سريعاً ملامح مشروع سياسي وأمني يطال واحداً من أكثر خطوط التماس التزاماً بالتوتر منذ عقود.
وأساس المقترح الذي قدمته واشنطن هو إقامة منطقة اقتصادية على طول الحدود اللبنانية الإسرائيلية، يحول المنطقة التي تشتهر بخطورتها إلى نموذج استقرار يستند إلى مشروعات مشتركة.
وترى الولايات المتحدة الأمريكية أن إنشاء "المنطقة الاقتصادية" في جنوب لبنان عند الحدود مع إسرائيل، سيكون حلاً ينهي التهديدات الأمنية للطرفين ويشكل فائدة اقتصادية لجذب الاستثمارات.
ماذا يوفر المشروع المقترح؟
من شأن المشروع المقترح إحداث "نهضة تجارية واستثمارية" في لبنان، بجذب رؤوس أموال لإنشاء مصانع ومناطق لوجستية وميناء يدخل ضمن شبكة النقل البحري العالمي، بما يسهم في تحريك عجلة الإنتاج المحلي وتوسيع قدرة لبنان على التصدير، كما أن المنطقة ستتيح حضوراً لشركات طاقة عالمية للاستفادة من موارد جنوب لبنان، بما يعيد إنتاج نماذج نجاح شهدتها دول خرجت من النزاعات وتحولت إلى مراكز اقتصادية مؤثرة.
مباحاث لبنانية – إسرائيلية
أُجريت جولة من المباحثات بين وفدين لبناني وإسرائيلي برعاية الولايات المتحدة في الناقورة ضمن اجتماعات لجنة "الميكانيزم" تضمنت عرضاً أمريكياً لرؤية بعيدة المدى تقضي بإنشاء ما يعرف بـ"المنطقة الاقتصادية" على امتداد الحدود، على أن تكون منطقة خالية من وجود حزب الله والأسلحة الثقيلة.
وتركز النقاش الأساسي على التعاون الاقتصادي، بما في ذلك المشروعات المشتركة الصغيرة وإعادة الإعمار في جنوب لبنان، وهي منطقة تضررت بشدة جراء الحرب الإسرائيلية ولا تزال بعض تلالها الاستراتيجية محتلة جزئياً من قبل القوات الإسرائيلية.
تحييد "حزب الله"
تبدو فكرة "المنطقة الاقتصادية الآمنة" فكرة تنموية من الخارج، لكنّ أساس جوهرها شرط واضح هو منطقة خالية من "حزب الله" وسلاحه، بما يفتح الباب أمام ترتيبات جديدة للنفوذ والسيطرة على طول الحدود.


