في ظل تصاعد التوترات الطائفية في سوريا، وما خلفته من قلق إقليمي، تكثّفت الجهود السياسية والأمنية والدينية في لبنان لمنع امتداد هذه المواجهات إلى أراضيه، خصوصاً بعد حادثة الاعتداء على الشيخ حسين حمزة، إمام مسجد بلدة الشبانية، أثناء مروره على طريق الجبل برفقة عائلته.
وشدد رئيس الجمهورية اللبنانية، جوزاف عون، خلال ترؤسه اجتماع المجلس الأعلى للدفاع يوم الجمعة، على ضرورة احتواء أي ارتدادات أمنية أو اجتماعية قد تمسّ الاستقرار الداخلي، مع التركيز على أزمة النزوح السوري كعامل حساس في السياق الحالي.
وكادت الحادثة التي وقعت في منطقة ذات غالبية درزية، أن تفجّر فتنة، لولا تدخلات سريعة من مختلف الجهات. مديرية المخابرات اللبنانية نفذت عمليات رصد ودهم أفضت إلى توقيف المشتبه بهما (ج.أ) و(ب.أ)، وجرى البدء بالتحقيق معهما تحت إشراف القضاء المختص. الجيش اللبناني، من جهته، دعا في بيان رسمي المواطنين إلى التحلي بالمسؤولية وعدم الانجرار وراء أفعال قد تهدد السلم الأهلي في مرحلة دقيقة تمر بها البلاد.
وسارعت مشيخة العقل الدرزية إلى إصدار بيان استنكرت فيه الحادثة بشدة، معلنة رفع الغطاء عن أي شخص يخلّ بالأمن، ومؤكدة رفضها المطلق لأي اعتداء على أبناء الطائفة السنية أو النازحين السوريين في مناطق الجبل، مشددة على التمسك بقيم التعايش والمواطنة.
الشيخ حسين حمزة وصف الاعتداء عليه بأنه "عمل فردي فتنوي لا يمثل طائفة الدروز الكريمة"، بينما أعلن "تيار المستقبل" أنه تابع الحادث عن كثب، وأجرى اتصالات مع المرجعيات الدينية والسياسية والأمنية، مشيداً بالخطوات التي أدت إلى احتواء الأزمة وتوقيف المعتدين، مع التحذير من مغبة الانجرار إلى ردود فعل من شأنها تهديد استقرار مناطق لطالما عرفت بتنوعها وعيشها المشترك.
وتأتي هذه التحركات في وقت تعيش فيه سوريا تصعيداً طائفياً متسارعاً، خصوصاً في مناطق كجرمانا وأشرفية صحنايا، ما أثار مخاوف من انتقال العدوى إلى لبنان، البلد الهش طائفياً والمثقل بأعباء النزوح السوري والتحديات الاقتصادية.


